شؤون دولية

بالوثائق: أردوغان سبق ترامب في الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل!

قلة من يتذكرون أن الرئيس التركي أردوغان، كان أول رئيس لدولة إسلامية، يزور متحف "الهولوكوست"

خاص كيو بوست – 

على الرغم من كثرة الشعارات الرنانة التي يطلقها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلّا أن وثيقة نشرتها صحيفة “زمان” التركية وأعاد نشرها التلفزيون الإسرائيلي الخميس 14 ديسمبر، تثبت أن تركيا سبقت ترامب رسميًا بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

فقد ورد في وثيقة الصلح المبرمة بين الحكومتين التركية والإسرائيلية، لتسوية قضية الاعتداء على السفينة التركية “مافي مرمرة” أن إعادة تطبيع العلاقات تتضمّن تعاونًا أمنيًا واستخباريًا بين الدولتين. أما الأمر الأهم فقد جاء في خاتمة الوثيقة ما نصّه أن الاتفاقية موقعة في أغسطس 2016 بين “دولة إسرائيل وعاصمتها القدس”، و”تركيا وعاصمتها أنقرة”، وهو ما يعدّ اعترافًا قانونيًا بشرعية ادعاء دولة الاحتلال بأن القدس عاصمة لها!

وتعتبر تركيا من أوائل الدول الإسلامية التي اعترفت رسميًا بدولة إسرائيل في عام 1949، أي بعد عام واحد من النكبة الفلسطينية. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت إسرائيل المورّد الرئيس للأسلحة التركية، كما أقامت الدولتان الكثير من العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية المتبادلة؛ إذ تحتلّ تركيا المرتبة السادسة من بين قائمة المستوردين للبضائع الإسرائيلية، كما بلغ ميزان التبادل التجاري بين البلدين 4 مليارت دولار في ظل زعامة “حزب العدالة والتنمية” ذي التوجه الإسلامي لتركيا. كما وقّع بين البلدين في العام 2000 اتفاقية للتجارة الحرة.

 

البحث عن الزعامة

قلة من يتذكرون أن الرئيس التركي أردوغان، كان أول رئيس لدولة إسلامية، يزور متحف “الهولوكوست” الذي أقامته إسرائيل للتذكير بضحايا اليهود على يد النازية. والتقى أردوغان حينها بالرئيس الإسرائيلي سيء الصيت “أرئيل شارون”، الذي يتهمه الفلسطينيون واللبنانيون والمصريين بالمسؤولية عن العديد من المجازر التي وقعت في الدول الثلاث أثناء توليه رئاسة وزارة الدفاع.

كان أردوغان في بداية توليه لرئاسة تركيا، متصالحًا مع نفسه، ولا يطلق الكثير من الشعارات المتناقضة مع أفعاله. إلّا أنه في العقد الأخير، وبعد فشله في الانضمام إلى الاتحاد الأوربي، اتجهت أنظاره شرقًا، وبات يعد العدّة لزعامة العالم الإسلامي بدلاً من تسوّل عضوية الاتحاد الأوروبي.

وكان من شروط تلك الزعامة دغدغة عواطف الأمة العربية، بإطلاق الكثير من الشعارات الشعبوية، وفي الوقت ذاته، يقوم بأعمال تناقض تلك التصريحات؛ فجميعنا نتذكر حادثة السفينة “مافي مرمرة” وكيف قتل الجنود الإسرائيلون عددًا من المتضامنين الأتراك على متن السفينة، وعندها قام أردوغان بقطع العلاقات الديبلوماسية مع دولة الاحتلال، وفي الوقت ذاته، ظلّ ميزان التبادل التجاري والسياحي يرتفع بين البلدين، حتى وصل إلى 4 مليارات دولار في العام الواحد، فوصفته الصحافة العبرية بالداعم الأول للمنتجات الإسرائيلية في المنطقة الإسلامية، إذ كان سبّاقًا في كسر ثوابت المقاطعة وعدم التطبيع.

وفي الوقت ذاته، ظلّت تصريحات أردوغان الرنانة، تلقى آذانًا عربية صاغية، لأن الشعوب العربية في طبيعتها تهتم بالأقوال أكثر من اهتمامها بالأفعال!

 

مصالح تركيا أولًا

سخّرت تركيا كل قوتها الناعمة في التأثير على الجماهير العربية، إذ استطاعت تحسين سمعتها عبر إطلاق الشعارات، مما وفّر لها أرضية شعبية واسعة، استطاعت من خلالها النفاذ إلى العقل العربي، كما استفادت تركيا من المليارات العربية عبر شراء المسلسلات التركية، واستيراد البضائع، وإنشاء منصات إعلامية باللغة العربية؛ بما يوضح أن تركيا تعاملت مع المنطقة العربية على أنها سوق مناسبة لبيع الشعارات الغاضبة التي يرهف لها سمع المواطن العربي. لقد تحدّثت تركيا كثيرًا عن الديمقراطية حتى أدخلت قواتها إليها، واحتلت عدّة مناطق عربية في الشمال السوري، وأقامت قواعد عسكرية على الأرض؛ ناهيك عن استمرار قصف الطائرات التركية لقرى الأكراد في العراق وسوريا وداخل تركيا، في ظل صمت عالمي رهيب.

كما تحدّث الأتراك عن وحدة الأمة الإسلامية، في الوقت الذي ساعدوا فيه على إدخال الإرهابيين إلى سوريا والعراق، لإضعاف سلطة الحكومات المركزية فيها، وتحويل البلاد إلى أراضٍ آيلة للتقسيم.

كما تحدّثوا عن حرية الأمة الإسلامية أيضًا، فيما كانت قاعدة “إنجرليك” العسكرية الأمريكية، نقطة لانطلاق الطائرات الأمريكية لضرب أراضي الدول الإسلامية، كأفغانستان والعراق وسوريا.

ومع الأزمة التي أثارها الرئيس ترامب، بقراره الكارثي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، خرجت عدّة تصريحات تركية غاضبة وموجهّة إلى السوق الجماهيرية العربية، وفي الوقت ذاته، كانت أعين المسؤولين الأتراك متجهة إلى مناطق عربية أخرى، بما يتناسب مع السياسة التركية. والآن وهم ينثرون التصريحات الغاضبة حول القدس، كانت أعين رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم، موجهة نحو الأكراد، فلا يكاد يمر حدث عربي أو فلسطيني دون أن يكون لتركيا مصلحة خاصة فيه.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة