الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

بايدن يستعين بمتطرفين لمواجهة التهديدات الإرهابية!

سياسة إدارة البيت الأبيض في التواصل مع شخصياتٍ من خلفياتٍ متشددة كمستشارين تثير الجدل وتعيد إلى الذهن حقبة أوباما

كيوبوست- سلمان إسماعيل

في مقاربةٍ تعيد إلى الأذهان العلاقات القوية التي كانت تربط إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، بجماعة الإخوان المسلمين، والجماعات الإسلامية المتشددة، عيَّنت إدارة الرئيس جو بايدن ثلاثة أسماء ذات خلفيات إسلامية متشددة كمستشارين لوزارة الأمن الداخلي.

القرار الذي صدر في 19 سبتمبر الفائت، بإعلان وزارة الأمن الداخلي تعيين 25 عضواً في مجلسها الاستشاري الأمني، لتقديم “مشورة استراتيجية” للوزير بشأن مختلف مسائل الأمن الداخلي، يشمل ثلاثة معينين لديهم “تاريخ من الاشتباه بالتطرف داخل الولايات المتحدة”.

الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما – أرشيف

ومن أبرز المعينين الإمام محمد حاجيد علي، المعروف باسم الإمام محمد ماجد، وهو المدير التنفيذي للمركز الإسلامي لمنطقة دالاس، والذي تمت مداهمة مكاتبه عام 2002 كجزء من تحقيق في شبكة من حوالي 100 منظمة غير ربحية وشركة متهمة بالتآمر لتقديم دعم مادي للقاعدة وحماس والجهاد الإسلامي في فلسطين.

كما شمل قرار التعيين أيضاً، سلام المراياتي، المؤسس المشارك ورئيس مجلس الشؤون العامة الإسلامية في اللجنة الاستشارية. وهو الذي وصف هجمات حزب الله عام 1999 بأنها مقاومة مشروعة ضد إسرائيل، واتهم تل أبيب بالوقوف خلف أحداث 11 سبتمبر لصرف الانتباه عن أعمالها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

اقرأ أيضاً: إدارة بايدن.. هل تعيد النظر في الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب؟

الاسم الثالث هو طالب شريف، رئيس مسجد محمد في واشنطن العاصمة، وتربطه علاقات وثيقة بقادة جماعة “أمة الإسلام” المتطرفين، والتي أسسها الأغا محمد في القرن الماضي.

رسائل سلبية

وفيما يرى محللون وخبراء أن هذا القرار لن يساهم في تراجع وتيرة التطرف، وأنه سيقوِّي هذه المجموعات أكثر، ويبعث برسائل سلبية إلى حلفاء واشنطن في المنطقة العربية، بأنها تحتضن الجماعاتِ المتطرفة، يقول آخرون إن القرار دليل على أن الحكومة الأمريكية ليست في حربٍ ضد الإسلام، وإنما تمدُّ يدها للجميع لمحاربة الأفكار المتطرفة التي تتخذ من الإسلام ستاراً لها.

مايكل مورجان

ويرى الباحث السياسي بمركز لندن للدراسات السياسية والاستراتيجية، مايكل مورجان، أنه يجب إعطاء فرصة ثانية لأي شخص في الحياة، لكن توجد مراكز حساسة، خصوصاً التي تتعلق بالأمن القومي لأيِّ دولة، لافتاً إلى أن اختيار شخصيات ذات مرجعية إسلامية متشددة مقامرة كبيرة، في وقت صعب جداً، يمر به العالم.

وقال مورجان، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، إن الحزب الديمقراطي دعم العديد من المجموعات التي لم يدعمها الحزب الجمهوري، باستخدام الديمقراطية كمدخل أساسي، وحرصت الإدارة الحالية على دعم “المثليين” والمتحولين جنسيا، وعلى نفس المنوال يتم التقرب من الإسلاميين المتشددين، وهو شيء محير للغاية، ويثير التساؤلات حول الفائدة التي ستعود على البلاد من هذه الاختيارات.

اقرأ أيضاً: العلاقات الغامضة بين إدارة كلينتون- أوباما والإخوان المسلمين

وأشار إلى أن وضع استشاريين لأحد أهم مؤسسات الأمن القومي من شخصياتٍ جرى اتهامها في وقتٍ سابق بتهديد الأمن القومي الأمريكي، قد يُنظر إليه على أنه فرصه لاستقطاب الأصوات لدعم مرشحي الحزب الديمقراطي في ظلِّ التكهنات باكتساح الحزب الجمهوري للانتخابات النصفية المرتقبة. ومحاولة لتجديد أجندة أوباما في التقرب من المراكز الإسلامية.

ونوه مورجان بأن هذه الشخصيات لها عقيدةٌ وأفكار متشددة، لن تستطيع تلك المناصب تغييرها، مهما أظهرت تلك الشخصيات لِيناً أو تعاملت بطرقٍ مختلفة، متابعاً: بسبب نشأتنا في الشرق الأوسط، وتعاملنا مع شخصياتٍ مشابهة، فنحن نعلم أنهم لن يعودوا عن أفكارهم الجهادية، مهما كانت التكلفة، ومهما كانت المغريات.

الجماعات الجهادية هددت أرواح الأبرياء في الشرق الأوسط وإفريقيا

وواصل قائلاً: أتمنى أن تكون الإدارة الأمريكية قد درست تلك الاختيارات بشكلٍ جيد؛ لأن عديد الدول في الشرق الأوسط عانت كثيراً من خطر التيارات الدينية، ومن المحتمل أن يتم تفسير هذه الاختيارات على أنها دعمٌ مباشر من البيت الأبيض للتيارات المتطرفة، ما يزيد توتر العلاقات بين واشنطن والدول العربية التي أدرجت جماعة الإخوان المسلمين التي تنتمي لها العديد من المراكز الإسلامية في الولايات المتحدة على لائحة الإرهاب.

محاذير أمنية

وقال المحلل السياسي المصري- الأمريكي، ماك شرقاوي، إن تعيين الرئيس بايدن 3 من القادة أصحاب الخلفيات الإسلامية كمستشارين لوزارة الأمن الداخلي له دلالةٌ كبيرة، فالأسماء التي تم اختيارها عليها الكثير من المحاذير الأمنية، وخضع بعضهم إلى تحقيقاتٍ لم تنته إلى توجيه الاتهام أو القبض عليهم، لكنها تشكِّل نقطة سوداء في ملفاتهم.

ماك شرقاوي

وأضاف شرقاوي في تصريحاته إلى “كيوبوست”، أن هذا الإجراء مجرد محاولة مستميتة من الإدارة الديمقراطية لاجتذاب أصوات الجالية الإسلامية التي تتجاوز 12 مليون مسلم أمريكي، ككتلةٍ تصويتية للحزب الديمقراطي في معاركه مع غريمه التقليدي الحزب الجمهوري.

وتابع بقوله، إن الإمام محمد ماجد كان المدير التنفيذي للمركز الإسلامي في دالاس، وكان قبل ذلك رئيس الجمعية الإسلامية في أمريكا الشمالية، والتي تعقد مؤتمراً سنوياً يجمع نحو 2000 من القيادات الإسلامية، وله علاقات معروفة مع جماعة الإخوان المسلمين المصنفة “إرهابية” في عدد من الدول العربية، وحتى أن جزءاً من الجناح العسكري لها مثل “حركة حسم” مصنفة إرهابية داخل الولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً: وثائق سرية تكشف عن علاقة أوباما بصعود الإخوان المسلمين في الربيع العربي

وأشار شرقاوي، إلى أن هذه الأسماء لن تسهم في تراجع الأفكار العنيفة، ولكنها ستدعم المتشددين، وماجد له تصريحاتٌ قال فيها إن الحكومة الأمريكية تستهدف تفكيك المنظمات الإسلامية، ووصل بهم الأمر إلى الدعوة لقيام دولة مستقلة داخل الولايات المتحدة تُحكم بالشريعة الإسلامية!

واعتبر أن الغرض من اختيار هذه الأسماء لا يعدو كونه اجتذاباً لشريحة كبيرة من الناخبين من أصول إسلامية، كما أنه يمثل امتداداً للفترتين الرئاسيتين للرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي يشخص برأسه من وراء ستار هذه الإجراءات، واستخدام الجماعات المتطرفة في شكل كروت ضغط في المنطقة العربية، ودعم عناصر يمكن أن تسبِّب القلاقل فيها.

حظيت جماعة الإخوان المسلمين بدعم إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما

ونوه شرقاوي، بأن اختيار هؤلاء المتشددين بالتحديد، يثير القلق لدى المتابعين للشأن الأمريكي، لأنه يعتبر انتكاسة، وعودة مرة أخرى لسياساتٍ ثبت أنها ورطت الولايات المتحدة في أحداث ما يعرف بـ”الربيع العربي” ودعم جماعة الإخوان المسلمين، وسوف يشجع هذه الجماعات على مواصلة مخططاتهم التي تمليها عليهم أفكارهم المتطرفة.

في المقابل، يرى المحلّل السياسي المقيم في واشنطن، الدكتور عاطف عبدالجواد، أن هذه الاسماء لديها معرفة واسعة ونفوذ واسع يصل إلى جذور التهديدات الأمنية النابعة من المتشددين الإسلاميين. والاستراتيجية كلاسيكية ومعروفة وناجعة، وهي ضرورية التشاور مع المعارضة، مهما كان الاختلاف معها. ولكن يجب ملاحظة أن هذه الأسماء رغم الشكوك التي أحاطت بها منذ فترة من الزمن، لم يُلق القبض على أيٍّ منها في أية تحرياتٍ جرَت. ولم تشارك إلا بتصريحاتٍ كلامية تندرج تحت بند حرية الحديث أو حرية المعتقدات الدينية.

عاطف عبدالجواد

وأضاف عبدالجواد، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أنه بسبب المعرفة والنفوذ الواسع لهذه الأسماء، فيمكنها عن طريق منصب استشاري بحت، توجيه سلطات الأمن نحو جذور التهديدات الحقيقية. وأحد الأسماء وهو سلام مراياتي، كان مستشاراً للرئيس الأسبق بيل كلنتون.

وأشار إلى أن هذه التعيينات لمناصب استشارية يمكن تغييرها في أي وقت، ولكنها تهدف إلى تحقيق أمرين؛ الأول هو تعزيز الاعتدال في أفكار هذه الأسماء عن طريق اختيارها في لجنة لمكافحة الإرهاب، والثاني هو مساعدة السلطات في تعقب جذور التهديدات الخفية.

اقرأ أيضاً: ماذا استفاد بايدن من تخفيف الضغط على الحوثيين؟

وواصل قائلا: هناك نقطة ثالثة، وهي أن هذه التعيينات تدلِّل أيضاً على أن الحكومة الأمريكية ليست في حرب ضد المسلمين أو الإسلام، بل هي في حرب ضد الإرهاب القائم على تشدد إسلامي.

وقال عبدالجواد، إن الرسالة التي تريد إدارة الرئيس بايدن إيصالها متعددة، ومنها أن المعارضة المتشددة قد تتحول إلى معارضة معتدلة عن طريق إشراكها في البحث عن حلول. خاصة وأن التعاون مع أسماء لها صلات بجماعات إسلامية متعددة كحركة حماس والجهاد والإخوان المسلمين، قد يوفر فرصة أفضل لإطلاق صفارة الخطر قبل وقوعه.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة