الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

برلمان إيطاليا يرفض قانون حماية المثليين

الأحزاب اليمينية والفاتيكان يتسببان في إلغاء القانون بدعوى إلحاق الضرر بقيم الأسرة الكاثوليكية الرومانية التقليدية

كيوبوست- فاطمة بدري

ألغى مجلس الشيوخ الإيطالي، الأربعاء الـ27 من أكتوبر الجاري، مشروع قانون كان من شأنه أن يجرم العنف وخطاب الكراهية الذي يستهدف الميول الجنسية أو الهوية الجنسية للشخص، مثيراً بذلك جدلاً كبيراً؛ حيث اعتبر المناصرون ما جرى انتكاسة لحماية الحقوق المدنية في الدولة. وتزامنت هذه الخطوة مع إصدار الولايات المتحدة في ذات اليوم أول جواز سفر مع علامة “إكس” على خانة الجنس؛ لتعزيز الحرية والكرامة والمساواة بين جميع الناس، كما ذكرت وزارة الخارجية.

وفي مجلس الشيوخ، الغرفة العليا بالهيئة التشريعية الإيطالية، صوت 154 نائباً ضد مشروع القانون، بينما صوت 131 نائباً لصالحه.

دعت الأحزاب اليمينية إلى إلغاء القانون – وكالات

ودعت الأحزاب اليمينية إلى إلغاء القانون في إيطاليا؛ خصوصاً حزب الرابطة بزعامة ماتيو سالفيني، وحزب إخوة إيطاليا بزعامة جيورجيا ميلوني، إلى جانب الفاتيكان، معتبرةً أن “القانون يحد من حرية التعبير ويلحق الضرر بقيم الأسرة الكاثوليكية الرومانية التقليدية”.

اقرأ أيضاً: معلومات جديدة حول المثلية قد تشكل ثورة في نظرة الديانات إليها

وكان الفاتيكان قد تقدَّم بشكوى دبلوماسية رسمية نادرة ضد القانون المقترح في يونيو الماضي، زعم خلالها أنه ينتهك اتفاقية Concordat الثنائية بين إيطاليا والكرسي الرسولي.

وقال زعيم الرابطة، ماتيو سالفيني: “إن مؤيدي مشروع القانون فشلوا في الحصول على دعم النقاد؛ بسبب عدم مرونتهم بشأن محتويات القانون، لقد قالوا لا لجميع مقترحات التسوية، بما في ذلك تلك التي اقترحها الأب الأقدس (البابا فرنسيس) والجمعيات والعديد من العائلات”.

ويمنع البرلمان من إعادة فتح المناقشات حول القانون المقترح للأشهر الستة المقبلة؛ مما يجعل الموافقة عليه شبه مستحيلة قبل انتهاء المجلس التشريعي في أوائل عام 2023.

سالفيني اليميني المتطرف الأكثر اعتراضاً على القانون- وكالات

ويُذكر أن مشروع القانون قد تم تقديمه قبل أكثر من 3 سنوات من جانب النائب المنتمي إلى الحزب الديمقراطي أليساندرو زان، وحصل على موافقة مجلس النواب، وعارضه حزب الرابطة في مجلس الشيوخ؛ حيث لا تتمتع الأحزاب اليسارية بالأغلبية.

كان القانون سيجعل رهاب المثلية جريمة يتم التعامل معها بشكل مشابه للعنصرية، مما يسمح بسجن الأشخاص المدانين بمثل هذه الجرائم لمدة تصل إلى أربع سنوات والسماح بزيادة التمويل للمجموعات التي تعمل على مكافحة التمييز ومساعدة الأشخاص الذين وقعوا ضحاياه، بعد سلسلة من الهجمات البارزة ضد المثليين والمتحولين جنسياً.

وانتقد مؤيدو القانون الخطوة التي أقدم عليها مجلس الشيوخ، معتبرين أنها انتكاسة؛ حيث قال زعيم حزب الخمس نجوم ورئيس الوزراء السابق، جوزيبي كونتي: “من الواضح أن بعض أعضاء البرلمان لم يتقدموا بقدر بقية المجتمع الإيطالي”.

انتقد مؤيدو القانون الخطوة التي أقدم عليها مجلس الشيوخ – وكالات

وقال وزير الخارجية لويجي دي مايو، عن حركة الخمس نجوم: “إن الفشل في تمرير القانون عار؛ فالمثليون لا يزالون يتعرضون إلى التمييز في إيطاليا”. في حين وصف وزير العمل الديمقراطي الاشتراكي أندريا أورلاندو، النتيجة بأنها “وصمة عار على البلاد”.

اقرأ أيضاً: المثليون ينشئون مجتمعات إلكترونية لمواجهة القمع الخارجي

وقال زعيم الديمقراطيين الاشتراكيين، إنريكو ليتا: “إن الأشخاص الذين أرادوا إعادة إيطاليا إلى الوراء قد فازوا في هذه الجولة؛ لكن البلاد تشعر بخلاف ذلك. وسيتضح ذلك قريباً”.

وكان استطلاع للرأي، أُجري في يوليو الماضي، قد أكد أن القانون يحظى بدعم 62 في المئة من الإيطاليين.

تقول مجموعة “Arcigay” المدافعة عن حقوق المثليين، إنها تسجل أكثر من 100 حالة من جرائم الكراهية والتمييز كل عام، وأوضحت أن المحاولات لمعاقبة أفعال رهاب المثلية الجنسية ورهاب المتحولين جنسياً باءت بالفشل على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية.

ووافق البرلمان الإيطالي عام 2016، بأغلبية 369 صوتاً مقابل معارضة 193، على زواج المثليين مدنياً ومنح بعض الحقوق لهم.

البرلمان الإيطالي يثير الجدل

وأصبح الزواج من نفس الجنس أو الشراكة المدنية ممكناً الآن في 30 دولة أوروبية، وفقاً لمجموعة الدفاع عن حقوق المثليين العالمية “إيلغا”؛ ولكن التشريع الذي يسمح للأزواج المثليين بإنجاب الأطفال (إما من خلال التبني وإما التبرع بالحيوانات المنوية) ما زال متأخراً.

وتعد هولندا أول دولة تسمح بزواج المثليين، فقبل 20 عاماً عقد رجلان مثليان و3 أزواج من المثليات قرانهم في مدينة أمستردام، لتلحق بها منذ ذلك الحين نحو 30 دولة أخرى.

وخلال العقدين الماضيين، منذ دخول قانون زواج المثليين حيز التنفيذ، تزوج الآلاف في هولندا، بمعدل 1.7 في المئة من جميع الزيجات في العالم، وفقاً لمكتب الإحصاء الهولندي.

وفي ألمانيا، رغم الحظر الذي أصدره الفاتيكان على مباركة زواج المثليين، قررت الكنائس الكاثوليكية الألمانية، في مايو الماضي، إقامة ما مجموعه مئة قداس للمباركة، وأُقيم بعضها بالفعل الأحد.

وحسب البيانات الرسمية، فإن نحو 750 من المثليات و620 من الأزواج المثليين تزوجوا في المتوسط سنوياً على مدى السنوات الخمس الماضية، وهناك الآن نحو 20 ألفاً من الأزواج المثليين المتزوجين الذين يعيشون في ألمانيا.

اقرأ أيضاً: فرنسا.. مطالبات بمحاسبة المتحرشين بالأطفال في الكنيسة الكاثوليكية

في الـ27 من سبتمبر الماضي، بأغلبية ساحقة، صوَّت السويسريون بـ”نعم” لصالح الزواج المدني “للجميع”. وتعتبر سويسرا من آخر أربع دول أوروبية تمنع زواج المثليين. كما يسمح القانون الجديد للأزواج من نفس الجنس بتبني الأطفال.

إيطاليا تتخلف عن دول الاتحاد الأوروبي في حقوق المثليين- وكالات

وأصبح زواج المثليين قانونياً في 28 دولة؛ هي: الأرجنتين وأستراليا والنمسا وبلجيكا والبرازيل وبريطانيا وكندا وكولومبيا وكوستاريكا والدنمارك والإكوادور وفنلندا وفرنسا وألمانيا وأيسلندا وأيرلندا ولوكسمبورغ ومالطا والمكسيك وهولندا ونيوزيلندا والنرويج والبرتغال وجنوب إفريقيا وإسبانيا والسويد وأوروغواي والولايات المتحدة.

جواز سفر أمريكي مع علامة “إكس”

وبينما ألغى مجلس الشيوخ الإيطالي قانوناً يجرم العنف وخطاب الكراهية الذي يستهدف الميول الجنسية أو الهوية الجنسية للشخص، أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء الـ27 من أكتوبر الجاري، أنها أصدرت أول جواز سفر مع علامة “إكس” على خانة الجنس، في خطوة تكتسب أهمية كبيرة للأشخاص الذين يرفضون تصنيفهم الجنسي ضمن فئتَي الإناث والذكور.

وقالت الخارجية الأمريكية إنها أصدرت أول جواز سفر يلحظ علامة “إكس” ضمن خانة الجنس، وهو خيار تعتزم إتاحته على نطاق واسع سنة 2022 في جوازات السفر وشهادات الولادة للأمريكيين المولودين في الخارج.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس، في بيان، “أريد أن أكرر، بمناسبة إصدار جواز السفر هذا، التزام وزارة الخارجية بتعزيز الحرية والكرامة والمساواة بين جميع الناس؛ بما في ذلك المثليون والمثليات ومزدوجو الميل الجنسي ومغايرو الهوية الجنسانية وثنائيو الجنس والمتحولون جنسياً”.

واشنطن تنتصر للمثلية- وكالات

وتجدر الإشارة إلى أنه في 17 مايو من عام 1990 أعلنت منظمة الصحة العالمية حذف المثلية الجنسية من قائمة الأمراض النفسية؛ لتصبح المثلية ميلاً جنسياً طبيعياً لا يمكننا أن نشجعه، كما لا يمكننا أن نقمعه مهما حاولنا. ويُحتفل باليوم العالمي لمكافحة رهاب المثلية الذي يُقام في 120 دولة، على الرغم من المسيرات التي تنادي بالحفاظ على العائلة وترفض المثلية باعتبارها تهدم مفهوم الأسرة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة