الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بدعم استخباراتي تركي: “ديانت” تغسل أدمغة السوريين

تسعى "ديانت" لتسويق أن الإسلام هو تركيا، وتركيا هي الإسلام!

كيو بوست –

نشر موقع “المونيتور” المهتم بشؤون الشرق الأوسط تقريرًا عن الدور الذي تلعبه رئاسة الشؤون الدينية “ديانت” في الشمال السوري لغسل أدمغة السوريين، عبر الترويج لخطاب ديني متوافق تمامًا مع النظام التركي، ليصبح السوريون في الشمال موالين عقائديًا للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بواسطة استغلال الدين كوسيلة رابحة للتأثير عليهم وتوجيههم بما يتماشى مع أدبيات جماعة الإخوان المسلمين.

بعد عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون داخل الأراضي السورية، أدخلت تركيا رئاسة الشؤون الدينية التركية “ديانت” إلى المناطق التي يحتلها الجيش التركي، لتلعب المؤسسة المقربة من إردوغان دورًا مثيرًا للجدل، إذ تخصص أنقرة ميزانيات توحي بالتخطيط للبقاء بشكل طويل الأمد.

اقرأ أيضًا: هل تعرف ما هي “موصياد”؟ ولماذا تشكل خطرًا كبيرًا على الدول العربية؟

تأخذ “ديانت” على عاتقها جزءًا كبيرًا من هذه المسؤولية، خصوصًا خطط نشر عقيدة دينية إسلامية مستنسخة من التديّن التركي، بالإضافة إلى معتقدات تستقيها من أدبيات تنظيم الإخوان المسلمين، التي تشكل أحد المكونات الرئيسة لفكر الرئيس إردوغان.

ومنذ صعوده إلى الحكم، يعتمد إردوغان على “ديانت” في أعمال السيطرة الخارجية على الجاليات المسلمة في أوروبا، إلى جانب خلق قوة دينية ناعمة كجسر لتمدد الثقافة التركية بين المسلمين، وتعمل “ديانت” لتنفيذ إستراتيجيتها مع وكالة الاستخبارات التركية (إم آي تي).

وفي 13 سبتمبر/أيلول الماضي، نشرت “ديانت” تقريرًا لأنشطتها في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، هما اسمان لعمليتين أطلقهما الجيش التركي في سوريا، حولتا المئات من البلدات والقرى، بحكم الأمر الواقع، إلى مناطق واقعة تحت الإدارة التركية المباشرة وغير المباشرة.

ويركز التقرير -الذي صدر في 104 صفحات- على عمليات إعادة تأهيل مساجد دمرتها الحرب، لكن خبراء يقولون إن عمل “ديانت” تخطى هذه المرحلة بكثير، سواء داخل الأراضي السورية أو بين اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا.

الاستخبارات الألمانية تدرس وضع “ديانت” على قوائم المراقبة، بعدما صعدت لهجة الأئمة التابعين لها في المساجد التركية، دعمًا لعمليات الجيش التركي في حربه ضد الجماعات الكردية في شمالي سوريا.

وقال دبلوماسي غربي في أنقرة: “ديانت أصبحت المؤسسة الرئيسة التي تعول عليها تركيا في عملية استعادة الاستقرار في المناطق التي شهدت معارك في سوريا”.

اقرأ أيضًا: كيف تتمدد تركيا في العالم العربي؟

على سبيل المثال، بحلول عام 2017 أصبحت كل المؤسسات التعليمية والدينية والصحية في ريف حلب الشمالي تحت سيطرة “ديانت”، وشبكة كبيرة من منظمات المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية التابعة لها.

وبات أئمة المساجد تابعين لـ”ديانت” بشكل مباشر. إلى جانب ذلك، أطلقت المنظمة 30 شريطًا مصورًا باللغة العربية لنشر تعاليم دينية هدفها تغيير الطابع الفكري والعقائدي التاريخي للسكان المسلمين السنة في المنطقة.

ويعمل لدى “ديانت” أكثر من 470 شخصًا في منطقة شمال سوريا، كما خصّص مبلغ يقدر بـ5.5 مليون ليرة تركية (885 ألف دولار) لدفع رواتب رجال دين ووعاظ محليين تلقوا تدريبًا من قبل شيوخ تابعين لـ”ديانت”. وتقول رئاسة الشؤون الدينية التركية إنها تستبعد كل من يرتبط بالمنظمات الإرهابية أو المتطرفين من قوائمها خلال عملية اختيار موظفيها في شمال سوريا.

لكن تقارير محلية أكدت أن الكثير من المنضمين للعمل في صفوف الإدارة هم أعضاء حاليون أو سابقون أو متعاطفون مع تنظيم الإخوان المسلمين والجماعات المرتبطة به في سوريا. وقد شهد العقد الماضي صعود “ديانت” لكي تصبح المؤسسة المفضلة لإردوغان إلى جانب المخابرات.

وتمت مضاعفة ميزانية “ديانت” وعدد العاملين بها وقدرتها على التأثير ومداه. ومع الوقت، باتت الروابط التي تجمع بين “ديانت” والاستخبارات التركية شبه علنية.

 

تبني ثقافة المؤسسة

بين أروقة “ديانت”، لا يستطيع أحد أن يختلف مع الأفكار الدينية والاجتماعية والسياسية التي تقوم عليها حكومة إردوغان أو أن ينتقدها، بل على العكس، تبنى ثقافة المؤسسة إلى جانب الثقافة التي يقوم العاملون فيها بتسويقها، على الخضوع التام.

ويعمل الموظفون في “ديانت” في أوروبا تحت إشراف السفارات التركية، وغالبًا ما يكون ضباط الاستخبارات العالمية في هذه السفارات هم المشرفين المباشرين على عمل الأئمة. وفي مدن الباب وجرابلس وأعزاز الواقعة في شمال غربي سوريا، لا يتوقف العمل الأيديولوجي الذي تقوم به “ديانت” على نشر تعاليم دينية فقط، لكنها تحاول خلق المزيد من الأفكار حول الدين والقومية التركية، تقود في النهاية إلى عقيدة “التمدد العثماني” القائم على المعتقدات الدينية التي يؤمن بها الرئيس التركي. ويجعل ذلك من رسالة “ديانت” عقيدة هجينة لا تختفي فيها الفوارق الجوهرية بين الأمن القومي التركي وأسس العقيدة الإسلامية. ويعني هذا تسويق أن الإسلام هو تركيا، وتركيا هي الإسلام.

هذه المشاعر متوغلة منذ فترة طويلة بين عناصر تنظيم الإخوان المسلمين العرب. وتقول مصادر إن التداخل العقائدي والتزاوج الفكري قضيا على أي فرق بين عناصر “ديانت” وعناصر الإخوان المسلمين، بعدما باتت رسالتهم واحدة.

اقرأ أيضًا: هذه هي “أمجاد” الدولة العثمانية التي يريد إردوغان استعادتها!

وفي إدلب، أدت إقامة شبكة من القواعد العسكرية التركية في يناير/كانون الثاني 2018 إلى محاولة منسقة من الفصائل التي تدعمها أنقرة لطرد هيئة تحرير الشام وغيرها من الجماعات الجهادية من البلدات الرئيسة.

ومع تكشف هذه المحاولة لتقليص نفوذ هيئة تحرير الشام، كثفت رئاسة الشؤون الدينية التركية جهودها للسيطرة على شؤون الرعاية الاجتماعية والحكم في أرجاء المحافظة.

ولذلك بدأت تظهر في شمالي سوريا شراكة بين مسؤولي الإدارة الدينية التركية وضباط الجيش التركي الذين أصبحوا معتادين على شؤون حكم أعداد كبيرة من السكان في إطار مشروع شبه استعماري.

ونظرًا لأن المعضلات الإستراتيجية التركية تجعل الانسحاب مستبعدًا قريبًا، فإن هذه الشبكة من المساعدين السوريين داخل الإدارة الدينية التركية -إلى جانب الجيش- يطورون مصلحة خاصة في الحفاظ في المدى الطويل على السيطرة على الإمبراطورية التركية المفاجئة في سوريا.

ظهور هذه الشبكة المدنية العسكرية ذات الصلات العميقة بحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، فضلًا عن تجمعات اللاجئين السوريين في تركيا، سيكون له على الأرجح تأثير كبير على السياسة في تركيا نفسها. فمع مرور الوقت، سيكون على الحكومات التركية المتعاقبة التي تعتمد على مثل هؤلاء المساعدين السوريين في إدارة تلك الأراضي أن تضع مطالبهم في الحسبان.

وتقول تقارير إن هناك أكثر من 11 ألف طالب سوري في الشمال يتلقون تعليمهم تحت إشراف مباشر من “ديانت”، التي قامت بتعيين 5600 معلم سوري، أغلبهم ينتمون إلى فصائل المعارضة السورية (المقربة من تركيا).

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة