الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

بدعمٍ إماراتي.. مسجد النوري يجمع شتات المصلين في الموصل

سكان الموصل بكل طوائفهم أحيوا المولد النبوي في المسجد الذي دمره داعش بعد أن تكفلت دولة الإمارات العربية المتحدة بإعادة بنائه

كيوبوست- أحمد الفراجي

للمرة الأولى منذ ستِّ سنوات، أحيا سكان مدينة الموصل العراقية؛ بكل طوائفهم وأديانهم المتعددة، ذكرى مولد النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، في مسجد النوري التاريخي شمالي البلاد، الذي تعرض للتدمير خلال المعارك ضد مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي، وعلى وقعِ الأناشيد والتواشيح الدينية، نظَّم المئات من المواطنين حفلاً تحت الأضواء واليافطات التي زينت بها باحة المسجد.

احتفالات كبيرة

الشيخ رامي العبادي؛ عضو لجنة الاحتفالات بالمولد النبي الشريف بنينوى، علق لـ”كيوبوست” قائلاً: لأول مرة يُقام حفل ديني كبير بمناسبة المولد النبوي الشريف، في جامع النوري الكبير الواقع في الجانب الأيمن لمدينة الموصل بعد تفجيره، وما شهدته الاحتفالية التي أقيمت مؤخراً في ساحة الجامع النوري، من حضورٍ جماهيري كبير، يعد أولى الفعاليات الدينية التي تقام بعد تحرير المدينة، وحضر الاحتفالَ العديدُ من المسؤولين، وممثلو المحافظة والوقف المسيحي، فضلاً عن ممثلين عن الطائفتين الإيزيدية والشيعة، كل ذلك يأتي لإرسال رسالة للعالم أجمع أن أهل الموصل يرحبون بكل مكونات نينوى الذين عاشوا في هذه المدينة.

رامي العبادي

وأضاف العبادي، بعد تحريرِ المدينة تم تسييج الجامع؛ لأنه تم استهدافه وتفجيره من تنظيم داعش الإرهابي إبان سيطرته على الموصل، ومنع الاحتفالات الدينية، والمولد النبوي الشريف، واعتبر من يقيم هذه الشعائر مخالفاً للدين، ومشركاً يحل قتله.

اقرأ أيضًا: الحياة تدب مجدداً في شارع المتنبي شريان بغداد الثقافي النابض

ويعد جامع النوري من المساجد المهمة التي يتعلق بها أهالي الموصل، وينظرون له نظرة خاصة، وذلك لأهميته التاريخية وطرازه المعماري القديم، حيث تتوسطه منارة الحدباء التي يتغزل بها كل مواطن من أهالي الموصل.

عجلة عسكرية تقف أمام مسجد النوري بعد تفجيره في الموصل

دعم إماراتي

وكانت دولة الإمارات قد أعلنت عن إطلاق مشروع إعادة بناء وترميم مسجد النوري الكبير، ومئذنته الحدباء في مدينة الموصل، في مشروع هو الأضخم من نوعه في العراق، المشروع كان بالشراكة مع منظمة اليونسكو، ووزارة الثقافة العراقية، وبالتعاون مع المركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية.

بدوره، علَّق مصعب محمد جاسم؛ مشرف آثاري مختص في صيانة المباني الأثرية في مفتشية آثار وتراث نينوى، لـ”كيوبوست” بقوله: يُعتبر مشروعُ إعادة إعمار منارة الحدباء، ومصلى الجامع النوري، واحداً من أهم المشروعات التي تمت المباشرة بها، بعد عمليات تحرير مدينة الموصل؛ باعتباره رمزاً دينياً وثقافياً وأثرياً مهماً في المدينة، بالإضافة إلى مكانته المعنوية لدى المجتمع الموصلي، واختارت دولة الإمارات العربية إعادة إعمار الجامع النوري، والذي ارتبط بها اسم المدينة (الحدباء)، وفي رأيي فإن اختيارها كان موفّقاً إلى حدٍّ كبير للأسباب المذكورة آنفاً.

مصعب محمد جاسم

ويضيف مشرف، تمت المباشرة بالمشروع في شهر تشرين الأول من عام 2019 استناداً إلى الاتفاقية التي تم توقيعها بين دولة الإمارات، والجانب العراقي المتمثل بوزارة الثقافة، وديوان الوقف السني، والجهة المنفذة (اليونسكو).

وبعد إعداد الدراسات اللازمة، تم الانتهاء من المرحلة الأولى؛ وهي تطهير الموقع من المخلفات الحربية، ثم جمع وعزل كل القطع والأحجار الأثرية، من قبل الكوادر التابعة للهيئة العامة للآثار، في مفتشية آثار وتراث نينوى.

كما تم الانتهاء من أعمال تدعيم الجزء المتبقي من قاعدة المئذنة، وكذلك المصلى بسبب الأضرار الكبيرة، وللمحافظة عليها من خطر الانهيار لحين المباشرة بأعمال البناء.

اقرأ أيضًا: عماد عبدالسلام.. رحيل شيخ المؤرخين العراقيين

 وتابع: خلال ذلك، اقترحتِ الجهة المنفذة؛ اليونسكو، وبالتنسيق مع وزارة الثقافة، وديوان الوقف السني، أن يتم الإعلان عن مسابقةٍ معمارية لإعداد التصميم النهائي لمجمّع الجامع والمنطقة المحيطة به، من قبل إحدى الشركات العربية، تتضمن توسيع المصلى، وخلق وحداتٍ بنائية لخدمة الجامع، وأعمالٍ تطويرية أخرى، ولاستكمال الدراسات والفحوصات المطلوبة الخاصة بأسس قاعدة المئذنة، والمنطقة المحيطة بها، والمصلى، وقد تمت المباشرة بأعمال الحفريات واستظهار الأسس، وفحوصات التربة، والتي سيتم الانتهاء منها مطلع الشهر القادم لغرض إدراج نتائج الأعمال ضمن مرحلة إعادة الإعمار.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة