شؤون دولية

بتهمة الانقلاب: مئات الأطفال الرضع داخل السجون التركية

هل يشكل الرضع خطرًا على الأمن التركي؟

كيو بوست –

يعتقد البعض أنه لا مكان للأطفال داخل السجون في الدول المتحضرة لأي سبب كان، لأن هذا الوضع سيترك آثارًا صادمة على هؤلاء الأطفال الأبرياء، سيصعب التخلص منها على مدار حياتهم.

شبكة “فوكس نيوز” الإخبارية، نشرت تقريرًا من تركيا، بينت فيه أن عدد الأطفال المسجونين تحت سن السادسة يتجاوز 688 طفلًا، ناهيك عن آلاف الأطفال الآخرين من أعمار 6-18 عامًا.

وخلال ما يسمى بـ”المحاولة الانقلابية”، قامت تركيا بالقبض على نساء قالت حكومة حزب العدالة والتنمية إنهن متورطات في العملية الانقلابية. كثير من هؤلاء النسوة كن حوامل، ووضعن حملهنّ داخل المعتقل!

يزعم المسؤولون الأتراك أن تلك الاعتقالات ضرورية من أجل الأمن القومي، وأن المعتقلين يقبعون داخل السجون بصورة تتوافق مع القوانين، وأنه جرى تهيئة شتى الأجواء اللازمة، لكن العديد من المنظمات الحقوقية والناشطين يؤكدون أن الوضع لا يزال مقلقًا للغاية؛ إذ أن قوانين الطوارئ التي سنتها حكومة حزب العدالة والتنمية تسمح بسجن أي شخص يُعتقد أن له علاقة برجل الدين المنفي، فتح الله جولن وحزبه.

وما يلفت النظر أن معظم النساء المعتقلات مع أطفالهن الرضع، جرى اعتقالهن بتهمة العلاقة برجال مشتبه بهم بالمشاركة في محاولة الانقلاب، من دون أن يشتبه بوجود صلة لهن مع الانقلاب بشكل مباشر!

ربة المنزل “نورهايات يلديز” تبلغ من العمر 27 عامًا، هي إحدى تلك النساء، وقد كانت تترقب توأمها عندما جرى اعتقالها في أغسطس 2016، فعندما كانت في الشهر الرابع من الحمل، اعتقلتها قوات الأمن أثناء توجهها لإجراء فحوصات طبية، بحجة استخدام تطبيق “بايلوك” للمحادثة، الذي زعمت السلطات أنه وسيلة تواصل الانقلابيين.

وخلال اعتقالها تعرضت نورهايات داخل السجن للإجهاض، وهي في الشهر الخامس من الحمل، وفقدت طفليها.

خلال مقابلتها مع “فوكس نيوز”، أوضحت عائشة (وهي معلمة مدرسة ابتدائية) مدى خطورة الزنزانة على الأطفال، حيث اصطدم رأس طفل تعلم السير حديثًا بطريقة سيئة بالسرير الحديدي الذي ينامون عليه. وأوضحت عائشة أيضًا أنها مرت بأوقات صعبة داخل السجن.

عائشة هي أحد الأمهات اللاتي يمكثن خلف القضبان الحديدية برفقة طفلها البالغ من العمر 4 سنوات، وذلك بعد اعتقالها بتهمة الانتماء لتنظيم إرهابي. وتروي عائشة كيف تمكث 23 مسجونة داخل زنزانة تتسع لـ10 أشخاص فقط، مؤكدة أنها لا تستطيع نسيان عجزهن عن تطعيم أطفالهن، أو نسيان بكاء الأطفال خلال الليل، أو احتراقهم بالشاي الساخن.

كما أجرت “فوكس نيوز” لقاءً مع سجينة محررة هي “فيليز يافوز”، الضحية الأخرى التي اعتقلتها السلطات من المستشفى قبل يوم واحد من وضع حملها. وعلى الرغم من اعتراضات الأطباء، نُقلت فيليز على كرسي متحرك من المستشفى إلى مديرية الأمن، وهناك تم توقيفها.

ومن النساء اللاتي سلّط التقرير عليهن الضوء، كام، المعلمة الجامعية التي تبلغ من العمر 34 عامًا من مقاطعة إزمير، اعتقلت في أكتوبر 2016، وقد تم احتجازها لمدة شهرين لاستثمارها -كما كان الآلاف من الأتراك يفعلون- في بنك آسيا التابع لجمعية فتح الله غولن. وقد احتجزت في زنزانة مع ابنها البالغ من العمر 7 أشهر وطفلين آخرين. وحظر السجانون دخول الألعاب إلى الأطفال، وفي بعض الأحيان لم يتمكن الأطفال من الوصول إلى المياه النظيفة.

وقالت “كام” التي تعيش الآن في ألمانيا، لفوكس نيوز، إنها طلبت اللجوء هي وأسرتها بعد هذا الحادث، لأن الحكومة تعاملت معهم جميعًا على أنهم إرهابيون وعزلتهم.

ووفقًا لموجز السجون العالمي، فإن النساء يشكلن 4.4% من السجناء في تركيا، وتقول الحكومة في تقاريرها الرسمية إن العدد أقل من 10 آلاف امرأة، ولكن تقارير حقوق الإنسان المستقلة تقدر أن عدد الأسيرات قد يصل إلى 17 ألف امرأة.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة