الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بريطانيا تحقق بشأن تعيين كرمان في مجلس الإشراف على محتوى “فيسبوك”

السلطات البريطانية تستجيب لنداء نائب في مجلس العموم انتقد قرار تكليف توكل كرمان على خلفية مواقفها الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين

كيوبوست

وعدت وزارة الثقافة البريطانية -من حيث المبدأ- بإجراء تحقيق بشأن تعيين الناشطة اليمنية توكل كرمان، في مجلس الإشراف على محتوى “فيسبوك”، وذلك في موعد أقصاه الشهر المقبل؛ استجابةً لنداء وجهه النائب البريطاني بمجلس العموم إيان بيزلي، الذي انتقد قرار التعيين خلال جلسة المجلس، مؤخراً، مؤكداً أن اختيار توكل كرمان، المعروفة بولائها لجماعة الإخوان المسلمين، أمر يصعب تصديقه، حسبما ذكر موقع “عرب نيوز“.

وقال بيزلي: “سواء كنا من خلفياتٍ مسيحية أم مسلمة أم يهودية، فإننا بحاجة إلى التحدث بصوتٍ واحد، ونقول إننا مع حرية التعبير؛ ولكن ليس من أجل إساءة استخدام هذا الكلام الحر”.

وكشفت إدارة “فيسبوك”، الشهر الماضي، عن تشكيل مجلس “الإشراف العالمي” الذي يضم توكل كرمان؛ وهو المجلس الذي سيكون منوطاً به مهام البت في مشكلات المحتوى الصعبة، مثل الحكم على المنشورات؛ خصوصاً تلك التي تتضمن كراهية أو تحرشاً، مع اعتماد أية نتائج أخرى يطرحها المجلس كإرشادات من قِبل “فيسبوك”.

النائب في مجلس العموم البريطاني إيان بيزلي

غضب دولي

ويثير تعيين الناشطة اليمنية الكثير من الجدل؛ فقبل عدة أسابيع انتقدت نائبة في مجلس الشيوخ الفرنسي هذا التعيين، وطالبت علانيةً بضرورة مقاطعة “فيسبوك”؛ لإجباره على التراجع عن هذا القرار.

اقرأ أيضًا: السناتور الفرنسية ناتالي غوليه تفتح النار على “فيسبوك” وتوكل كرمان

ويعتبر الباحث البريطاني كايل أورتون، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن اختيار توكل كرمان تسبب بالفعل في حالة من القلق؛ لأن سياستها في تأييد الإسلاميين معروفة جيداً؛ لكنه لا يتوقع أن تؤدي المناقشة التي جرت في البرلمان أو غيرها إلى تغيير سياسات التوظيف في “فيسبوك”، خصوصاً أن هذه المشكلة لم يتم التعامل معها كقضية رئيسية في بريطانيا، مرجحاً أن تكون الحكومة الأمريكية هي القادرة على ممارسة هذه الضغوط في الوقت الحالي.

أمر يتفق بشأنه الباحث اليمني ورئيس جمعية منتدى باريس للسلام؛ جمال العوضي، والذي يرى، في تعليقه لـ”كيوبوست”، أن ما يحدث في البرلمان البريطاني مجرد استعراض وثرثرة لا فائدة منها؛ خصوصاً أن بريطانيا “ما زالت توفر حاضنة لجماعة الإخوان المسلمين وأنشطتها”، ومن ثمَّ فالحاجة الحقيقية تكمن في مراجعة بريطانيا سياستها الداخلية.

كايل أورتون

لكن رئيس تحرير “راديو أرابيكا” زاهي علاوي، تحدث إلى “كيوبوست” من مقر إقامته في ألمانيا، مقللاً من شأن قرار التعيين، لافتاً إلى أن المجالس الاستشارية هي مجرد هيئات “صورية” في المؤسسات الكبرى، مسؤوليتها تكمن في إعطاء صورة نموذجية من وجهة نظر معديها على الأرجح؛ لكن ما يتم تطبيقه في الواقع هو ما يرغب فيه المعلنون وليس ما تضعه المجالس الاستشارية “الشكلية” من سياسات.

اقرأ أيضاً: من نوبل إلى “فيسبوك”.. كيف وصلت توكل كرمان إلى المنصات العالمية؟

التوجه السياسي، حسب علاوي، له دور كبير في تحديد مواقف الأشخاص بالموافقة أو الاعتراض على المحتوى، مرجحاً أن تكون المنافسة المشتعلة بين “فيسبوك” و”تويتر” سبباً في سعي عملاقة التواصل الاجتماعي لجذب المتابعين؛ من أجل الحصول على أكبر عائدات إعلانية ممكنة سواء من الأفراد أو الشركات.

زاهي علاوي

رئيس منتدى باريس للسلام جمال العوضي، لا يستبعد هذا الطرح من منطلق تجاري بحت مرتبط بتأثر “فيسبوك” وغيره من منصات مواقع التواصل الاجتماعي بالإعلانات والطبيعة التجارية لهذا النشاط، مشيراً إلى أن هناك ضرورة ملحة لإيصال رسائل مباشرة؛ سواء عبر الحكومات أو الجهات غير الحكومية لإدارة “فيسبوك” تشرح حقيقة ما تقوم به كرمان لإثارة الشغب في الوطن العربي؛ خصوصاً في منطقة الخليج واليمن.

مطالبات جادة

وتعرضت إدارة “فيسبوك” إلى انتقادات حادة من المدونين والنشطاء العرب فور الإعلان عن وجود توكل كرمان ضمن الأسماء الأولى للمجلس، وسط مطالبات بإقصائها بصورة لم تحدث مع أي من باقي الأعضاء المعلن عنهم؛ حتى مع وجود خلافات حول بعض مواقفهم السياسية.

اقرأ أيضًا: توكل كرمان أداة الإخوان الناعمة التي خدعت المجتمع الدولي

يقول أوروتون إن مجلس الإشراف على المحتوى الذي قامت إدارة “فيسبوك” بالإعلان عنه، يعتبر بمثابة حل وسط للخروج من الضغوط التي يتعرض لها الموقع؛ خصوصاً من قِبل حكومات غربية بدأت تطالب بتنظيم المحتوى، والذي بات يميل في بعض الأحيان إلى تشجيع التطرف.

جمال العوضي

يفسر العوضي اختيار توكل كرمان للانضمام إلى المجلس كجزء من واقع عدم إدراك الغرب لحقيقة ما يحدث في العالم العربي؛ “فاختيارها ربما جاء مرهوناً بالاعتقاد على سبيل الخطأ أنها تمثل تيار الإسلام الليبرالي المنفتح”؛ فهي محجبة ومسلمة، وحصلت على جائزة نوبل للسلام، لكن في المقابل هذه الصورة ينقصها الكثير؛ فالناشطة اليمنية “منبوذة” في بلدها، وتحولت منذ عام 2011 إلى المعسكر القطري- التركي، وحتى الآن تلاحقها أسئلة حول مصدر ثروتها المفاجئة.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة