الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بسبب سياساته الرعناء.. صورة أردوغان في القارة الإفريقية تتراجع

تحاول تركيا هذه الأيام الاستفادة من سياستها الاستباقية في إفريقيا.. زيارات أردوغان وعروضه الاستثمارية أغرَت بعض القادة الأفارقة.. لكن خططه العسكرية في ليبيا قد تفسد عليه ما جناه من ثمار في القارة الإفريقية حتى الساعة

 كيوبوست

لم تَعُد رحلات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى القارة الإفريقية مستغربةً؛ فبين الحين والآخر نسمع بجولة جديدة تقود هذا الرجل إلى عديد من الدول الإفريقية في شرق القارة وغربها. آخر تلك الرحلات كان تلك التي قادته إلى الجزائر الشهر الماضي؛ حيث كان أول رئيس دولة أجنبي يستقبله الرئيس الجزائري الجديد عبدالمجيد تبون، ثم قادته تلك الجولة إلى غامبيا قبل وصوله إلى السنغال؛ وهي زيارته الرابعة إلى هذه الدولة الواقعة في غرب إفريقيا.

لا تتوقف الجولات الإفريقية لأردوغان – اسوشتيدبرس

تدفق الاستثمارات

في العاصمة السنغالية داكار، أعلن رجب طيب أردوغان أن الاستثمارات التركية في هذا البلد ستصل إلى مليار دولار في عام 2020؛ أي ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في عام 2018. كما ستشارك الشركات التركية في عديد من المشروعات الكبرى؛ مثل: بناء مدينة جديدة بالقرب من داكار، وبناء خط للسكك الحديدية. وفي عام 2017 حصلت مجموعة تركية على عقد إنشاء وتطوير مطار داكار الدولي بعد الاستيلاء على الموقع من شركة “بن لادن” السعودية.

مصالح تركيا في إفريقيا ليست جديدة؛ هي سياسة استباقية بدأت تركيا في انتهاجها منذ أن شعرت بأن الاتحاد الأوروبي قد أغلق الباب في وجهها مع بداية الألفية الجديدة، تلك السياسة تمثَّلت في “الانفتاح الكامل على إفريقيا”، كما أعلنت أنقرة في عام 2005.

اقرأ أيضًا: أردوغان يحاول توسيع نفوذه في ليبيا بالتنقيب في مياه الصومال

ومنذ أن تولَّى حزب رجب طيب أردوغان الإسلامي السلطة، تضاعف عدد السفارات في إفريقيا أربعة أضعاف عما كان عليه سابقًا؛ بحيث أصبحت تركيا حاضرةً الآن في جميع بلدان القارة تقريبًا. أما بالنسبة إلى الخطوط الجوية التركية، فهي تخدم ما يقرب من 60 وجهة إفريقية، وهي بديل تنافسي للسفر عبر القارة إلى أنحاء العالم.

مخاوف من دعم تركيا للتطرف في إفريقيا- وكالات

سيطرة دينية

ورغم أن مطامع تركيا في القارة الإفريقية هي اقتصادية بشكل رئيسي؛ فإن طموح تركيا الديني في غرب إفريقيا لا يمكن وقفه، فتركيا تموِّل بالفعل عديدًا من المساجد في السنغال، وهناك اتفاقية جديدة وُقِّعت بين الجانبَين بخصوص التعليم، بعد أن وجَّهت أنقرة تهديدًا مبطنًا إلى داكار، وفرضت عليها إغلاق المدارس الممولة عبر حركة فتح الله غولن، الخصم اللدود لأردوغان، والمتهم من قِبَل الأخير بتدبير الانقلاب الفاشل عام 2016؛ وهو ما حصل فعلًا ودفع الرئيس التركي إلى شكر نظيره السنغالي على دعمه خلال معركته الحاسمة ضد غولن.

لكن إغلاق مدارس فتح الله غولن في السنغال لم يلقَ ترحيبًا من قِبَل الشعب؛ حيث كان يرتاد تلك المدارس أبناء النخبة من المسلمين، وأثار إغلاقها بالفعل عديدًا من الاحتجاجات.. في القارة الإفريقية يُحصي الخبراء نحو مئة مدرسة كانت تابعة لحركة غولن؛ لكن غالبيتها اضطرت إلى الإغلاق، بسبب سياسات التهديد التي استخدمتها حكومة أردوغان. 

جزيرة سواكن السودانية- وكالات

مطامع عسكرية

وحسب خبير في الشؤون التركية تحدث إلى “كيوبوست”، فإن “أحد الأسباب الرئيسية خلف توتر العلاقات بين فرنسا وتركيا هو في محاولة الأخيرة مزاحمة فرنسا على مكانتها في بعض الدول الإفريقية؛ حيث تستفيد تركيا من كونها بلدًا غريبًا وجديدًا في التعاطي مع الأفارقة الذين يعتبرون أن فرنسا تتعامل معهم انطلاقًا من تاريخ استعماري نشأ بين الجانبَين”؛ لكن ما يناقض هذا الكلام هو أن الاستثمارات التركية لا تزال بعيدةً عن مستوى فرنسا والصين في إفريقيا.

لتركيا أيضًا مطامع عسكرية واضحة في إفريقيا، وأردوغان يستخدم هذه الصورة كقاعدة انتخابية وطنية في بلاده؛ تركيا لديها الآن قاعدة عسكرية في مقديشو، حيث تُدَرِّب الجيش الصومالي، كما حصلت على عقد تطوير جزيرة سواكن السودانية لإنشاء قاعدة عسكرية، ولا أحد يعلم مصير هذا التعاقد بعد رحيل الرئيس السوداني عمر البشير.

اقرأ أيضًا: تركيا في الصومال.. وجود عسكري مثير للشكوك

عمل الدبلوماسيون الأتراك وعمال الإغاثة المنتشرون في القارة الإفريقية على تمهيد الطريق أمام رجال الأعمال والجنود الأتراك، وأصبح التدخل العسكري أكثر وضوحًا في ليبيا إلى جانب حكومة طرابلس؛ لكن هذا التدخل يتناقض مع الاستراتيجية الحذرة التي انتهجتها تركيا مع القارة الإفريقية، وهو الأمر الذي أثار حنق عديد من القادة الأفارقة، وبدا ذلك واضحًا خلال قمة الاتحاد الإفريقي الأخيرة التي احتضنتها أديس أبابا. إن القادة الأفارقة ينظرون إلى هذا التدخل بعين سلبية؛ لأن التدخل التركي يصب المزيد من الوقود على النيران في القارة، والدول الإفريقية ليست بحاجة إلى تنامي موجات التطرف عبر استيراد المزيد من المتطرفين.

فهل تحطَّمت صورة أردوغان في إفريقيا؟ أم أنها في الطريق إلى ذلك؟

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة