اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةشؤون عربيةفلسطينيات

بالإضافة لإسرائيل: الإرهاب هو المستفيد من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس!

كيف يحدث ذلك؟

 كيو بوست –

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أن يوم الإثنين الموافق 14 أيار الجاري، هو الموعد الرسمي لافتتاح سفارتها في القدس المحتلة.

ويتزامن يوم نقل السفارة الأمريكية، مع الذكرى الـ70 للنكبة، الذي تحتفل به دولة الاحتلال كذكرى لقيامها؛ لتكتمل ذكرى النكبة بمأساة فلسطينية جديدة، تمت برعاية ترامب وسياسته المنحازة لإسرائيل. كما سيشكل تدشين السفارة في هذه المرحلة بالذات، صفعة للأمة الإسلامية، التي ستدخل شهر رمضان الفضيل هذا العام والقدس مُعترف بها عاصمة لإسرائيل.

اقرأ أيضًا: سيناريوهات ما بعد الـ14 من أيار

إلّا أن قرار الرئيس الأمريكي ما كان له ليتم، لولا ضعف السياسة العربية الرسمية، والفتن التي تعصف بالمنطقة، خصوصًا مع وصول أحداث ما يسمى “الربيع العربي” إلى مراحل متقدمة من الحروب الأهلية وانتشار الإرهاب وتفتيت الدول، الأمر الذي انعكس بأحداثه على الشارع العربي، وردة فعله غير المعتادة، إذ لم تخرج مظاهرة واحدة تلفت الانتباه لرفض السياسة الأمريكية تجاه القدس، مما أرجعه مراقبون إلى أن الشارع العربي نفسه مُنهك، بعد 7 أعوام عجاف مرّت في ظل الفوضى وانعدام الأمن، والتراجع الاقتصادي والاقتتال الداخلي، فقد انتقلت المعارك العربية، سواء السياسية أو العسكرية، إلى بيوت العرب أنفسهم، وباتت إسرائيل هي البقعة الأكثر أمنًا في المنطقة، وساهم باستقرارها انشغال العرب بالعرب، وإعلانهم “الجهاد” ضد أنفسهم!

إلّا أن قيام الولايات المتحدة بنقل سفارتها للقدس في اليومين القادمين -ومع فداحة المأساة بحق القضية الفلسطينية- سيشكل متنفسًا لحركات الإسلام السياسي التي شغل إرهابها في السنوات السبع الفائتة، ذهن وتفكير المواطن العربي، وكان له بالغ الأثر في زيادة وهن الدول، وتفتيت المجتمعات.

فالحركات الدينية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، أمضت سنواتها السبعين الأخيرة وهي تتتاجر إعلاميًا وسياسيًا بقضية القدس، أما عندما وصلوا للحكم، وأصابوا جزءًا من النفوذ، فقد خفتت مطالبتهم بالقدس، واعتبروها قضية لم يحن أوانها حتى يقضيّ الله أمرًا كان مفعولًا، ووضعوا على رأس أولوياتهم مسألة البقاء على الكرسي، وترويجهم المستمر لمصطلح “التمكين”، والتمكين لن يتم بحسب رأيهم إلّا عندما يحكمون كل الدول العربية والإسلامية تحت قيادة “المرشد العام” للجماعة.

وفي مصر عندما تولى الإخوان حكم الجمهورية، لم يطالبوا ولو بتعديل بسيط على اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، كما أنهم وفي حرب 2012 على غزة، لعبوا دور الوسيط لإيقاف الحرب، وقاموا برعاية هدنة طويلة طويلة الأمد مع دولة الاحتلال، متناسين كل وعودهم السابقة حول مدينة القدس، ومتجاوزين كل الشعارات التي رفعوها “ع القدس رايحين شهداء بالملايين”، لتسقط كل مزايداتهم في أول اختبار عملي، ظهر ذلك في الرسالة التي بعثها الرئيس الإخواني السابق محمد مرسي لرئيس دولة الاحتلال شمعون بيرس، شدد فيها مرسي على أهمية تطوير العلاقات بين الدولتين!

اقرأ أيضًا: خطوة أمريكية أخرى في تحدي الفلسطينيين: ماذا يعني 15 أيار؟

ثم، ومع قرار ترامب بنقل السفارة، ما زال الإخوان إلى اليوم يتاجرون بالولايات المتحدة، مع قيام وفد قيادي منهم بزيارة للكونغرس الأمريكي لتقديم شكوى “إنسانية” ضد الدولة المصرية، مطالبين بفرض عقوبات ضد بلدهم!

أما في سوريا، ومع اتساع نفوذ الإسلاميين على الأرض، وقربهم من حدود إسرائيل، إلّا أنهم وبرغم العتاد العسكري الضخم الذي يملكوه، لم يطلقوا رصاصة واحدة على دولة الاحتلال، وبالعكس، فقد نقلت لنا التقارير الإعلامية الإسرائيلية مدى الدعم والحماية التي توفرها لهم إسرائيل، إلى درجة استضافة الجرحى من المسلحين “الإسلاميين” في مستشفياتها!

أما في المملكة المغربية التي يرأس حكومتها الإخوان المسلمون، فقد زاد مستوى التطبيع مع دولة الاحتلال، حتى عُزف نشيد الاستقلال الإسرائيلي في مدينة أغادير.

وقطر، الراعي الأول للإخوان استضافت قبل شهور أول فريق رياضي إسرائيلي على أرضها، في سابقة عربية هي الأولى من نوعها!

اقرأ أيضًا: إسرائيل في مأزق “زحف العودة”: هل تهرب إلى خيار الحرب؟

وتركيا، التي يقودها حزب إخواني، ويطلق الإخوان على رئيسها البارع بحروب المايكروفونات لقب “خليفة”، فقد نما ميزان التبادل التجاري بينها وبين إسرائيل ليصل إلى 4 مليارات سنويًا، واحتلت تركيا قائمة الدول المصدرة لمادتي الحديد والإسمنت اللازمتين لبناء المستوطنات!

يحذر المسؤولون الأتراك كل يوم بالرد (اقتصاديًا) على قرار ترامب عبر فرض الضرائب على الحديد المستورد من تركيا، فيما أنهم لم يتخذوا أي قرار سياسي أو اقتصادي ضد القرار بنقل السفارة، باستثناء الشعارات التي زادت حدتها لفترة وجيزة وسرعان ما انطفأت!

 

فرصة جديدة للمتاجرة

عود على بدء، من النادر أن يناقش الشارع العربي أسباب استخفاف الولايات المتحدة به، واعترافها بيهودية القدس في هذه المرحلة بالذات، ولكنهم سيقفزون للنتائج، متجاهلين كل أحداث الأعوام الفائتة، الأكثر دموية وإرهابًا في العصر الحديث، التي تمت برعاية الإخوان، ومسّ ضررها بشكل مباشر أو غير مباشر كل بيت أصابه ما سميّ “الربيع العربي”.

ويرى مراقبون بأن نقل السفارة، سيزيد من وتيرة الإرهاب في المنطقة، إذ أن المستفيد من القرار، بالإضافة لإسرائيل، هم دعاة التشدد، وحركات الإسلام السياسي، على رأسهم الإخوان، من أجل إعادة شحن المواطن العربي بالمشاعر الدينية التي تضمن التفاف الجماهير حولهم، واستغلال القضية من أجل الوصول للسلطة، مع اتقانهم لأخلاقيات التحريض والمزايدة، وإلقاء مسؤولية القرار الأمريكي على الدول التي يعادونها، لتصفية حساباتهم الحزبية، وفي الوقت ذاته سيتجاهلون بأنهم كانوا رأس الحربة المتقدمة لإضعاف السياسة العربية وتشتيت جهودها، من خلال رعايتهم العلنية للفتن والحروب الأهلية؛ إذ حولت ثوراتهم 4 دول عربية على الأقل إلى دول فاشلة، فيما لعب إعلامهم طوال السنوات الماضية على إضعاف معنويات الشعوب، بتحريضه المستمر سواء ضد الدول أو الأقليات أو خصومهم السياسيين، بينما صارت فلسطين وقضية القدس، خبرًا ثانويًا في نشراتهم.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة