الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

بتنسيق إماراتي مع سعد الحريري.. افتتاح “مركز محمد بن زايد” لعلاج مرضى كورونا في لبنان

كيوبوست ـ مصطفى أبو عمشة

في ظلِّ أوضاعٍ سياسية واقتصادية معقدة يشهدها لبنان، عمدت دولة الإمارات إلى افتتاح مركز الشيخ محمد بن زايد الإماراتي-اللبناني الاستشفائي لمعالجة مرضى كورونا، وذلك كخطوة جديدة في مسيرة المواقف الإنسانية الإماراتية والتي تأتي دعماً للأشقاء اللبنانيين.

المركز الذي افتتحه رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، الأربعاء الماضي، يأتي لمعالجة مرضى كورونا عند واجهة بيروت البحرية، وفق ما أكده وزير الصحة فراس أبيض في تصريحاتٍ خاصة لـ”كيوبوست”، مشيراً إلى أنّ المركز جاء بعد جهود بذلها رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، سعد الحريري مع دولة الإمارات التي وفرت بدورها كل الدعم والتجهيزات الكاملة لتدشين المشروع على أرض الواقع.

اقرأ أيضاً: لبنان.. الشيعة يستنكرون هيمنة “حزب الله”

ويكشف أبيض أنّ المركز يتسع لـ 200 مريض، وقد تمّ تجهيزه بتجهيزاتٍ طبية على أعلى مستوى من دولة الإمارات العربية، حيث بدأت الجهود المتواصلة من قبل الحريري بعد موجة كورونا، وتحديداً بداية عام 2020 الذي عمد إلى تنسيق الجهود مع الحكومة الإماراتية، منوهاً إلى أن المركز جرى الانتهاء من العمل عليه، وكل التجهيزات والمعدات الطبية قبل عدة أشهر، إلا أنّه لدى انحسار وباء كورونا في تلك الفترة جرى تأجيل افتتاحه، ولدى ارتفاع أعداد الإصابات بـ”كورونا” التي وصلت إلى أعلى معدلاتها، وتجاوزت الـ6000 إصابة، جرى العمل على تشغيل وتدشين العمل به قبل عدة أيام.

وزير الصحة اللبناني فراس أبيض

ويؤكد أبيض أنّ كلفة المركز بلغت حوالي 12 مليون دولار بدعمٍ من دولة الإمارات التي وفرت كافة التجهيزات الطبية للمركز، مشدداً على أنّه ليست هذه المرة الأولى التي تقدم فيها الحكومة الإماراتية دعماً إلى الشعب اللبناني التي تأتي بعيدة عن حالة التجاذبات السياسية التي تعيشها لبنان، وبعيداً عن طبيعة العلاقات المتوترة بين الدولة اللبنانية ودولة الإمارات في ظلِّ صراع المحاور في المنطقة، منوهاً إلى أنّ الحكومة الإماراتية تغلب مصلحة الشعوب على أي حالة خلاف وصراع سياسي تعيشها المنطقة، وهذا ما تسير عليها في نهجها السياسي منذ تأسيس دولة الإمارات.

أنطوان أندراوس

وفي الإطار نفسه، يؤكدّ نائب رئيس تيار المستقبل أنطوان أندراوس، بأنّ خطوة افتتاح المركز تأتي بعد تكامل الجهود بين دولة الإمارات، ورئيس الوزراء اللبناني الأسبق، سعد الحريري، مؤكداً أنّ الإمارات لن توقف المساعدات الإنسانية التي تأتي مباشرة للشعب اللبناني، عبر مؤسسات المجتمع المدني.

ويكشف أندراوس في تصريحاتٍ خاصة لـ”كيوبوست”، بأنّ المركز لدى الانتهاء من جائحة “كورونا” فإنّ هناك توجهات لتحويله إلى مستشفى لكي يستفيد جميع المواطنين من خدماته الطبية، منوهاً إلى أنّ فكرة المركز بدأت منذ سنتين، ومنذ بداية الجائحة، لكنّ دولة الإمارات كانت قد أخرت افتتاحه نظراً للظروف السياسية الصعبة التي مرت ولا تزال تمر بها البلاد، مؤكداً أنّ هناك إصراراً من الحكومة الإماراتية على فصل الحالة الإنسانية عن الحالة السياسية، وطبيعة العلاقات التي يمر بها البلدين نتيجة لسيطرة إيران على لبنان عبر وكيله “حزب الله” الذي اختطف الشعب اللبناني، ويتحكم في مفاصل الدولة اللبنانية، ولا حلّ إلا بوقف التدخلات الإيرانية في لبنان، وكفّ يدها عن الحالة السياسية، وسيطرتها على قرارات الدولة.

اقرأ أيضاً: لبنان.. الغضب والاحتقان من الوضع الاقتصادي يخيمان على مناطق “حزب الله”

وفي سياقٍ متصل، يرى المحامي والمحلل السياسي أمين بشير، أنّ الجهود الإماراتية في لبنان هي جهود إنسانية بالدرجة الأولى، مشيراً إلى أنّ تقييم المواقف الإماراتية، لاسيما في الداخل اللبناني، تنقسم إلى شقين؛ الشق الأول يتمثل في العلاقة الرسمية التي تجمع بين الدولة الإماراتية والنظام اللبناني، والشق الآخر وهي العلاقة الإنسانية والروابط الأخوية التاريخية بين الشعبين الإماراتي واللبناني.

افتتاح المركز جاء نتيجة تكامل الجهود وتنسيق مشترك ما بين رئيس الوزراء اللبناني الأسبق؛ سعد الحريري، ودولة الإمارات

اقرأ أيضاً:أسبوع التسامح والشمول.. رسائل إنسانية من الإمارات إلى العالم

أمين بشير

ولذلك لا بدّ من الفصل، بحسب رؤية بشير، بين الجانبين بالرغم من الأزمات السياسية بين الجانب الإماراتي مع الحكومة اللبنانية، مؤكداً في تصريحاتٍ خاصة لـ”كيوبوست”، أنّ الشعب اللبناني ليس له حول ولا قوة، فالكل بات يعلم من هو الفريق المهيمن والمسيطر بقوة السلاح على الدولة اللبنانية، والذي يتمثل في “حزب الله” بتبعية وهيمنة إيرانية، وبالتالي فإنّ النظام السياسي في لبنان رهينة للنظام الإيراني بذراعه المسلحة “حزب الله”.

قدِّرت تكلفة المركز بـ12 مليون دولار أمريكي، بحسب وزير الصحة فراس أبيض

ومن هنا يرى بشير أنّ الموقف الإنساني ليس مستغرباً إن كانت من الإمارات، ومبادراتهم المتكررة، فهي تقوم بدعم لبنان بطريقة مباشرة للشعب اللبناني، عبر دعم المنظمات والجمعيات والعائلات اللبنانية، فلا تمر مساعداتهم عبر الدولة اللبنانية؛ لأنّ الإمارات تعلم بالواقع اللبناني السياسي، وأنّ الدولة اللبنانية ساقطة ورهينة سلاح “حزب الله” وإيران، وبالتالي يرون أنّ المساعدات الإنسانية هي الأجدى أن تصل مباشرة للشعب اللبناني، لكي يستفيدوا منها بأكبر قدرٍ ممكن.

اقرأ أيضاً: لبنان.. الثنائي الشيعي يهدد بالحرب الأهلية للخروج من مأزق المرفأ

ويضيف بشير قائلاً: “الإمارات باتت تعلم أنّ المنظومة السياسية اللبنانية ساقطة بيد الإحتلال الإيراني، ومسيطر عليه من من قبل عملاء ووكلاء طهران الذين باعوا البلد مقابل النفوذ والكراسي والمناصب، ومن هنا فإنّ الإمارات تدرك أنّها لا تستطيع التعامل مع هذه الزعامات أو من ينصبون أنفسهم رجال دولة على اللبنانيين، وهم باتوا عملاء لإيران قد باعوا لبنان ومقدراته مقابل السلطة والمناصب في الدولة اللبنانية، لذلك لم يعد يتعاملون معها بل مباشرة مع الشعب اللبناني، عبر المؤسسات الاجتماعية، ومؤسسات المجتمع المدني”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة