الواجهة الرئيسيةترجماتتكنولوجيا

بطارية الرمال ربما تغيِّر وجه الطاقة المتجددة

كيوبوست- ترجمات

يعتقد أربعة شبان مهندسين فنلنديين أنهم لديهم الحل لأحد أكبر تحديات الطاقة النظيفة. ويتمثل التحدي في كيفية توفير مصدر ثابت للطاقة المتجددة على مدار العام خلال المواسم والظروف الجوية المتقلبة. الحل يقع في محطة كهرباء فاتاجانكوسكي، على بُعد 270 كيلومتراً من هلسنكي، وهو بسيط ووفير ورخيص للغاية: الرمل.

تعد محطة الطاقة فاتاجانكوسكي الموطن لأول بطارية رملية تجارية في العالم. وتتكون من 100 طن من رمل البناء قليل الجودة، وأنابيب تدفئة مركزية ومروحة. تتحوَّل الرمال إلى بطارية بعد تسخينها باستخدام الكهرباء في فنلندا.

تغذِّي الطاقة المتجددة سخاناً مقاوماً يعمل على تسخين الهواء داخل الرمال. داخل البطارية، يتم توزيع هذا الهواء الساخن في الرمال بواسطة مروحة، ومن خلال أنابيب تبادل حراري.

تتم المحافظة على درجة حرارة 600 درجة مئوية. ويقول كيفيوجا إن النظام لا يتطلب صيانة مستمرة. تستخدم الشركة رملاً رخيصاً ومنخفض الجودة.

يقول كيفيوجا: “لا يوجد تهالك في الأنابيب والرمل. المروحة هي القطعة المتحركة الوحيدة، ومن السهل استبدالها إذا لزم الأمر”.

إن الرمل وسط فعال للغاية لحفظ الحرارة لفترات طويلة. وهناك فوائد أخرى أيضاً؛ حيث يبيِّن كيفيوجا: “الرمل يمكن تسخينه وتبريده لأي عدد من المرات؛ ستزداد كثافته بعد فترة، مما يجعله يحتاج إلى مساحة أقل. وعند الوصول إلى هذه المرحلة يمكننا إضافة المزيد من الرمل”.

يمكن استخدام بطارية الرمال لتخزين الطاقة النظيفة صيفاً واستخدامها شتاءً

المهندسون الفنلنديون الأربعة الذين اخترعوا بطارية الرمال يعرفون بعضهم بعضاً منذ مدة طويلة. ربط شغف كل من تومي إيرونين وماركو يلونن وليسا ناسكالي وفيل كيفيوجا للرياضة بعضهم ببعض منذ صغرهم. تحولت اهتماماتهم من الرياضة إلى العلوم.

يقول إيرونين: “انخفض عدد أيام الغطاء الجليدي في بحيرة ناسيارفي، التي اعتدنا التزلج عليها ونحن أطفال، بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية. يحصل التغيُّر المناخي أمام أعيننا”.

في عام 2016، كان إيرونين يبحث في أنظمة التخزين المائية للطاقة المتجددة؛ لكن أثناء قراءته مقالاً عن المواقد الفنلندية التقليدية المصنوعة من الحجر والرمل، كان لدى إيرونين لحظة إلهام. يقول إيرونين: “لقد دفعني ذلك المقال إلى التفكير: هل ستكون مادة صلبة ما، أكثر ملاءمةً لتخزين الطاقة الشمسية والطاقة الهوائية من الماء؟”.

شاهد: فيديوغراف.. كيف تصبح المباني الخرسانية بطاريات عملاقة؟

تخزين الطاقة النظيفة

نادراً ما يصبح نظام تخزين طاقة تجاري صغير جديد موضوعاً ساخناً؛ لكن البطارية الرملية جذبت الانتباه نظراً لقدرتها على مضاهاة أنظمة الطاقة المتجددة

عقب الحرب على أوكرانيا، حثَّت فنلندا الاتحاد الأوروبي على زيادة إنتاجه من مصادر الطاقة المتجددة.

“أول انطباع لي كان: لماذا لم أفكر في ذلك؟” تضحك إيفا بونغراتش، نائبة رئيس وحدة أبحاث المياه والطاقة والبيئة بجامعة أولو في شمال فنلندا. “إنها فكرة بسيطة وجديدة ومبتكرة. هل يمكن أن يكون هذا هو الحل للإمداد المستمر للطاقة النظيفة؟ لا أعتقد أنه سيكون هناك جواب حاسم؛ ولكنه جزء من الحل”.

كيف تقارَن البطارية الرملية من حيث الأداء مع البطاريات الأخرى؛ لا سيما مع نظيرتها الكهروكيميائية: بطاريات الليثيوم الأيوني؟

تقول بونغراتش: “إن إحدى كبرى المشكلات في بطاريات الليثيوم الأيوني هي أنها تتحلل باستمرار، حتى عندما لا تكون قيد الاستخدام”. يقول بونغراتش مضيفاً: “لا يوجد تفاعل كيميائي في البطاريات الرملية؛ لذا فهي لا تخضع لذات عملية التهالك”.

إن بطاريات الليثيوم ليست مناسبة لأنظمة التخزين واسعة النطاق؛ وهي قابلة للاشتعال بطبيعتها.

هناك أيضاً مخاوف بيئية؛ إنتاج الليثيوم المكرر يُسبِّب انبعاث ما يعادل نحو ثلاثة إلى تسعة أطنان من ثاني أكسيد الكربون.

يقول الخبراء إن هناك قيوداً لتحسين تقنيتهم لإحداث فرق ملموس ولتوليد كميات كبيرة من الكهرباء إلى جانب الحرارة. يبيِّن دان جلادوين أن “كمية الطاقة التي يمكن لبطارية رملية تخزينها أقل من خمسة إلى عشرة أضعاف (لكل وحدة حجم) من الكمية المخزنة في البطاريات الكيميائية التقليدية”.

يقر فريق بولار نايت إنرجي “Polar Night Energy” بهذا الأمر، ولكن بالمقابل يناقشون أنه حل اقتصادي. تبيَّن للفريق أن بطاريتهم أرخص بثمانية إلى عشرة أضعاف من بطارية ليثيوم بذات السعة. يقول إيرونين إن توليد 8 ميجاوات من الطاقة باستخدام بطارية “كانكا انبيا” الرملية، تكلف نحو 200 ألف دولار، حينما أنه سيكلف 1,600,000 دولار مع بطارية الليثيوم الأيوني.

صديقا الطفولة ومؤسسا شركة “بولار نايت إينيرجي” ماركو يلونين وطومي أرونين

يحذر جلادوين من أن كفاءة البطارية ستنخفض عند استخدامها لإعادة الطاقة إلى شبكة الكهرباء: “لجعلها قابلة للاستخدام على نطاق أوسع، سيحتاجون إلى تطوير طريقة لتحويل حرارة البطارية مرة أخرى إلى كهرباء بكفاءة 75- 80%”.

يقول Eronen إن معدل كفاءة التكنولوجيا الحالية لعملية إعادة تحويل الحرارة إلى كهرباء تبلغ 30% فقط. ولكن بنظره، إنها ليست مشكلة كبيرة؛ فهو يقول: “في بلد بارد مثل فنلندا، نحن نتخلص من 70% من الحرارة المتبقية بعد التحويل على شبكات التدفئة المحلية التي تحتاج إلى مصدر تدفئة طوال الوقت تقريباً”.

اقرأ أيضاً: ما مصير بطاريات الليثيوم؟

تكون الخطوة التالية في تحسين البطارية هي إضافة توربين لإعادة تحويل الحرارة مرة أخرى إلى شبكة الكهرباء. يقول إيرونين إن هذا سيحصل في غضون عامين.

تقوم شركة “بولار نايت إنرجي” بتوقيع عقد لبناء بطارية ثانية لشركة تدفئة لمنطقة أخرى في فنلندا، نظام أكبر بكثير يولِّد 2 ميجاوات من الطاقة للتدفئة، وله سعة تخزين 500 ميجاوات. وهذا أكبر بعشر مرات مما هو لدينا في كانكنبا.

نظرياً، يمكن تطبيق نظام تخزين الطاقة هذا في أي مكان في العالم؛ حيث توجد بنية تحتية للتدفئة المحلية، بما في ذلك نيويورك وسان فرانسيسكو وكوبنهاجن.

تقول مدير مشروع الشركة، ليزا ناسكالي: “عند توسيع نطاقه، سيكون متاحاً للاستخدام في جميع أنواع العمليات الصناعية التي تتطلب حرارة عالية؛ مثل المخابز والمغاسل ومصانع الفولاذ”. وتهدف الشركة إلى أن تكون “شركة عالمية حقاً، مختصة بتصنيع البطاريات الرملية في جميع أنحاء العالم” بحلول عام 2023. وعلى الرغم من تأثير ازدهار مشروعات الطاقة الهوائية؛ فإنه لا يزال هناك “الكثير من العمل الذي يتعين القيام به”. وللمساعدة في خطط التوسع الدولية، تبحث الشركة عن إمكانية استبدال الرمل بمواد حبيبية أخرى غير قابلة للاشتعال في الأماكن التي يوجد بها نقص في الرمل. يقول إيرونين: “الفكرة هي أن نبحث عن مادة مناسبة محلياً”.

إن التحدي الأكبر أمام التوسع هو عدم رغبة الشركات والبلديات بالاستثمار في التقنيات الجديدة. تعتبر شركة الطاقة الفنلندية “فاتاجانكوسكي” استثناءً. “نريد أن نجد حلولاً لمكافحة تغيُّر المناخ؛ نحن نبحث عن تقنيات لإنتاج حرارة دون حرق الوقود الأحفوري، ويعتقد أن أكبر إمكانات البطارية يكمن في الاستخدام الصناعي”.

“تحتاج بعض الصناعات إلى هواء ساخن جداً، تصل حرارته إلى 300 درجة مئوية (572 درجة فهرنهايت). نحن ننظر الآن في القيام بالتعاون مع الشركات الصناعية في منطقة كانكنبا التي تستخدم الكهرباء لإنتاج الحرارة. الحصول على بطارية رملية يمكن شحنها طوال الليل يمنحهم قدراً كبيراً من المرونة، بالإضافة إلى الحماية من تقلبات الأسعار”.

في إشارة إلى درجات الحرارة الشديدة والجفاف وحرائق الغابات التي تجتاح العالم، يقول المهندسون الفنلنديون الشباب إنه ليست لدينا رفاهية الانتظار قبل التحويل إلى تقنيات جديدة. يقول كيفيوخا: “نحن بحاجة إلى اتخاذ قرارات شجاعة الآن، لتجنُّب أزمة المناخ”.

يتابع كيفيوجا قائلاً: “هناك ضغط كبير علينا نحن العلماء والمهندسين؛ لإيجاد حل لتغيُّر المناخ”. “أحول هذا الضغط إلى إلهام، تماماً كما كنت أفعل عندما كنت أتنافس في رمي القرص. عندما تكون على أرض الملعب، وأنت تستعد للرمية التالية، لا يمكنك أن تتجمد تحت الضغط؛ هذا هو شعوري تجاه العمل”. 

المصدر: بي بي سي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات