الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

بايدن كان دائماً بحاجة إلى المملكة العربية السعودية

كيوبوست- ترجمات

ستيفن كوك♦

تحت هذا العنوان، كتب ستيفن كوك في “فورين بوليسي”، حول محاولة الرئيس الأمريكي جو بايدن عزل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، واصفاً محاولته بأنها محكوم عليها بالفشل منذ البداية.

واستعرض كوك، في مطلع مقاله، الخطوات التي اتخذها بايدن في بداية فترته الرئاسية في هذا الاتجاه، حيث بدا أنه يحاول الوفاء بوعوده الانتخابية، عندما جمد مبيعات الأسلحة إلى المملكة، وسمح بنشر تقرير أجهزة الاستخبارات الأمريكية بشأن مقتل جمال خاشقجي، وأعلن البيت الأبيض أن علاقة بايدن مع المملكة ستكون فقط من خلال الملك سلمان وليس ابنه. وعلى الرغم من أن هذه الإجراءات لم تنجح في عزل السعودية فإنها أتاحت للإدارة الأمريكية أن تدعي أن الرئيس قد غيّر معايير العلاقة.

يقول كوك: “في اليوم التالي لإعلان فريق بايدن بأن ولي العهد السعودي هو شخص غير مرغوب فيه داخل البيت الأبيض، تحدثت مع مسؤول سعودي رفيع لم يبدِ أيّ انزعاج على الإطلاق، وقال لي بكل هدوء: ستيفن، كل شيء على ما يرام، وسيأتي يوم يحتاج فيه الرئيس بايدن المملكة العربية السعودية، وعندها سيتعين عليه الاتصال بصاحب السمو الملكي”.

اقرأ أيضاً: “نيويورك تايمز”: زيارة بايدن إلى السعودية انتصار للواقعية السياسية

ومع ذلك، كان هنالك قبول واسع في واشنطن لفكرة عزل المملكة؛ ربما لأن المحللين والمسؤولين الأمريكيين قد افترضوا أن واشنطن ستوقع على الاتفاق النووي مع إيران، مما سيحد من التوتر الإقليمي، إضافة إلى وجود فكرة تراجع أهمية المملكة لأن الولايات المتحدة قد أصبحت “مستقلة في مجال الطاقة”، بعد أن أصبحت أكبر منتج للنفط في العالم، وللاعتقاد بأن مصادر الطاقة البديلة ستقلل من أهمية نفط الشرق الأوسط، وبالتالي ستقلص دور المملكة الضخم في السياسة الخارجية الأمريكية.

ولكن الحرب الروسية في أوكرانيا كشفت عيوب هذه الافتراضات. وإذا كان لأيٍّ منها أن تقلل من الحاجة للنفط السعودي، فإن ذلك سيكون في العقود القادمة، وليس خلال فترة رئاسة أو فترتين.

بايدن محق في زيارته للسعودية- فاينانشال تايمز

من الواضح أن بايدن يأمل أنه إذا صافح ولي العهد السعودي، ووافقت المملكة على زيادة إنتاجها من النفط، فإن ذلك سيؤدي إلى تراجع الارتفاع غير المسبوق في أسعار الوقود في الولايات المتحدة. ومن الواضح أيضاً أنه قلق بشأن شعبيته المتدهورة، ويسعى للحدِّ من الضرر الذي قد يلحق بالحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية المقبلة.

واليوم يجد بايدن نفسه في أسوأ وضعٍ ممكن مع السعودية، وقد سمح لهيئة تحرير الواشنطن بوست بإملاء سياسته، الأمر الذي أزعج السعوديين، ولم يكن كافياً لإرضاء المدافعين عن حقوق الإنسان. والآن يبدو أنه يسير يداً بيد مع من وصفهم ذات يوم بالقتلة.

اقرأ أيضاً: يجب على بايدن إرضاء السعودية.. وإلا ستكسب الصين

كان من الممكن للولايات المتحدة أن تتعامل بطريقةٍ أفضل مع السعودية، وأن تعبِّر في الوقت نفسه عن وجهة نظرها من ناحية حقوق الإنسان، والحرب في اليمن، مع الحفاظ على مساحةٍ كافية للمناورة عند الرئيس بايدن.

كان الحديث عن عزل ولي العهد فيه الكثير من قصر النظر، وكذلك سحب بطاريات باتريوت الأمريكية من المملكة، بينما كانت تتعرض لصواريخ الحوثيين. ولو كانت الولايات المتحدة جادة في إخراج السعوديين من اليمن لكانت عرضت على المملكة المزيد من المساعدة في مجال أمن الحدود والدفاع الجوي. ولو أن البيت الأبيض اتبع نهجاً أكثر حصافة لكان السعوديون أقل تحفظاً عندما أرسل بايدن مسؤولين لمناشدتهم ضخ المزيد من النفط.

ويخلص كوك إلى أن بايدن اليوم يخطط للذهاب إلى السعودية بسبب نفطها الذي لطالما كان أساس العلاقة بين البلدين. والثمن الذي يطلبه ولي العهد السعودي لمساعدته هو زيارة ودية من الرجل الذي تعهد ذات يوم بعزله. وبعبارةٍ أخرى، لقد سارت الأمور بالضبط كما كان يراها ولي العهد.

♦كاتب عمود في “فورين بوليسي”، وزميل معهد إنريكو ماتي لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا في مجلس العلاقات الخارجية.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة