الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

بريطانيا تفقد سيطرتها وهي تحاول

الرغبة في مغادرة الاتحاد الأوروبي جعلها عالقة في أبواب الهجرة والقوانين والاستفتاءات المتكررة

كيوبوست – ترجمات

ظلت الفكرة الأساسية وراء استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هي أن “تستعيد بريطانيا” سيطرتها على قوانينها وأموالها ونظام الهجرة فيها؛ حسب ما جاء في تحقيق لمجلة “ذا أتلانتيك”.

المغتبطون لمغادرة بريطانيا، والذين قاموا بتدشين حملات دعائية لتسويق ذلك، وعدوا بأنها ستكون بداية جديدة للمملكة المتحدة، واستعادة السلطة من بروكسل إلى المشرعين في وستمنستر؛ بمعنى آخر إلى الشعب البريطاني نفسه.

وخلال عامَين لم يظهر شيء من ذلك، بل إن بريطانيا تفقد السيطرة في محاولاتها الحثيثة لاستردادها، فعقب أكثر من 1000 يوم من التصويت على مغادرة الاتحاد الأوروبي، لا يزال مستقبل البلاد يكتنفه الغموض، كما أن موعد خروجها من الكتلة لا يزال مجهولًا.

وحسب التقرير، فإن البرلمان البريطاني يعاني انقسامًا يائسًا حول مَن يقود دفة البلاد في الأسابيع أو الأشهر المقبلة، ولا أحد من المشرعين البريطانيين يعرف كيف سيحدث خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أو حتى ما إذا كان سيحدث أصلًا.

اقرأ أيضًا: هل تقف بريطانيا أمام تكلفة باهظة بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي؟

وفي السياق ذاته، تبدو كل الشخصيات السياسية والمؤسسات ذات العلاقة في لندن، بمَن فيهم رئيسة الوزراء تيريزا ماي، عاجزة عن إيجاد مخرج للمعضلة، وبما في ذلك أيضًا الجناح اليميني لحزبها في البرلمان، ومجلس العموم، فالبريطانيون لم يكونوا يتمتعون إلا بقدر ضئيل من السيطرة على المفاوضات، بدءًا من الجدول الزمني الذي تم تحديد حدوثه؛ وشمل: استبعاد الاتحاد الأوروبي من  المحادثات التي  بدأتها لندن بتطبيق المادة 50، والتي تقضي بالبدء في إجراءات خروج محدودة زمنيًّا من الكتلة الأوروبية.

الخطأ الاستراتيجي، حسب “ذا أتلانتيك“، بدأ في شهر مايو حين تم استدعاء المادة 50 بشكل استباقي ومنفرد؛ حيث لم تتبع رئيسة الوزراء سياسة المشاركة من خلال تمرير خطتها إلى زملائها في وستمنستر، وحلفائها في الحزب الاتحادي الديمقراطي في أيرلندا الشمالية، الذين يدعمون الأغلبية المؤثرة في حزب المحافظين التابع لها.

فقدان السيطرة لم يتوقف حتى عندما توصل المفاوضون البريطانيون والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مؤقت بشأن شروط الانسحاب؛ لكن الحكومة البريطانية توقفت عن الصراع مع الاتحاد الأوروبي، لتبدأ الصراع مع ذاتها، فالصفقة الوحيدة التي وعد الاتحاد الأوروبي بالنظر فيها؛ تم رفضها مرتَين في مجلس العموم دون أي دعم من البرلمان؛ ما اضطر رئيسة الوزراء إلى العودة إلى بروكسل، وطلب تأجيل موعد خروج بريطانيا في 29 مارس.

واستنادًا إلى التقرير؛ فإن المفاوضات الممتدة شهدت محاولات من مختلف الاتجاهات المؤثرة في الداخل البريطاني ممارسة نفوذها بحثًا عن مصالحها الخاصة، لا سيما أنصار الاتحاد الأوروبي المتشدد داخل حزب مايو، بالإضافة إلى شركائهم من أيرلندا الشمالية الذين هتفوا ضد الصفقة، وصولًا إلى أعضاء المعارضة في البرلمان الذين طالبوا بإجراء استفتاء ثانٍ.

الفوضى تتفاقم، وكل المحاولات التي يتخذها البرلمان البريطاني للخروج من المأزق يؤكد ذلك، حتى القرار التاريخي المتمثل في تجريد الحكومة من سلطاتها لوضع جدول أعمال البرلمان،  وإجراء سلسلة من الاستفتاءات غير الملزمة على بدائل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ إلا أن تلك الخطة أدَّت في النهاية إلى نتائج عكسية بعد فشل تمرير ثمانية خيارات متنوعة، من الحفاظ على علاقة اقتصادية وثيقة مع الاتحاد الأوروبي والاستفتاء الثاني وإلغاء المادة 50، في الحصول على دعم الأغلبية.

فقدان السيطرة تجلَّى في تعهُّد رئيسة الوزراء لزملائها في حزب المحافظين بإنهاء فترة رئاستها للوزراء مبكرًا مقابل موافقة خصومها على دعم الصفقة. وبإزاء التعهد قالت ماي: “أعلم أن هناك رغبة في اتباع نهج جديد -وقيادة جديدة- في المرحلة الثانية من المفاوضات، ولن أقف عقبة في طريق ذلك”.

اقرأ أيضًا: ستراتفور: ماذا ينتظر العالم في الربع الثاني من 2019؟

الاستقالة، حسب التقرير، بدت خارجة عن إرادة رئيسة الوزراء، ويبقى الأمر متروكًا للبرلمان للتوصُّل إلى صيغة توافقية بشأن صفقة مايو أو حتى اقتراح بدائل لها.

المصدر: مجلة ذا أتلانتيك. 

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة