الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بايدن يسجل النقاط بعد إعلان مقتل زعيم تنظيم الدولة الاسلامية

يرى مراقبون أن الرئيس الأمريكي استطاع تحسين صورته ورفع شعبيته المتدنية بنجاح تنفيذ تلك العملية النوعية على الأراضي السورية

كيوبوست

أثار إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن عن نجاح استهداف زعيم تنظيم داعش عبدالله قرداش المعروف باسم أبو إبراهيم الهاشمي القرشي العديدَ من التساؤلات حول توقيت العملية النوعية التي نفَّذتها القوات الأمريكية على الأراضي السورية، بالتزامن مع هجومٍ هو الأكبر للتنظيم على سجن الحسكة، خلال الأيام الماضية، منذ إعلان التحالف الدولي في 2019 القضاء على التنظيم، واستعادة جميع الأراضي التي سيطر عليها، ومن الفائز الحقيقي من تنفيذ هذه العملية، وسط مخاوف من عودة قوة داعش مرة أخرى.

وقالت “بي بي سي” إن إرسال فرقٍ لتنفيذ عملياتٍ على الأرض أمر شديد الخطورة، ولا تلجأ إليه الولايات المتحدة إلا في الحالات التي يُنظر إليها على أنها أهداف “عالية القيمة” أو تلك التي تكون في ظروفٍ صعبة، والمثال الأبرز على ذلك الغارة التي أسفرت عن مقتل زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، في باكستان عام 2011، حيث تُستخدم مثل هذه المداهمات أحياناً عندما تريد واشنطن اعتقال فرد على قيد الحياة أو عندما تكون هناك بعض المعلومات الاستخباراتية الأخرى التي تسعى إلى جمعها من أحد المواقع.

اقرأ أيضًا: تداعيات خسائر القيادة في صفوف تنظيم داعش

وأكدت الشبكة الإنجليزية البارزة أن مخاطر العملية الأخيرة واضحة، إذ دُمرت طائرة مروحية، على الرغم من عدم ورود أنباء تفيد بإصابة أي جندي أمريكي، لافتة إلى أن مسؤولي مكافحة الإرهاب انتابتهم مخاوف خلال الأشهر الأخيرة من أن التنظيم يسعى إلى إعادة تشكيل نفسه في العراق وسوريا، وبناء قدراتٍ أكبر.

وبحسب تقريرٍ نشرته صحيفة “الاندبدنت” البريطانية، فإن القوات الأمريكية كانت تراقب المنزل الذي قتل فيه القرشي منذ شهور قبل أن يصدر الأمر من الرئيس الأمريكي بتنفيذ العملية، مع التأكد من إشرافه المباشر على أنشطة داعش في سوريا والعراق خلال الفترة الماضية.

نجحت عملية استهداف زعيم تنظيم داعش عبدالله قرداش- وكالات

توقيت دقيق

تنفيذ العملية في هذا التوقيت ليس من قبيل المصادفة، بحسب المحلل السياسي الأمريكي وعضو الحزب الديمقراطي، ماك شرقاوي الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الاستخبارات الأمريكية تعرف الكثير من المعلومات عنه، معرباً عن اعتقاده بعرضِ تقريرٍ على الرئيس الأمريكي جو بايدن لتصفيته منذ شهر.

ماك شرقاوي

ولا يرجِّح شرقاوي أن تؤدي هذه العملية لإجهاض تنظيم داعش، لكن في المقابل يمكن أن تؤدي لحالةٍ من الارتباك خلال الفترة المقبلة لحين تعيين قيادة أخرى جديدة، مشيراً إلى أن طبيعة هذه التنظيمات أنها تنظيمات عنقودية لديها كوادر جاهزة لتتولى القيادة، لكنها قد تمر بمرحلة اضطراب في الفترة الحالية.

منح الخروج الأمريكي من أفغانستان تنظيم داعش الرغبة في العودة للحياة مرة أخرى، بحسب الدكتور رامي عزيز الباحث والمحلل للشرق الأوسط والشؤون الدولية، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن هذه الرغبة ظهرت في العمليات التي قام بتنفيذها منذ ديسمبر الماضي في العراق وسوريا، مشيراً إلى أن الضربة الأمريكية جاءت في توقيتٍ مهم للغاية، من حيث التأكيد على القوة العسكرية الحاسمة في التصدي للتنظيم الإرهابي.

يؤكد عزيز أن تنظيم داعش بات هو الأكثر أهمية من بين التنظيمات الإرهابية حول العالم، لذا فإن مواجهته تلقى اهتماماً كبيراً على جميع المستويات، ومن ثم فإن تنفيذ التحالف الدولي لهذه العملية، يعبِّر عن رغبة دولية في القضاء على التنظيم، وإعادته للوراء مرة أخرى.

اقرأ أيضًا: الصحراء تغدر بـ”الصحراوي”.. زعيم “داعش” في الصحراء الكبرى يتبدد في سرابها

رامي عزيز

التزام أمريكي

تستهدف العملية بالأساس التأكيد بالتزام الولايات المتحدة بمكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط، بحسب المحلل السياسي المقيم في واشنطن عمرو جوهر الذي يقول لـ”كيوبوست” إن واشنطن لديها التزام مستمر في التأكيد عليه باستمرار الحرب على تنظيم داعش.

وأضاف عمرو جوهر أن الولايات المتحدة أرادت توصيل رسالة للعالم أنها على الرغم من انسحابها عسكرياً من العراق وأفغانستان ومن الحدود السورية التركية فإنها ما زالت قادرة على القيام بعملياتٍ نوعية تستهدف بها قادة الجماعات الإرهابية في أي مكان بالعالم وخصوصاً الشرق الأوسط.

آثار عملية استهداف زعيم تنظيم داعش- وكالات
عمرو جوهر

يشدد رامي عزيز على أن هناك رغبة قوية لمواجهة داعش، ومنع استعادته لقوته، وسيطرته على أي أراضٍ مجدداً، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة ودول التحالف تعمل على هذا الأمر على أرض الواقع بشكلٍ جدي، ومن أجل وأد أي محاولة للعودة سواء في مناطق تمركزه القديمة أو في مناطق جديدة، مشيراً إلى أن توقيت العملية كان مهماً للإدارة الأمريكية خاصة مع الأزمات التي تواجهها في الفترة الحالية، حيث لفتت الانتباه إلى قضايا أخرى عالمية بدلاً من المشكلات الداخلية.

فرصة بايدن

واعتبرت وكالة الأنباء الفرنسية أن العملية منحت الرئيس الأمريكي انتصاراً كبيراً يتوق إليه الرؤساء عادة، معتبرة أن بايدن كان في أمس الحاجة إليه بهذا الوقت تحديداً، خاصة وأن أكثر ما ارتبط بسجل بايدن بصفته قائداً أعلى للقوات المسلحة هو الخروج المذل من أفغانستان، لكن بعد العملية لم يتمكن حتى الجمهوريون الذين لطالما انتقدوا سياسته من تجنب الإشادة بالعملية العسكرية.

اقرأ أيضًا: “داعش” يبعث برسائل مغلفة بالنار ليرسم شروطه بعد الانسحاب الأمريكي

يدعم ماك شرقاوي هذا الرأي مؤكداً أن العملية جرَت في توقيتٍ انخفضت فيه شعبية الرئيس إلى 33% من الأمريكيين بعد أول عام من رئاسته لتكون أقل شعبية لرئيسٍ أمريكي خلال العام الأول من حكمه، فضلاً عن استفادته من نجاح العملية في مواجهة الكثير من المشكلات داخل حزبه التي تمنع حتى تمرير مشاريع القوانين التي يرغب في اقرارها. وأضاف أن العملية منحت الرئيس فرصة لتحسين صورته، وإظهار تحقيقه انتصاراً دولياً خاصة وأن عامه الأول في الحكم لم يشهد أي انتصار في السياسة الخارجية.

يختتم عمرو جوهر حديثه بالتأكيد أن توقيت العملية كان مهماً للإدارة الأمريكية خاصة مع الأزمات التي تواجهها في الفترة الحالية، حيث لفتت الانتباه إلى قضايا أخرى عالمية بدلاً من المشكلات الداخلية في الوقت الذي حصلت فيه على دعمٍ إعلامي داخلي في ظلِّ استمرار المعاناة من أحداث 11 سبتمبر حتى الآن، لافتاً إلى أن قوات التحالف الدولي تدعم بشكلٍ أساسي قوات سوريا الديمقراطية التي تعمل على سد الفراغ الناتج عن الانسحاب الأمريكي، فهي مدعومة بالسلاح والخبرات التقنية لمواجهة التنظيم بدعمٍ لا يزال مستمراً حتى الآن.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة