الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

بسبب الجائحة.. تراجع مبيعات الفشار في دور السينما.. والمزارعون الأمريكيون يبحثون عن حلول

كيوبوست – ترجمات

لورا رايلي

أدت جائحة كورونا إلى إغلاق دور السينما، وفرضت قيوداً على العديد من الأحداث الرياضية الصيفية والأسواق وسلسلة الحفلات الموسيقية. وحتى موردي عربات الفشار الذين يغوون أصحابها المحتملين برائحة وأصوات آلات الفشار القديمة، كان عليهم أن يظلوا صامتين؛ فلا توجد طريقة للتواصل الاجتماعي مع المغرفة المعدنية والأكياس أو الكراتين المخططة التي ترمز للحنين إلى الماضي.

وفي هذه الأثناء، شهدت “جولي تايم” و”بوب سيركت” و”أورفيل ريدينباكر”.. وغيرها من العلامات التجارية لأجهزة ميكروويف الفشار، ارتفاعاً مزدوجاً في المبيعات على أساس سنوي منذ مارس؛ حيث تحتمي العائلات في أماكنها، ما جذب الدعم لمشاهدة “نتفليكس” بجانب وعاء من حبيبات التسالي المرقطة بالزبدة.

اقرأ أيضاً: بجعة “كورونا” السوداء تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي

من جانبٍ آخر، يختلف وضع المزارعين الذين يخدمون دور السينما والأحداث الجماعية الأخرى باختلاف قواعد العملاء واستراتيجيات المبيعات. فليس لديهم آلات لتغليف التجزئة في الميكروويف، وليس لديهم عقود مع متاجر بقالة كبرى أو أسماء علامات تجارية يتعرف عليها عامة الناس.

إنهم يبنون أعمالهم السنوية على حقائق عريقة تتمحور حول الأفلام الرائجة في الصيف والطامحين لجائزة الأوسكار في عطلات الشتاء التي تجتذب حشوداً كبيرة إلى المسرح؛ حيث يرسم لاعبو البيسبول علبَ الفشار في ملاعب الكرة، ويتوق رواد المعارض في منتصف الطريق إلى قدور تسخين الذرة.

أحد المزارعين وسط محصول الذرة الفائض في ولاية أيوا الأمريكية- “نيويورك تايمز”

وقامت شركة “بريفيرد بوبكورن”؛ أحد أكبر موردي الفشار في دور السينما في البلاد منذ 22 عاماً، على يد مجموعة من مزارعي نبراسكا، ومقرها في تشابمان بولاية نبراسكا، بتركيب 7 صوامع جديدة؛ لاحتواء المنتج الزائد، حيث تضم 15 مليوناً و925 رطلاً من حبات الفشار، كما تقول مديرة تسويق الشركة. وسينتج كل رطل من الحبات نحو 5 أحواض سعة 130 أونصة -وهي الدلاء الضخمة التي يحبها رواد السينما- لذا فإن الحبات الزائدة المخزنة في هذه الصوامع ستوفر ما يقرب من 80 مليون علبة من الفشار.

اقرأ أيضاً: يوميات طالب عربي في أمريكا مع “كورونا” 40

وتختلف ذرة الفشار عن الذرة الحلوة التي يأكلها البشر أو الذرة الحقلية -تسمى عموماً الذرة “الدنت”؛ بسبب وجود غمازة صغيرة تتشكل عند تاج كل نواة عندما تنضج- والتي تتحول إلى علف حيواني وزيوت وإيثانول. وهناك فشار الفراشة مع رقائق كبيرة ويذهب في الغالب إلى دور السينما، وهو نوع الفطر الذي يجعل نواة مستديرة مثالية جداً لذرة الكراميل. وهناك مجموعة متنوعة من “الفطر المعجزة” الذي يحظى به منتجو قدور إنتاج الفشار ونوع من ذرة الفراشة الأكثر ملاءمة للتغطية بالجبن.

وهناك مطاعم مثل “موف أوفر” و”تاكو تيوزداي” و”فرايداي نايت” أصبحت تعرض تناول الطعام في الخارج كمحاولة لانتشال المطاعم من حافة الهاوية. ويأكل الأمريكيون 70% من الفشار في المنزل و30% في المسارح وغيرها من المناسبات، وفقاً لمجلس الفشار. لكن “بريفيرد بوبكورن” المملوكة لخمس عائلات زراعية تعمل مع 100 مزارع في جميع أنحاء الغرب الأوسط؛ حيث يبيع أكثر من نصف حباته لسلاسل المسارح الأمريكية الكبيرة في أكياس تزن 50 و100 رطل.

صوامع الحبوب التي تم الاستعانة بها سريعاً لاستيعاب فائض الحبوب في تشابمان- نبراسكا- “واشنطن بوست”

وفي بعض الأحيان، تكون المبيعات مباشرةً إلى سلاسل المسارح؛ لكن في كثير من الأحيان تكون الصفقات مع الموزعين الذين يقومون أيضاً بتسليم “ميلك دادز” و”جود آند بلنتي” و”صودا” إلى المسارح كل أسبوعين (لا تحتوي المسارح على مساحة تخزين جافة كبيرة، لذا فهي نموذج سلسلة التوريد “في الوقت المناسب”).

اقرأ أيضاً: المزرعة العمودية الأكبر في العالم تمكن الإمارات من تحويل الصحراء إلى اللون الأخضر

وتشير تقارير تقدم المحاصيل من وكالة خدمات المزارع الفيدرالية عموماً إلى أن هناك نحو 96 مليون فدان مزروعة بذرة الطحين، مقارنةً بنحو 300 ألف فدان من الفشار سنوياً. وعندما ضربت الجائحة، لم يكن لدى شركة “بريفيرد” وجود للبيع بالتجزئة في المتاجر. فقد أصبحت المسارح والأحداث مظلمة، ولم يعد للأحبة مكان يذهبون إليه. ومع اكتظاظ متاجر البقالة بالمتسوقين المذعورين، لم يكن هذا وقتاً مثالياً لتقديم عروض المبيعات وإطلاق علامة تجارية جديدة للبيع بالتجزئة.

وبينما يمر الوقت، يظل محصول الذرة في الانتظار. وسيستمر نحو عام وبعد ذلك يصبح جافاً جداً؛ ما يجعل الفشار عند مستوى رطوبة داخلي بنسبة 13.5 في المئة، حيث يتم تخزينه داخل دائرة من النشا الناعم. وقد تواصلت بلاكر على “فيسبوك” مع “ميسفيتس ماركت”، وهي خدمة اشتراك في الإنتاج تقدم طعاماً “قبيحاً”؛ ولكنه صالح للأكل تماماً كوسيلة لمكافحة هدر الطعام.

أحد متاجر الفشار في شيكاغو حيث ازدهرت المبيعات لصالح الاستهلاك المنزلي- وكالات

يقول أبهي راميش؛ مؤسس موقع “ميسفيتس ماركت”: “لقد تعطلت سلسلة الإمداد الغذائي بطرق عدة بسبب الوباء. وهدفنا المساعدة في تحريك سلسلة التوريد؛ حيث كان الفشار في دور السينما مستقراً جداً على مدار الأعوام الخمسين الماضية”.

وبحلول شهر يونيو، كان قد اشترى حمولات شاحنات متعددة من فشار “بريفيرد” بمقدار 40 ألف رطل من الحبوب؛ لكنه واجه مشكلة في التغليف. يقول راميش: “نحن نعمل مع (بريفيرد) لإعادة تعبئة الأكياس العملاقة في أكياس منزلية سعة 28 أونصة، تحمل العلامة التجارية لـ(بريفيرد بوبكورن) كوسيلة للتعرف عليها من قِبل المستهلكين”، مشيراً إلى أنه بينما يُعاد افتتاح بعض المسارح، فإنه يتوقع أن تمر عدة أشهر قبل أن تستأنف مبيعات الفشار المرتبطة بالأفلام أرقامها التاريخية.

اقرأ أيضاً: عودة ذكريات “الكساد الكبير” في أزمة “كورونا”

وتقول أندريبا بلاكر إن رقائق فشار “الفراشة” الكبيرة عادة ما تكون مخصصة لدور السينما؛ لذلك عادة لا تكون متاحة بشكل مباشر للمستهلكين. ولا توجد أية معلومات حول ما إذا كانت “ميسفيتس” تهدف إلى إنقاذ بحيرة تالية من الفشار المغطى بـ”نكهة الزبدة”. وتضيف بلاكر أن هذا التعاون ينقذ مزارعي (بريفيرد بوبكورن)؛ لأن “الكثير منهم مزارعون من الجيل الثاني أو الثالث، وسيكون من المؤلم أن نقول إننا لن نتمكن من التعاقد مع المزيد في العام المقبل؛ لأن لدينا وفرة من الفشار”.

♦مراسلة “واشنطن بوست” لشؤون الغذاء.

المصدر: واشنطن بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة