الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

بالتزامن مع التحركات الإماراتية.. تقارب سعودي- سوري يمهد لعودة العلاقات

عودة العلاقات بين السعودية وسوريا ستعزز الدور الإقليمي لكل من البلدين.. حيث توجد قواسم مشتركة في الاتجاهات السياسية الإقليمية

كيوبوست

ازدادت وتيرة التكهنات حول قرب تطبيع العلاقات بين السعودية وسوريا، بعد أول لقاء علني بين مسؤولين من المملكة والنظام السوري على هامش “المنتدى العربي الاستخباراتي” الذي عُقد في مصر مؤخراً.

وأثارت صورة متداولة لرئيسَي جهازَي الاستخبارات العامة في السعودية الفريق خالد الحميدان، ونظيره السوري اللواء حسام لوقا، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي؛ نظراً لجلوسهما بمحاذاة بعضهما، وسط تكهنات حول تقارب بين الرياض ودمشق.

صورة للمشاركين ويظهر الحميدان ولوقا- (مواقع تواصل اجتماعي)

واعتبر الخبراء أن عودة العلاقات بين السعودية وسوريا ستعزز الدور الإقليمي لكل من البلدَين وتحقق مصالح استراتيجية جمة لهما؛ حيث توجد قواسم مشتركة في الاتجاهات السياسية الإقليمية في ما يتعلق بتركيا وليبيا وعدد من ملفات الشرق الأوسط.

اقرأ أيضاً: بعد قطيعة دامت عقداً من الزمن.. ترقب لعودة العلاقات السعودية- السورية

تساؤلات حول عودة العلاقات

وأُثيرت العديد من التكهنات على مدار الأيام الماضية حول التطور الذي تشهده العلاقات بين الرياض ودمشق على خلفية تقارير إعلامية تحدثت عن لقاء جمع وفدَين أمنيَّين من البلدَين قبل أشهر من أجل افتتاح السفارة السعودية في دمشق؛ لكن تلك المعلومات لم تُؤكد أو تُنفى من جانب الطرفَين.

وكانت الرياض سحبت سفيرها لدى دمشق عام 2011، وجمدت علاقاتها الدبلوماسية مع نظام الأسد، على خلفية قمع قوات النظام المظاهرات الشعبية السلمية؛ ما خلف أعداداً كبيرة من القتلى والجرحى، وتبعتها في ذلك بقية دول مجلس التعاون الخليجي عام 2012، إلا أن الإمارات والبحرين أعادتا فتح سفارتيهما في دمشق نهاية عام 2018، على مستوى القائمين بالأعمال، وفي أكتوبر 2020 أعادت سلطنة عمان سفيرها إلى دمشق، لتصبح أول دولة خليجية تعيد تمثيلها الدبلوماسي على مستوى السفراء.

الشيخ عبدالله بن زايد والرئيس السوري بشار الأسد- المصدر: “RT”

ويقول الكاتب والمحلل السياسي مؤيد أبو صبيح، لـ”كيوبوست”، إن النظام السوري يحاول جاهداً أن يعيد علاقاته السابقة مع الدول العربية، باعتبار أن الأبواب موصدة أمامه في دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وإن كانت مفتوحة مع دول المعسكر الشرقي كروسيا والصين اللتين يتضاءل نفوذهما عربياً أمام واشنطن وحدها.

مؤيد أبو صبيح

ويرى أبو صبيح أن نظام الأسد يعاني عزلة دولية واسعة جداً، بدءاً من الإقليم ووصولاً إلى الدول الكبرى، وبالتالي فهو يحاول جاهداً ومنذ سنوات أن يطبع علاقاته مع دول العالم، وأن يعود إلى مقعده في الجامعة العربية؛ من أجل تحسين اقتصاده والحصول على دعم عربي، خصوصاً مع تأثير العقوبات عليه وعلى داعمتَيه روسيا وإيران، ولذلك يريد النظام السوري أن تكون السعودية جسره نحو تحسين علاقاته العربية، وأن تكون سبباً، من ثمَّ، في عودته إلى المنظمات والمحافل الدولية رويداً رويداً وكأن شيئاً لم يكن.

صورة للمشاركين بالمنتدى العربي الاستخباري- (وكالات)

سيناريوهات عودة العلاقات بين السعودية وسوريا، والتي ازدادت مؤخراً عقب زيارة وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، إلى دمشق، مؤخراً، ولقائه الرئيس بشار الأسد، اصطدمت بتصريحات وزير الخارجية السعودية، فيصل بن فرحان، في مقابلة مع قناة “cnbc” الأمريكية، أكد فيها أن بلاده لا تفكر في التعامل مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، في الوقت الحالي، أسوة بالعديد من الحكومات.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي- “واس”

وقال ابن فرحان: السعودية لا تفكر في ذلك حالياً، إلا أنه أشار إلى أن الرياض تدعم العملية السياسية في جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة بين النظام السوري والمعارضة، وأنها تريد الحفاظ على الأمن وتدعم ما يحقق مصلحة الشعب السوري.

خطوة إيجابية

لم تكن زيارة وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان، إلى سوريا، مفاجئة لناحية الشكل، غير أن الخبير في الإعلام الأمني العقيد المتقاعد الدكتور بشير الدعجة، يقرأ الحدث من حيث مضمونه ودلالاته، معطوفاً على اللقاء الذي جمع مدير المخابرات السعودي بنظيره السوري في مصر على هامش المنتدى العربي الاستخباري، الذي يؤكِّد فرضية التحول الاستراتيجي للرؤية الإماراتية- السعودية تجاه قضايا المنطقة واصطفافاتها؛ ومنها الأزمة السورية.

بشير الدعجة

ويقول العقيد الدعجة لـ”كيوبوست”: إن لقاء رئيسَي جهازَي الاستخبارات العامة السعودي ونظيره السوري، يعد خطوة إيجابية من قِبل الجهات الرسمية السعودية والسورية، جاءت في ظروف استثنائية، وصلت فيها المنطقة إلى مرحلة متقدمة من الصراع والتشابك الإقليمي؛ خصوصاً بعد تفجر الأوضاع في ليبيا وانكشاف الأطماع الإقليمية لإيران وتركيا حول الأهداف التوسعية وحتى سحب البلاط بالكامل من تحت الدول العربية في تحديد مصير المنطقة.

وبالتوازي مع قرب تطبيع العلاقات السعودية- السورية، أظهر استطلاع رأي لمركز الدراسات الاستراتيحية في الجامعة الأردنية رضا 74% من  الأردنيين عن سياسة الانفتاح مع سوريا بوصفها عودة للدور الأردني القيادي في المنطقة، بينما رأى 51% أن زيارة رئيس أركان الجيش السوري، مؤخراً، إلى الأردن مهمة لتحسين العلاقات الأمنية بين الأردن وسوريا.

الحرب في سوريا- (bbc)

وتطرق الاستطلاع إلى قضية التدخل الخارجي في سوريا؛ إذ يعتقد غالبية الأردنيين أن للتدخلات الخارجية آثاراً سلبية على الأوضاع في سوريا؛ حيث احتل التدخل الإيراني الصدارة بـ70%، يليه التدخل الروسي 63%، وأخيراً التدخل التركي 35%.

مصلحة مشتركة

د.خالد شنيكات

ويقول أستاذ العلاقات الدولية الدكتور خالد شنيكات، إن عودة الدفء للعلاقات السعودية- السورية هو مصلحة مشتركة، “في ظل نقاط تلاقي اليوم على أرضية الصمود الذي حققه الجيش والقيادة السورية وتوسع سيطرة الحكومة السورية على مساحات واسعة وانتهاء أحلام معظم الدول بإسقاط الدولة والجيش السوري وسقوط المشروعات التقسيمية؛ الأمر الذي يحتم على السعودية البناء من جديد على بدء مرحلة جديدة من العلاقات ضمن مصالح استراتيجية واسعة ومتبادلة؛ أولاها منع مزيد من التفتيت والتدمير للمنظومة العربية، ولجم الدور التركي أو تحجميه، والتنسيق ما أمكن في بعض القضايا الخلافية في حرب اليمن، والدور الإيحابي الذي يمكن لسوريا أن تلعبه مع إيران، عدا التوافق في الملف الليبي بين البلدَين؛ مما يعني أن نقاط التقارب والتوافق أكبر من نقاط الاختلاف”.

اقرأ أيضاً: العنصرية تتصاعد ضد اللاجئين السوريين في تركيا وسط صمت نظام أردوغان!

وأضاف شنيكات لـ”كيوبوست”: “هذا اللقاء يوضح الأخلاق العربية في مثل هذه المحافل الدولية؛ حيث تأبى الأخلاق العربية إلا أن تكون حاضرةً قبل أي جهد سياسي أو دبلوماسي، لذلك يفضل أن نراها من هذه الزاوية”، قائلاً: من ناحية عودة العلاقات، أعتقد أننا جميعاً نسير في هذا الطريق.

استغلال الفرصة

عماد المديفر

وحول الفوائد التي ستعود على البلدَين في حال عودة العلاقات، يوضح المحلل والباحث في الإعلام السياسي والدبلوماسية العامة عماد المديفر، لـ”كيوبوست”، أن الموقف السعودي تجاه الأزمة السورية يتمحور حول تأكيد أهمية استمرار دعم الجهود الرامية للحل السياسي؛ بما يكفل أمن الشعب السوري ويحميه من المنظمات الإرهابية والميليشيات الطائفية وتدخلات الدول الداعمة للإرهاب؛ لا سيما في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات، وبالتالي فإن محور الاعتدال العربي يترك الباب موارباً، وتحديداً السعودية ومصر والإمارات والأردن والبحرين، لعودة سوريا إلى الحضن العربي، وهو ما يصب في مصلحة أمن النظام العربي السياسي والاستراتيجي والأمني؛ لوجود أخطار تحدق في المنطقة، وبالتالي تعزز عودة سوريا إلى حضن العرب إحباط تلك الأخطار، كما أن سوريا بحاجة أيضاً إلى المحيط العربي بالدرجة الأولى؛ فدمشق لا تستطيع أن تنسلخ عن جلدتها العربية.

اقرأ أيضاً: مخاوف أمنية أردنية من تواجد ميليشيات إيرانية على الحدود الشمالية

المديفر طالب في الوقت نفسه النظام السوري باستغلال الفرصة، والمسارعة في نسج علاقات عربية؛ سواء مع السعودية أو مجلس التعاون الخليجي والدول العربية؛ لكي تعود إلى الوضع السليم ضمن منظومة العمل العربي المشترك، مؤكداً أن الانفتاح على سوريا مرتبط بالسعي الجاد للتخلص من وجود الميليشيات والتدخلات الإرهابية والطائفية؛ الشيعية منها والسُّنية، التي تسوم الشعب السوري سوء العذاب، وتهدد ليس فقط سوريا؛ بل وأمن الإقليم بأسره، وعلى رأس تلك الميليشيات “داعش” و”حزب الله” و”الإخوان” و”فاطميون” وغيرهم، وأن المملكة تأمل من دمشق اتخاذ الخطوات المناسبة لإيجاد حل سياسي؛ خصوصاً أن الجميع بحاجة إلى استقرار سوريا، وهذا يتطلب حلاً سياسياً، خصوصاً من النظام، وتضافر الجهود بين المعارضة والنظام للوصول إلى صيغة مرضية لجميع الأطراف.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة