الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

بسبب الخلافات ومحاولات التقارب مع مصر.. هل تتخلى تركيا عن الإخوان؟

قلق الإخوان من التقارب المصري- التركي سيدفعهم للتحرك إلى بلاد أخرى

كيوبوست

تعيش جماعة الإخوان المسلمين؛ المصنفة كجماعة إرهابية في مصر، وعدد من البلاد العربية، أزماتٍ عديدة؛ خصوصاً على المستوى الداخلي في ما يتعلق بالصراع بين القيادات على تولِّي إدارة شؤون الجماعة بعد توقيف الشرطة المصرية لمحمود عزت، الشهر الماضي، في وقتٍ انقسمت فيه الجماعة مجدداً بين جبهة محمود حسين؛ الأمين العام المقيم في تركيا، وإبراهيم منير؛ نائب المرشد لشؤون الخارج المقيم في لندن.

 شاهد: فيديوغراف.. تقارب تركيا مع مصر على حساب جماعة الإخوان

تفكك الجماعة

وحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء الصينية، فإن جماعة الإخوان تتجه نحو التفكك في أعقاب القبض على عزت وتمكُّن أجهزة الأمن المصرية من السيطرة بشكل كامل على الجماعة وقياداتها خلال السنوات الماضية، مع تأكيد اتجاه الجماعة إلى التصرف من الخارج باعتبارها منظمة دولية.

ووصفت “تايمز أوف إسرائيل” توقيف عزت بأنه وضع الجماعة أمام اختبار صعب؛ خصوصاً أنه كان المصدر الرئيسي لتمويل الجماعة وحلقة الوصل بين الجماعة وقياداتها الموجودة بين قطر وتركيا، والتي حصلت على حق اللجوء السياسي أو الإقامة لأسباب سياسية، مؤكدة أن الإخوان يسعون للوجود في إيطاليا خلال الفترة المقبلة.

 اقرأ أيضًا: محمود حسين وإبراهيم منير.. حلفاء الأمس أعداء اليوم

وحسب تحليلٍ نشرته وكالة “نورث برس“، فإن الرئيس التركي مستعد لفعل أي شيء يمكن أن يضمن بقاءه في السلطة؛ حتى لو كان الانقلاب على قراراته السابقة، مشيرة إلى أن أردوغان ينظر إلى الدور الإقليمي لمصر باعتبارها دولة مهمة تساعده على الخروج من أزمته.

تسبب القبض على محمود عزت في إحداث انشقاق بالجماعة – وكالات

وأكد التحليل أن السعي التركي للتقارب مع مصر يأتي مصاحباً باستعداد أنقرة لاتخاذ إجراءات ضد جماعة الإخوان؛ وهو ما يتزامن مع الحديث عن دور تركي في مسألة إلقاء الشرطة المصرية القبض على نائب المرشد محمود عزت، في القاهرة، الشهر الماضي.

ماهر فرغلي

أزمات وصراعات القيادة ليست جديدة على جماعة الإخوان المسلمين، حسب الباحث والكاتب ماهر فرغلي، الذي أكد، لـ”كيوبوست”، أن هذه الصراعات سبق أن حدثت بين القيادات في إخوان سوريا خلال ثمانينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن الدفاع عن الأفكار يكون آخر شيء يفكر فيه أعضاء الجماعة، وعادة ما يتدخل الممولون من أجل الدفاع عمَّن يرون أنه الأجدر في الدفاع عن مصالحهم.

وأضاف فرغلي أن الوضع الحالي مرتبط بخلافات “العواجيز القدامى” على المناصب؛ فإبراهيم منير مقرب من بريطانيا، ومن مصلحتها أن يتولى الجماعة، وهو يدافع عن حقه في إدارة الجماعة. بينما يدافع محمود حسين عن أحقيته باعتباره عضواً في مكتب الإرشاد، على العكس من منير الذي لم ينضم إلى المكتب، مؤكداً أن الصراع الموجود على القيادة سيتم حسمه خلال الفترة المقبلة.

صدام داخلي

وحسب البيان الصادر باسم إبراهيم منير، فإن قرار إلغاء الأمانة وتشكيل لجنة لإدارة الجماعة تضم مجموعة من قيادات التنظيم لم يتم ذكر أي اسم فيها سوى محمود حسين الأمين العام، في وقت أكد فيه، خلال لقاء تليفزيوني، أن “الإخوان” مستمرة في العمل، وأنهم لن يعطوا اهتماماً للانشقاقات المعارضة للقرارات التي اتخذها، بينما تحل اللجنة التي أعلن عنها بدلاً من مكتب الإرشاد وأمانته العامة، في سابقة تاريخية.

إدريس الكنبوري

يؤكد الباحث والمحلل السياسي المغربي إدريس الكنبوري، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن الصراع الداخلي في جماعة الإخوان المسلمين ليس جديداً؛ لكنه خرج اليوم إلى العلن، وهو صراع مرتبط بقراءة المرحلة الحالية وطبيعة التعامل معها، وجميع التنظيمات تشهد خلال الأزمات اضطرابات نتيجة وجود توجهات فكرية مختلفة داخل التنظيم؛ وهو ما تمر به جماعة الإخوان في الوقت الحالي.

وأضاف الكنبوري أن هناك تياراً يدعو إلى المراجعة؛ لمعرفة الأسباب التي أوصلت الجماعة إلى ما هي فيه في الوقت الحالي، وتياراً آخر يؤكد أن المشكلة ليست في المنهج؛ ولكن في الواقع، وتياراً ثالثاً فضَّل الانسحاب وتجميد عضويته بعد المشكلات الكبيرة التي وقعوا فيها، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة مراجعة شاملة؛ ليس من الإخوان فقط، ولكن من تيارات الإسلام السياسي بشكل عام.

اقرأ أيضًا: جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا.. أخطر أقلية إسلامية

تولى إبراهيم منير مسؤولية الجماعة

ظهور غير معتاد

وعلى عكس طبيعة قيادات الجماعة، وتحديداً المرشد أو مَن ينوب عنه في محدودية الظهور الإعلامي، أطلّ إبراهيم منير؛ القائم بأعمال المرشد عبر وسائل الإعلام، ثلاث مرات في أسبوع واحد؛ من بينها مرتان على شاشة قناة “الجزيرة” في الدوحة، منضماً إليها من لندن، بالإضافة إلى لقاء آخر عبر قناة “الحوار” الإخوانية؛ وهو ما فُسِّر باعتباره جزءاً من رغبة في إيصال رسالته إلى أكبر عدد من أعضاء الجماعة.

أحمد عطا

وأرجع الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية أحمد عطا، الانشقاقات الموجودة في الفترة الحالية إلى عدة أسباب؛ من بينها غياب الاتصالات بين القيادات لوجود عددٍ كبير منهم بالسجون وآخرين ملاحقين، بالإضافة إلى غياب الدعم كما كان من قبل، وغياب التنسيق بشكل كامل عن أي قرارات يتم اتخاذها، مشيراً إلى أن هذه الخلافات تؤثر على وجود التنظيم اسماً؛ لا سيما في ظلِّ الملاحقات الأمنية المكثفة، لكنها لا تؤثر على أفكاره.

أزمة الجماعة ليست على مستوى القيادة فحسب؛ ولكنها ممتدة أيضاً إلى أزمة الاستضافة بعد سعي تركيا للتقارب مع مصر بصورةٍ غير مسبوقة منذ 2013، وهو التقارب الذي تحدث عنه كبار المسؤولين الأتراك؛ وآخرهم مساعد وزير الخارجية التركي ياووز سليم قيران، الذي تحدث عن استعداد بلاده لإبرام اتفاق مع مصر حول ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة في شرق المتوسط.

شاهد: فيديوغراف.. الإخوان المسلمون لعبة المخابرات التركية

وسببت تصريحات ياسين أقطاي؛ مستشار حزب العدالة والتنمية الحاكم، بضرورة التقارب مع مصر، حالة من الهلع لدى الإخوان الذين يخشون تسليمهم إلى السلطات المصرية؛ حيث يوجد على الأراضي التركية مئات المتهمين بالتحريض على العنف والمتورطين في أعمال إرهابية ضد الدولة المصرية؛ من بينهم شخصيات معترفة بالصوت والصورة، في مقاطع عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

قلق إخواني

وكانت تركيا قد رحَّلت الإخواني محمد عبدالحفيظ، في فبراير الماضي، إلى القاهرة؛ وهو أحد المتهمين الصادر بحقهم حكم بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام المصري الأسبق هشام بركات، بعد وصوله بتأشيرة إلكترونية قادماً من مدغشقر في سابقة هي الأولى من نوعها.

السفارة التركية في مصر

وحسب تقديرات مسؤولين أتراك، في وسائل الإعلام، فإن ما بين 15 و30 ألف مصري يعيشون في تركيا، بينما يؤكد تحليل نشرته مؤسسة القرن القادم أن الفترة التي تمر بها جماعة الإخوان الآن ستجعلها تفقد شبابها الذين يُفترض أن يكونوا قادة المستقبل؛ نتيجة شعورهم بالإخفاق.

الضربات المتلاحقة التي تلقاها تنظيم الإخوان منذ 2013 نقلت مركزية التنظيم من مصر إلى تركيا، حسب أحمد عطا، الذي يؤكد أن أنقرة اليوم تقوم بمغازلة النظام المصري؛ من أجل إحداث تفاهمات حول عدة أمور، في مقدمتها تقسيم الغاز بمنطقة شرق المتوسط، مشيراً إلى أن الإخوان لديهم مشروع إقليمي من أجل استعادة التوازن حتى 2025؛ ليتمكنوا من صدارة المشهد مجدداً، وهو أمر يصعب تحقيقه بعد الأزمات الأخيرة.

اقرأ أيضًا: الدائرة المغلقة: الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين والخروج منها في الغرب

واستبعد عطا إمكانية أن تقوم تركيا بتسليم أي من قيادات الإخوان الهاربين لديها؛ لما يشكله ذلك من تهديد للنظام في تركيا ارتباطاً بالاستثمارات والعلاقة الوثيقة مع التنظيم الدولي للجماعة الذي يملك ويدير ملايين الاستثمارات في الخارج؛ وهي أحد الموارد المالية التي يتم الاعتماد عليها بشكل رئيسي لتمويل الجماعة وتفيد تركيا اقتصادياً.

لكن يتوقع ماهر فرغلي انتقال محمود حسين إلى لندن، خلال الأيام المقبلة؛ خصوصاً في حال حدوث تنسيق مصري- تركي، وهو ما سيدفع باقي أعضاء الجماعة الموجودين في تركيا للذهاب إلى دولٍ أخرى، لافتاً إلى أن الجماعة ستبقى فكرياً؛ لكن الهيكل التنظيمي لها سيذوب في الفترة الحالية، وسيعود بعد فترة بنفس الفكرة.

فقدت الجماعة قدرتها على الحشد في الشارع

مستقبل مجهول

وأكد فرغلي أن تيارات الإسلام السياسي ستكون في المستقبل بلا إخوان مسلمين على الرغم من وجود مكاتب إدارية كامنة للجماعة، وأفراد يعملون بالتنظيم داخل وخارج مصر، مشيراً إلى أن التنظيم موجود على الأرض بالفعل؛ لكنه ليس ظاهراً، وهناك ترقب ومتابعة لما سيحدث مستقبلاً.

يشير إدريس الكنبوري إلى صعوبة توقع ما يمكن أن يحدث مستقبلاً، مؤكداً أن الرهان التركي على جماعة الإخوان المسلمين جزء من رهانها على تيار الإسلام السياسي بشكل عام منذ بداية الربيع العربي؛ وهو موقف اشتركت فيه مع إيران بشكل واضح، لكنهم لم يفهموا طبيعة الأوضاع العربية المركبة؛ فدون إحداث تصحيح للمسار من الإخوان وإعلاء الولاءات الوطنية، فإن الخسارة ستكون كبيرة.

حسن البنا – أرشيف

وحسب تحليل نشره مركز بيجن السادات للدراسات الاستراتيجية، فإن ثمة أوجه تقارب مشتركة بين النظام الإيراني وجماعة الإخوان، معتبراً أن التحالف بينهما ربما يمكِّن طهران من تحمُّل العقوبات الأمريكية؛ خصوصاً أن التقارب ليس وليد اليوم، ولكنه وليد ميراث تاريخي بدأه حسن البنا الذي اعتبره التحليل أول مَن أطلع الإيرانيين على فكرة إقامة الدولة الإسلامية.

يؤكد إدريس الكنبوري أن احتضان بريطانيا بعض الأسماء والشخصيات منذ سنوات، هو جزء من إرث لندن في المنطقة العربية الذي تحاول توظيفه؛ سواء لدى الجاليات الإسلامية الموجودة على الأراضي الإنجليزية أو على الحكومات العربية في بعض الأحيان، ولن يتجاوزوا هذه النقطة تحديداً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة