الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

بسبب الحوثيين.. ناقلة النفط “صافر” تهدد بكارثة في البحر الأحمر

كيوبوست

ترسو ناقلة النفط “صافر” منذ عقود قُبالة ميناء رأس عيسى بالحديدة، ولكنها حُرمت من الصيانة الدورية المناسبة منذ عام 2015؛ بسبب المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على أجزاء واسعة من اليمن، ومن ضمنها ميناء رأس عيسى.

تحمل ناقلة “صافر” أكثر من مليون برميل من النفط الخام داخل خزاناتها، وهي مهددة بخطر تشقق أجزاء منها أو حتى الانفجار؛ مما سيتسبب في أضرار هائلة في الحياة البحرية، ومصانع تحلية المياه، وطرق الشحن الدولية، ومصادر دخل الصيادين والأُسر المعتمدة على قطاع صيد الأسماك، ناهيك بالإضرار بالبنية التحتية وأية سفن تبحر حولها.

اقرأ أيضاً: بسبب الفساد وغياب الرقابة.. إيران تنهب الثروة السمكية في اليمن

 يزداد القلق من الأضرار الكارثية المُحتملة؛ بسبب تاريخ طويل من التعنت والابتزاز والتهور الذي يمارسه المتمردون الحوثيون منذ سيطرتهم على البلاد؛ حيث سبق أن استهدفوا بالفعل ناقلات نفط في البحر الأحمر، ومنشآت نفطية في اليمن، ومنشآت مدنية ونفطية في المملكة العربية السعودية، وهناك مخاوف جادة من استخدام الحوثيين ناقلة النفط “صافر” كقنبلة موقوتة وورقة ضغط لتحقيق مآربهم.

خطر محدق

يتم استخدام ناقلة النفط “صافر” كمنشأة عائمة لتخزين وتفريغ النفط القادم براً من مأرب منذ نهاية الثمانينيات. تُقدَّر سعتها التخزينية بثلاثة ملايين برميل، ويبلغ طولها 350 متراً وعرضها 70,03 متر. ويقود التدهور المستمر في جسم السفينة بسبب غياب الصيانة إلى خطر حدوث تسرُّب للنفط في مياه البحر الأحمر.

 إن تسرب أكثر من مليون برميل من النفط في البحر الأحمر شبه المُغلق سيُلحق أضرار كارثية بمصانع تحلية المياه التي توفِّر مياه الشرب للملايين في المنطقة؛ بما في ذلك السعودية. يتزايد الطلب على المياه في المناطق القاحلة المحيطة بالبحر الأحمر مع تزايد  السكان، وقد التزمت السعودية، على سبيل المثال، ببناء تسع محطات لتحلية المياه على ساحل البحر الأحمر في عام 2018.

جانب من نظام التمديدات الخارجية للناقلة “صافر” ويظهر من خلاله تسرب حدث في بداية عام 2019 حسب منظمة “أتلانتيك كونسيل”

 وحسب الخبراء، يمكن أن يؤدي تلوث محطات تحلية المياه إلى أزمة إنسانية فورية، وقد تتطور إلى عنف أو حتى تصعيد الصراعات الإقليمية، واختلاق أخرى جديدة.

اقرأ أيضاً: الإرهاب البحري.. تهديدٌ متنامٍ من تنظيم القاعدة والوكلاء الإيرانيين

وبسبب الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر وباب المندب، فإن أضرار تسرُّب النفط، أو في أسوأ الحالات انفجار الناقلة عرضياً أو تفجيرها من قِبل الحوثيين عمداً، يتخطى الحدود المحلية والإقليمية؛ حيث يمكن أن يؤدي الإغلاق المؤقت للبحر الأحمر بسبب كارثة مماثلة، إلى عرقلة شحن ملايين البراميل من النفط والبضائع؛ وهو ما سيقود بالتالي إلى تأخُّر وصولها وارتفاع أسعارها في الأسواق العالمية.

ما الذي ينبغي فعله؟

في مارس هذا العام طالبَ اليمن إلى جانب خمس دول عربية مجلسَ الأمن الدولي بإيجاد حل فوري لمشكلة “صافر”، وذلك من خلال رسالة من كلٍّ من السعودية والأردن وجيبوتي ومصر والسودان. وهو نداء من بين عدة نداءات أُممية ودولية أخرى لتفادي كارثة محتملة في البحر الأحمر تؤثر على وصول المساعدات إلى ملايين اليمنيين، وأضرار بيئية واقتصادية إقليمية وعالمية.

اقرأ أيضاً: لماذا يحتاج اليمن إلى أكبر عملية إغاثة في العالم؟

تأمل الأمم المتحددة في إرسال فريق خبراء لتقييم وضع الناقلة، وإجراء إصلاحات خفيفة؛ ولكنّ المتمردين الحوثيين استمروا في عرقلة وصول هذا الفريق منذ سنوات. وفي الشهر الماضي، قال السفير البريطاني لدى اليمن إن مواصلة الحوثيين منع خبراء الأمم المتحدة من تقييم وضع الناقلة لاقتراح الحلول المناسبة لتفادي تسرب نفطي كبير، سيدفع المجتمع الدولي للحصول على دعم مجلس الأمن لفرض عقوبات ضدهم.

وبعد هذه الجولة من الضغوط الدولية، وافق الحوثيون أخيراً، يوم السبت، وفقاً لـ”رويترز“، على السماح للأمم المتحدة بالصعود إلى الناقلة. وعلى الرغم من أن هذا مدعاة للتفاؤل؛ فإن الحوثيين كانوا بالفعل قد سمحوا أكثر من مرة بزيارة الفريق الأممي ثم تراجعوا أو عرقلوا. وفي العام الماضي، تم إرسال فريق الأمم المتحدة إلى جيبوتي؛ ليواصل رحلته بعدها إلى اليمن، ولكنه عاد من حيث أتى.

ومن جانبٍ آخر، يرى بعض الخبراء أنه حتى إن نجح فريق الأمم المتحدة في الوصول إلى الناقلة، فإن الإصلاحات لم تعد ممكنة؛ لأن الضرر الذي لحق بالسفينة لا يمكن إصلاحه. لذلك، تتضمن الحلول الأخرى لمعالجة المشكلة الإبحار بالناقلة إلى الميناء وضخ النفط منها، أو تفريغ النفط ونقله منها في عرض البحر إن لم تكن الناقلة قابلة للإبحار.

ولكن أي من تلك الحلول يصبح غاية في التعقيد بسبب عرقلة الحوثيين لتمكين فريق الخبراء، وما سيترتب على زيارتهم، وذلك على الرغم من مناشداتهم التي يُنظر إليها على نطاقٍ واسع بأنها مجرد مناشدات ماكرة.

جانب من سطح الناقلة “صافر” ويظهر تسرب محدود بسبب غياب الصيانة لسنوات حسب “أتلانتيك كونسيل”

في عام 2017 دعا الحوثيون الأممَ المتحدة إلى تصدير مخزون الناقلة “صافر” النفطي وبيعه مقابل أدوية للشعب اليمني، حسب ما يدَّعون، ثم في عام 2018 طالبوا باستخدام الإيرادات لتوليد الكهرباء في اليمن، وفي عام 2019 طالبوا باقتسام الإيرادات بينهم وبين الحكومة الشرعية، كما شملت أحد المطالب، وفقاً لتقارير، حصول الحوثيين على 80 مليون دولار مقابل كمية النفط تلك.

اقرأ أيضاً: الإخوان والحوثيون وجهان لعملة واحدة في جيب تركيا وقطر

لا تكمن مشكلة الناقلة “صافر” في كيفية التعامل مع ناقلة ضخمة يناهز عمرها الـ44 عاماً، ومُحمَّلة بأكثر من مليون برميل من النفط فحسب؛ بل أيضاً في كيفية اقتسام إيرادات النفط الذي تحمله؛ حيث يُصر الحوثيون على أن لهم نصيباً مشروعاً من هذه الأموال، بينما تقلق الأطراف الأخرى والخبراء من استخدام الحوثيين تلك الأموال لتمويل جبهات القتال.

تدرس الأمم المتحدة في الوقتِ الحالي ترتيب بيع النفط وتقسيم إيراداته بين الطرفين؛ الحكومة اليمنية والحوثيين، وهو خيار يراه الكثير مبلغاً ضئيلاً مقارنة بالتكاليف الناتجة عن حدوث كارثة عند تسرُّب النفط أو انفجار الناقلة؛ وهو الأمر الذي بقي الحوثيون يساومون عليه منذ بدء الأزمة، غير مُبالين، كما هي عادتهم، بحياة الملايين والبيئة الفريدة في البحر الأحمر والاقتصاد العالمي.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة