الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون خليجية

برج خليفة.. ليس مجرد أطول برج في العالم

كيوبوست

من المتعارف عليه أن الجزء الأكثر إبهاراً في برج خليفة؛ ارتفاعه البالغ 828 متراً، وهو ميزة تجعل منه أطول برج في العالم؛ إلا أن إبهار برج خليفة الذي يصادف، اليوم الأربعاء، الذكرى الثالثة عشرة لافتتاحه، لا يتوقف عند طوله فحسب؛ فالبرج حطم أرقاماً قياسية أخرى، ويتميز بتصميم يراعي الطبيعة الصحراوية للمدينة وسلامة البيئة، ويجمع بين النمط المعماري الإسلامي والحداثة.

كما أن برج خليفة، مع تشييده، أعطى دبي بعداً اقتصادياً خارج نطاق الاستثمارات النفطية. وحول أهمية برج خليفة، جاء في الموقع الرسمي لبرج خليفة، أن البرج يُعد “دليلاً ملموساً على دور دبي المتميز في تغيير العالم؛ فقد استطاعت في أقل من 30 عاماً أن تتحول من مركز إقليمي إلى مركز عالمي”، ويضيف: “يمثل برج خليفة رؤية دبي ونجاحها؛ ليس بالاستثمارات النفطية فحسب، بل بالمواهب البشرية وإبداعها وابتكارها”.

 اقرأ أيضاً: سبعة نجاحات لسبع إمارات

الفكرة والاختيار

في أوائل القرن الواحد والعشرين، شرعت شركة “إعمار العقارية”؛ واحدة من كبرى شركات التطوير العقاري في العالم، في تطوير فكرة مشروع ناطحة سحاب شاهقة، عبر “إنشاء واحدة من الوجهات الحضرية الرائدة في العالم”، وفقاً لروبرت بوث، الرئيس التنفيذي لشركة “إعمار”، آنذاك.

سرعان ما بدأت الشركة في اتخاذ خطوات لتدشين المشروع المتمثل في برج خليفة وسط مدينة دبي، والذي وصفه محمد العبّار، رئيس مجلس إدارة شركة “إعمار العقارية”، قائلاً: “إن برج خليفة يتخطى مواصفاته المادية، ليمثِّل انتصاراً لرؤية دبي الطامحة لإدراك ما يبدو مستحيلاً وإرساء معايير جديدة”.

يستخدم برج خليفة لأغراض مختلفة: سكنية وتجارية وضيافة

وطرحت “إعمار” مسابقة لاختيار تصميم لبرج خليفة، ووقع الاختيار على تصميم قدمه أحد أكبر مكاتب الهندسة المعمارية في العالم؛ شركة (Skidmore, Owings & Merrill” (SOM”، ويعود التصميم إلى المهندس المعماري اللامع أدريان سميث، الذي كان يعمل، آنذاك، بالشركة ومقرها شيكاغو، وهو صاحب عدة تصاميم مبتكرة لمشروعات رائدة؛ منها برج “Jin Mao ” في شنغهاي، وبرج “زيفنغ” في جيانغسو في الصين. بينما كان بيل بيكر المهندس الإنشائي للمشروع.

البناء.. حقائق وأرقام

وبدأت عمليات البناء في عام 2004م، وتم استخدام أكثر من 45 ألف متر مكعب من الخرسانة لبناء الأساسات الخرسانية والفولاذية، و330 ألف متر مكعب من الأسمنت، و39 ألف طن من الحديد المسلح، كما استغرق البناء 22 مليون ساعة عمل، وشمل المشروع أكثر من 380 من المهندسين المهرة والفنيين في الموقع، بينما بدأ تنفيذ الكسوة الخارجية لبرج خليفة في مايو عام 2007م، واكتملت في سبتمبر عام 2009م.

اقرأ أيضاً: سفطلوفا لـ”كيوبوست”: الإمارات تتطور بوتيرة سريعة تتسق مع أهدافها

وبعد افتتاحه، أعلن مجلس المباني الشاهقة والمساكن الحضرية (CTBUH)، أن برج خليفة هو أطول مبنى في العالم، بينما حقق البرج العديد من الأرقام القياسية إلى جانب كونه أطول برج في العالم؛ بما في ذلك أطول هيكل قائم بذاته في العالم، وأكثر عدد من الطوابق في العالم، وأعلى طوابق مأهولة بالسكان في العالم، وأطول مسافة يسلكها مصعد في العالم.. وغيرها.

ويُستخدم برج خليفة لأغراض مختلفة؛ تنقسم بشكل رئيسي إلى ثلاثة استخدامات: سكنية وتجارية (مكاتب وشركات ومرافق) وضيافة، ويضم برج خليفة مئات الوحدات السكنية الفخمة، وفندقاً أرمانياً، ومرافق للياقة البدنية والاستجمام؛ كأحواض السباحة والجاكوزي والصالات الرياضية وغرف الفعاليات والمناسبات الاجتماعية.

زهرة هيمنوكاليس

التصميم والكفاءة

إضافة إلى أهمية برج خليفة كنقطة جذب سياحي بالنسبة إلى دبي وواجهة حضارية للمدينة، يعبِّر التصميم البسيط للبرج عن الرؤية التخطيطية للمدينة العصرية التي تأخذ بعين الاعتبار هوية البلد وبيئته.

بُني البرج بهندسة أرضية ثلاثية على شكل حرف Y، مستوحى من زهرة هيمنوكاليس. وترتفع أضلعه الثلاثة بشكل لولبي للأعلى حول نواة مركزية، ويضم البرج انتكاسات متفاوتة (تدرجات) على طوله؛ ما يعمل على “إرباك الرياح”، فلا يمكن أن تتشكل دوامات الرياح عند البرج؛ لأنها تواجه شكلاً هندسياً مختلفاً في كل طبقة منه.

اقرأ أيضاً: مدينة الاحتفالات دبي تصبح ملاذاً للسياح بينما أوروبا تعاني الإغلاق!

أما الرمزية التي يحملها التصميم، فتنسجم مع الهوية العربية والإسلامية؛ إذ تأخذ الانتكاسات شكل أقواس البصل المستمدة من فن العمارة الإسلامي، وبذلك فإن أقواس برج خليفة ليست مشيَّدة بشكل قائم إنما عرضي. وفي هذا السياق قال سميث: “نظراً لانتكاساته المختلفة، عند النظر إلى أسفل المبنى يظهر شكل الأقواس، على الرغم من أنه عند النظر من القاعدة لا يكون الشكل مرئياً بشكل خاص، أردت أن يكون ذلك غامضاً بعض الشيء…”.

تأخذ انتكاسات برج خليفة شكل أقواس البصل.. وبذلك فإن أقواس برج خليفة ليست مشيَّدة بشكل قائم إنما عرضي

في حين تتجاوز مساحة برج خليفة الداخلية 3 ملايين قدم مربع، صممت لتعكس رؤى إبداعية متنوعة؛ إذ تأخذ الطوابق العليا طابعاً سماوياً مستوحى من مركبة فضائية، في حين تجسِّد الطوابق السفلية عناصر الطبيعة.

تصميم داخلي في برج خليفة- Tim Griffith

واستخدم الزجاج والفولاذ المقاوم للصدأ والأحجار الداكنة المصقولة كمواد للتصميمات الداخلية، إضافة إلى اعتماد الحجر الجيري الفضي في صنع الأرضيات، والجص الفينيسي لصنع الجدران، ويضم البرج سجاداً مصنوعاً يدوياً وأرضيات حجرية وخشب الورد البرازيلي الغامق؛ ما يعطي شعوراً بالراحة والفخامة. ويحتضن برج خليفة أكثر من 1000 قطعة فنية لفنانين بارزين من الشرق الأوسط والعالم.

كما يتميِّز برج خليفة بأنظمة ميكانيكية وكهربائية وسباكة (MEP) عالية الجودة والتصميم؛ ما يجعل المبنى عالي الكفاءة، كما يراعي سلامة البيئة، عبر تقليل استخدام المواد والنفايات. وفي هذا السياق، قالت مؤسسة شركة “At Architects” المهندسة المعمارية آنا ماريا توريس: “تمتلك الهندسة المعمارية طريقة للتحدث إلى الناس؛ سواء أكان المارة على دراية بها أم لا، وقد جعلها برج خليفة أكثر وعياً بالبيئة”.

تجسِّد الطوابق السفلية من برج خليفة عناصر الطبيعة- Nick Merrick /HedrichBlessing

أما بالنسبة إلى معايير السلامة؛ فقد صُمِّم برج خليفة بأنظمة نقل ومراقبة تضمن الخروج السلس أثناء حالات الطوارئ، وهذا ما يفسِّر رأي المهندسة المعمارية في شركة “Real Estate Bees” آشلي ديفيس، بأن برج خليفة هو نموذج لسلامة المستهلك وإجراءات الإخلاء في المباني الشاهقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة