الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

بشهادة المؤرخين.. النودلز الصينية ليست أصل الباستا

عرفها الرومان والعرب منذ مئات السنين

كيوبوست – ترجمات

صحيح أن الباستا تعد غذاء أساسياً في إيطاليا، لكن أطباقها محببة في كل مكان في العالم، فالناس يعشقونها في كل مكان. وللباستا أكثر من 300 شكل مختلف، فمنها الطويلة مثل الاسباجيتي؛ أو المسطحة كالفيتوتشيني؛ والمجوفة مثل البوكاتيني؛ أو القصيرة كما في القلم أو الـبينّي، وهناك معكرونة على شكل فراشات مثل الفارفيلي، أو على شكل الأذن واسمها الأوركيتي؛ وهناك أيضاً الريجاتوني الأنبوبية الشكل؛ ومنها المحشوة بأصناف مختلفة مثل التورتيليني والرافيولي.

يمكن شراء الباستا جافة أو طازجة، وتصنع من عجين البيض. لكن السؤال: من اخترع الباستا؟ تقول الأسطورة أن الاسباجيتي تنحدر من عائلة النودلز، وذلك استناداً إلى فرضية أن تاجراً إيطالياً وأحد نبلاء البندقية؛ يدعى ماركو بولو، قد قاما باستيراد خيوط طويلة تشبه الديدان من الصين إلى إيطاليا، في أواخر القرن الثالث عشر.

اقرأ أيضاً: 7 أطعمة لذيذة بإمكانك تناولها دون أن تكسب وزناً

لكن بالنسبة للكثيرين، فإن الأصول الصينية للباستا الإيطالية محض خرافة. صحيح أن ماركو بولو أمضى العديد من السنوات في الصين يتعلم تقاليد وثقافة هذا البلد، وربما يكون قد أحضر النودلز الصينية وبعض الأطعمة الأخرى معه من رحلاته، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الصين أصل الباستا. مؤرخو الطعام الإيطاليون يقولون إن ثقافة الباستا ازدهرت بالفعل، في منطقة البحر الأبيض المتوسط، منذ قرون، قبل أن يسافر بولو إلى الشرق، سواء بين القدماء اليونانيين أو لاحقاً بين الرومان.

مصنع المعكرونة في القرن التاسع عشر في نابولي، إيطاليا – أرشيف

من جانبها، تقول آنا ماريا بيليجرينو، مؤرخة الطعام وعضو أكاديمية المطبخ الإيطالي: “النودلز شيء، والباستا شيء مختلف تماماً”. وتؤكد بيليجرينو: “أن النودلز والباستا يعبران عن ثقافتين وهويتي طبخ منفصلتين، تطورت كلُّ واحدة منهما بالتوازي مع الأخرى”.

وتساعد النصوص التاريخية، وأعمال الشعراء الكلاسيكيين، على تأريخ النوع الأول من الباستا البدائية التي تعود إلى زمن اليونانيين القدماء. نجد مثلا جورجيو فرانشيتي، مؤرخ الطعام والباحث في التاريخ الروماني القديم، ومؤلف كتاب «تناول الطعام مع الرومان القدماء» يرفض بشكل قاطع نظرية ماركو بولو حول أصول الباستا.

اقرأ أيضاً: أغرب طقوس الاحتفال بالسنة الصينية الجديدة!

وتستند الوصفاتُ في كتابه على نصوص تاريخية، بما في ذلك بعضٌ من وصفات الجندي الروماني والمؤرخ ماركوس بورسيوس كاتو المعروف باسم كاتو الأكبر، التي تصف بوضوح الكميات المطلوبة، وطريقة إعداد الأطعمة. كما استند على تدوين الوصفات التي وُجدت في الوثائق، وكذلك في بعض المصنوعات اليدوية التي تعبر عن ثقافة المنطقة المحيطة بجبل فيزوف على خليج نابولي.

بورتريه لماركو بولو الرحالة البندقي الشهير

وغالباً ما كتب الشعراء والفلاسفة الرومانيون عن متعتهم باللازانيا، وهي طبق معكرونة أقرب إلى الشرائح معدة بالصلصة والثوم، من منطقة كالابريا الواقعة جنوب شرق إيطاليا، ووفقاً لجورجيو فرانشيتي، كتب هوراس الشاعر الروماني الغنائي، في واحدة من قصائده الشهيرة في مجموعته الشعرية (هجاء)، أنه لا يستطيع الانتظار حتى يعود إلى منزله للاستمتاع بوعاء من الكرات، والحمص، واللازانيا.

اقرأ أيضاً: فنون الامتزاج الحضاري: المسيحيون واليهود والمسلمون في تأسيس الثقافة القشتالية

وفي غيابِ المصادر التاريخية المكتوبة، فلا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الباستا في روما القديمة جافة أو طازجة. والباستا في الإيطالية اختصارٌ لكلمة pasta-asciutta أو “المعكرونة الجافة”، وهو النوع الذي يباع في محلات السوبر ماركت، وتصنع بالبيض، ولها عمر تخزين طويل.

وتذهب مصادر على الربط بين ولادة الباستا الجافة وثقافة وأسلوب حياة القبائل العربية البدوية للتعامل مع الرحلات الطويلة عبر الصحراء، حيث المياه شحيحة، فقام العرب بتجفيف الباستا على أشكال أسطوانية جوفاء، قريبة الشبه من المعكرونة.

الطريقة التقليدية لإعداد النودلز في الصين

وفي القرن التاسع، قام العالم والباحث العربي ابن المبرد بتأليف كتاب طبخ شرح فيه أنه فيما بعد تلك الفترة قد يقوم الناس بخلط الباستا الجافة مع البقوليات، خاصة العدس، ويعرف هذا الطبق باسم “الريشتة”، حيث كان شائعاً بين قبائل البربر والقبائل البدوية في صحراء شمال أفريقيا، وشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام، ولا يزال يؤكل حتى اليوم في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

اقرأ أيضاً: هل تعرف الدول الخمس التي يعيش سكانها عمراً طويلاً؟

ويبدو أن السباجيتي، على وجه الخصوص كان لها تأثيرٌ عربي. فقد عثر فرانشيتي على كتاب يعود تاريخه إلى عام 1154، أي إلى أكثر من 100 عام قبل رحلات ماركو بولو، كتبه عالم جغرافيا عربي. ويتحدث الكتابُ عن خيطٍ طويل من العجين يسمى ترييا، وهو على شكل كرات لولبية تشبه كرات الصوف يتم تصديره في براميل خشبية على طول طرق تجار البحر الأبيض المتوسط من مدينة باليرمو في صقلية، وكان ذلك أثناء الحكم العربي.

المصدر: ساوث تشينا مورنينج بوست

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات