الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

بسبب الحرب الأوكرانية.. عيون أوروبا تتجه إلى النفط الليبي

تحركات أمريكية وأوروبية من أجل تعويض النفط والغاز الروسيين بإمدادات ليبية وسط أزمة سياسية تهدد حقول النفط

كيوبوست

بات النفط والغاز الليبيان في قلب معادلة آثار الحرب الدائرة في أوكرانيا على موارد الطاقة في العديد من دول العالم؛ خصوصاً البلدان الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على الغاز والنفط الروسيَّين؛ إذ باشرت العديد من الشركات الدولية والشخصيات السياسية إجراء مفاوضات مع المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، لدراسة إمكانات الرفع من الإمدادات للسوق الأوروبية؛ لكن لا يبدو أن ليبيا قادرة اليوم على سد فراغ روسيا في ظل الأوضاع السياسية والأمنية غير المستقرة في البلاد، فضلاً عن نفوذ موسكو في ليبيا، والتي لن تتردد في الاستفادة من أجل منع رفع الإنتاج بهذا البلد، لا سيما أن دخولها ليبيا كان أساساً للسيطرة على مصدر جديد للغاز قد تتجه إليه القارة العجوز.

وبدأ مسؤولون أوروبيون وأمريكيون في إجراء مفاوضات في العاصمة الليبية طرابلس؛ لبحث زيادة كميات الغاز المصدرة إلى أوروبا عبر الخط البحري الذي يربطها بإيطاليا “غرين ستريم”.

اقرأ أيضًا: التدخل الروسي في أوكرانيا وأزمة لاجئين جديدة.. هل هي ورقة رابحة في يد بوتين؟

وأكد المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لويس ميغيل بوينو، أن “الاتحاد الأوروبي يقود مشاورات خلال هذه الفترة؛ لتجنب تأثره بالأزمة في ما يتعلق بالغاز والطاقة، ويقود مشاورات مع عدد من دول الشرق الأوسط؛ وعلى رأسها ليبيا والجزائر، لتنويع مصادر الغاز والطاقة”.

في دائرة الضوء

ووضع احتياطي الغاز المهم في ليبيا البلادَ في دائرة الضوء بقوة؛ إذ تمتلك ليبيا أكبر احتياطي نفط في القارة الإفريقية، وتحتل المرتبة 21 عالمياً من حيث احتياطي الغاز، والذي يصل إلى 54.6 تريليون متر مكعب. وتعد ليبيا أحد المزودين الرئيسيين لأوروبا بالغاز بعد روسيا والنرويج والجزائر؛ لكن الوضع غير المستقر الذي تعيشه البلاد جعلها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها، وجعل إمكانات الاعتماد على مصادرها للطاقة مرتبطة بتطورات الصراع الدائر في البلاد؛ إذ تتكرر عملية توقيف إنتاج النفط في عدد من الحقول باستمرار، وهو ما انعكس سلباً على مسار الإنتاج وعلى تعهدات ليبيا الطاقية مع شركاء دوليين. ويبدو أن الوضع السياسي الراهن في ليبيا لم يقطع مع هذا الواقع؛ لا سيما في ظل الخلاف الراهن بين عبدالحميد الدبيبة، الذي رفض تسليم السلطة، وحكومة فتحي باشاغا التي حصلت على مصادقة البرلمان وتنتظر أن تباشر مهامها.

الدبيبة قد يتسبب في إيقاف حقول النفط- (صورة وكالات)

وتخشى أمريكا وأوروبا أن تتجه الأمور إلى إغلاق الموانئ والحقول النفطية في منطقة شرق ليبيا؛ احتجاجاً على رفض الدبيبة تسليم مقاليد الحكومة لمنافسه باشاغا، في ظل دخول التهديدات بغلق النفط الليبي إلى ساحة المزايدات السياسية، بعد تهديد سكان في منطقة الهلال النفطي (شمال وسط)، في الـ11 من مارس الجاري، بإغلاق موانئ التصدير في حال استمر تعنت الدبيبة. علماً بأن صادرات النفط من موانئ الهلال النفطي الأربعة (السدرة، راس لانوف، البريقة، الزويتينة)، تمثل أكثر من 60 في المئة من إجمالي صادرات البلاد.

اقرأ أيضاً: هل تملك حكومة فتحي باشاغا الجديدة مفاتيح الحل في ليبيا؟

وتدرك القوى الغربية أن هذه التهديدات قد تنفذ في أية لحظة؛ لا سيما أن هناك محطات سابقة تؤكد فرضية حدوث هذا السيناريو الذي سيكون انتكاسة كبيرة في حال حدوثه في هذا التوقيت. ففي يناير 2020، قامت مجموعات مساندة للجيش الوطني الليبي بإغلاق الموانئ النفطية في منطقة الهلال النفطي وشرق وجنوب ليبيا، واستمر ذلك لمدة ثمانية أشهر. ولكن من مصلحة موسكو أن تحدث الاضطرابات في صادرات النفط الليبية؛ حتى تفشل خطط واشنطن في حصار نفطها، وهذه التهديدات بطبيعة الحال تثير قلق الولايات المتحدة التي تضغط على الدول المنتجة لزيادة صادراتها؛ لتغطية حظرها الواردات الروسية.

قرب باشاغا من حفتر حليف موسكو يخيف الغرب- (صورة وكالات)

تحركات كبيرة

الصحفي والمحلل السياسي التونسي محمد الهادي حيدري، أوضح، لـ”كيوبوست”، أن أمريكا وأوروبا ستقومان بتحركات كبيرة؛ من أجل دفع ليبيا لحالة من الاستقرار كفيلة بإنعاش مردودية إنتاج الطاقة، سواء النفط أو الغاز؛ ولكنه يؤكد أن روسيا لن تكتفي بالمتابعة، وهي التي قدمت إلى ليبيا أساساً كي تكون شوكة في خاصرة أوروبا.

وأضاف حيدري أن حاجة أوروبا إلى الغاز والنفط ستدفعها حتماً للضغط للتعجيل بإيجاد حل للأزمة في ليبيا؛ وهي التي تدرك جيداً أن استمرار الأزمة السياسية والأمنية ستحول دون استفادتها القصوى في هذا الظرف الدقيق من النفط والغاز الليبيين. وقد تدفعها هذه الحاجة إلى التضحية بالدبيبة الذي سيكون في القريب سبباً مباشراً في اشتعال فتيل أزمة أمنية كبيرة؛ خصوصاً في ظل التهديدات بغلق حقول النفط، والتي ستكون أحد أسوأ السيناريوهات في ما لو لم تمت، والقبول بباشاغا رغم الريبة والخوف من قربه من روسيا.

محمد الهادي حيدري

وقال حيدري: “في المقابل لا يمكن أن ننسى الحضور الروسي القوي في الملف الليبي، وأعتقد أن بوتين لن يجد توقيتاً مناسباً أكثر من الفترة الراهنة، ليؤكد لأوروبا؛ خصوصاً أمريكا التي تقوم بحملة مقاطعة النفط الروسي، أنه لاعب مهم في هذه البلاد، ولن يسمح بأن تسير الأمور في هذا البلد في اتجاه كفيل بإلحاق الضرر بمصالحه. إن دعم روسيا الصريح لباشاغا ليس اعتباطياً، والأكيد أن هناك اتفاقيات بينه وبين موسكو على أكثر من صعيد؛ أبرزها عدم الزيادة في الإنتاج، لا سيما أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يرضي ليبيا كثيراً. وهنا ستضع روسيا أوروبا والغرب بين خيارَين؛ إما دعم الدبيبة وجر البلاد إلى الفوضى، خصوصاً التوجه لوقف حقول النفط كما تجري التهديدات، وبالتالي نسف رهانها على ليبيا في مجال الطاقة، وإما المجازفة بدعم باشاغا رجل روسيا، الذي لن ينخرط في ما من شأنه إلحاق الضرر بحليفته”.

لا غنى لأوروبا عن النفط الروسي- (صورة وكالات)

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية التي تستورد نحو 2 في المئة من النفط الروسي، قد فرضت حظراً على واردات النفط الروسية إلى أراضيها، في التاسع من مارس الجاري؛ بسبب الحرب في أوكرانيا، ونتيجة لذلك اشتعلت أسعار النفط بشكل غير مسبوق منذ 2008، لتصل إلى نحو 140 دولاراً للبرميل؛ وهو ما دفع واشنطن للتوجه إلى حلفائها وشركائها المنتجين للنفط؛ بل حتى أعدائها على غرار فنزويلا التي تملك أكبر احتياطي للنفط في العالم؛ من أجل رفع إنتاجها لإطفاء نيران أسعار النفط.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة