الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

باربرا والترز.. مسيرة حافلة بنجوم السياسة والفن

كيوبوست- ترجمات

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إنه على مدار أكثر من ستة عقود، اشتهرت باربرا والترز، التي توفيت مؤخراً عن عمر يناهز 93 عاماً، بمقابلاتها الفردية. وكجزء لا يتجزأ من أي برنامج إخباري كانت تشارك فيه، أو من برنامجها “باربرا والترز سبشيل”، أصبح أسلوب مقابلتها أحد أشهر أساليب الصحافة الإذاعية.

اقرا أيضاً: لاري كينج موظف البريد الذي أصبح أشهر مذيع في العالم

وقد نجحت والترز، وهي جالسة أمام الكاميرا بالقرب من ضيفها، في استخراج أكثر أنواع التصريحات إثارة للجدل؛ سواء أكانت من رئيس أو ديكتاتور أو نجم سينمائي أو قاتل، لتصبح على مدى سنوات علامتها التجارية. إلا أن والترز كانت أكثر من مجرد محاورة مشهورة.

أمضت معظم حياتها المهنية كرائدة في المجال الإذاعي؛ حيث كانت أول امرأة تقدم برنامجاً إخبارياً ليلياً، وساعدت أيضاً في نشر البرامج الإخبارية في أوقات الذروة والبرامج الحوارية النهارية. كما أنشأ أداؤها الأخير على التليفزيون، كمنتجة ومضيفة لبرنامج “ذا فيو”، قالباً تليفزيونياً جديداً.

باربرا والترز حين كانت تعمل منتجة في شبكة “إن بي سي” عام 1953

وظهرت والترز لأول مرة أمام الكاميرا عام 1955؛ حيث ظهرت كعارضة ملابس سباحة في برنامج صباحي قديم على شبكة “سي بي إس”. وبحلول عام 1961، كانت قد حصلت على وظيفة في فريق الكتابة لبرنامج “توداي”؛ حيث أُتيحت لها فرص لإظهار ذكائها وقدرتها على التعامل مع الأخبار الصعبة؛ خصوصاً بعد اغتيال كينيدي.

وقبل ظهور والترز، كان لدى البرامج الصباحية تاريخ في تسمية الموظفات بـ”فتيات اليوم” واستخدامهن كمروجات للإثارة؛ لكن والترز كسرت هذا التقليد من خلال تسجيل مقابلات حصرية مع شخصيات سياسية وطنية ودولية، مثل ريتشارد نيكسون، وهنري كيسنجر، والأمير فيليب، وكذلك مشاهير الفن مثل جودي غارلند، وباربرا سترايساند، وبيت ميدلر. 

اقرأ أيضاً: نساء ساهمن في تطور العلم.. لكن جرى دفنهن في الهوامش

وسيصبح المزج بين هذين العالمين أسلوب والترز المميز؛ حيث استمرت في المزج بين العام والخاص. (على سبيل المثال، سألت والترز كيسنجر بشكل لا يُنسى عن التقارير التي تتحدث عن كونه أعزب ومتحرراً جنسياً)، وعلى الرغم من ظهورها بشكل منتظم في برنامج “تودي” لأكثر من عقد من الزمن، لم يتم تعيين والترز كمضيفة رسمية حتى عام 1974، عندما أصبحت أول امرأة تحصل على هذا اللقب.

والترز مع أسرة الملاكم المعروف محمد علي كلاي 1978

وفي عام 1971، طلبت شبكة “إن بي سي” من والترز تولِّي دور المضيف لبرنامج “للنساء فقط”، وهو عرض فني ضخم استضافته الناقدة الفنية ألين سارينن. ووافقت والترز؛ لكنها أرادت تجديد البرنامج من خلال تغيير الاسم، وإزاحة النغمة الأكاديمية للبرنامج وتبني مناقشات ذات اهتمام شخصي أكبر للمشاهدين.

وأشارت الصحيفة إلى أنه سرعان ما غطى البرنامج موضوعات مثيرة؛ مثل تعديل الحقوق المتساوية، والضعف الجنسي، والماريجوانا، وكان من بين الضيوف مخترعون وكتاب مسلسلات، وزوجات السياسيين؛ من بينهن باربرا بوش ومامي أيزنهاور.

اقرأ أيضاً: كيف فقد المجتمع الأمريكي إيمانه بأصحاب الخبرة والمتخصصين؟

ولم يكن انتقال والترز إلى شبكة “إيه بي سي” كأول مذيعة مشاركة في نشرة الأخبار الليلية موضع ترحيب عالمي؛ حيث تساءل الجميع: هل كانت تستحق عقدها الجديد بقيمة مليون دولار؟ ولم يكن مقدم برنامج ” إيه بي سي إيفينينج نيوز”، هاري ريسونر، يعتقد أنها تستحق ذلك، ونادراً ما كان يخفي ازدراءه أمام الكاميرا.

باربرا والترز خلال مقابلتها الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان عام 1980 لصالح شبكة “إيه بي سي نيوز”

وفي أواخر السبعينيات، ذهبت والترز إلى كوبا لإجراء مقابلة طويلة مع فيدل كاسترو، وأمضت بعض الوقت في بنما مع الديكتاتور، عمر توريخوس، عندما صوَّت مجلس الشيوخ الأمريكي على التنازل عن السيطرة على قناة بنما لصالح بلاده. كما أجرت عدة مقابلات مع كل من الرئيس المصري أنور السادات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، وفي عام 1977 عقدت أول مقابلة تاريخية مشتركة مع الزعيمَين.

اقرأ أيضاً: معركة الموجات الإذاعية في العالم العربي خلال الستينيات

وكانت والترز أيضاً مديرة للحوار في المناظرات الرئاسية بين فورد وكارتر، وكارتر وريغان، وأجرت مقابلات مع كل الرؤساء من نيكسون إلى ترامب. كما أجرت مقابلات مع معظم السيدات الأُوَل من هذه الحقبة. وعلى الرغم من كل هذا؛ فإن النقاد استمروا لسنوات في التساؤل عما إذا كانت صحفية جادة. وكان الجواب “نعم”.

وعادةً ما كانت والترز تكسر الجليد بسؤال مثل “ما أكبر مفهوم خاطئ عنك؟” أو “أي نوع من الأشجار أنت؟”، وقد طرحت هذا السؤال خلال مقابلة مع كاثرين هيبورن، وتمت السخرية من والترز لاحقاً بسبب هذا السؤال؛ لكنها قالت إنها سألته رداً على ملاحظة هيبورن بأنها شعرت وكأنها شجرة.

والترز في كوبا مع الزعيم الشيوعي فيدل كاسترو- 1977

وظهر أول عروض باربرا والترز الخاصة عام 1976، وكانت مع الرئيس المنتخب جيمي كارتر وباربرا سترايسند. ثم أصبحت البرامج أقل سياسة وأكثر اعتماداً على المشاهير، ونتج عن ذلك العديد من البرامج الفرعية؛ بما فيها برامج ليلة الأوسكار التي حظيت بتقدير عال منذ نحو 30 عاماً، ابتداءً من عام 1981؛ وكذلك العروض السنوية التي كانت تحت عنوان “أكثر 10 أشخاص روعة” ابتداءً من عام 1993.

اقرأ أيضاً: الدبلوماسية الشعبية والإعلام الجديد

وغالباً ما كانت المقابلات مرحة ومفعمة بالحيوية من خلال الحيل -فقد ركبت والترز دراجة نارية مع سيلفستر ستالوني، وفيلاً مع جيمي ستيوارت- لكنها استخدمت أيضاً لمسة ناعمة لطرح الأسئلة الصعبة. وواجهت شاه إيران بشأن قدرة المرأة على الحكم؛ حيث كانت تجلس بجانبه زوجته، الإمبراطورة فرح بهلوي، المتعلمة في الغرب.

وقد وسعت والترز تركيزها ليشمل المزيد من المشاهير بالصدفة؛ بما في ذلك المجرمون المتهمون والمدانون، مثل باتريشيا هيرست، وكلاوس فون بولو وإيريك ولايل مينينديز. وكانت مقابلتها الأكثر مشاهدة، من حيث التقييمات، هي جلسة عام 1999 لبرنامج “نيوز مجازين” مع مونيكا لوينسكي؛ حيث ضمت جميع مكونات والترز الكلاسيكية: الجنس والفضيحة والسياسة والسلطة والوجه الجميل والدموع.

المقابلة التاريخية لوالترز مع الزعيمَين المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن عام 1977

وفي عام 1980، أجرت مقابلة حية غير محررة مع الرئيس السابق نيكسون. واستمرت والترز في ملاحقة الأسماء الكبيرة؛ مثل الجنرال نورمان شوارزكوف، وكريستوفر ريف المُصاب بالشلل، والمتهمة مارثا ستيوارت، والرئيس السوري بشار الأسد؛ لكنها بدأت أيضاً في التركيز على القضايا الاجتماعية الأوسع.

اقرأ أيضاً: 10 صفات تكشف عن المرأة الواثقة بنفسها: هل تتمتعين بها؟

وعلى الرغم من أنها لم تتخلَّ عن افتتانها المعتاد بـ(الأزواج من السياسيين، والعائلة المالكة، والفضائح)؛ فإنها نظرت إلى ما هو أبعد من مشاهير (السمعة) في البرامج التي تتناول موضوعات مثل الإيدز وتأثيره على الأطفال، والأطفال المتحولين جنسياً.

وخلال 17 عاماً من عملها في البرنامج، قامت أيضاً ببعض المبالغات -مثل تقليدها مارلين مونرو في عيد الهالوين- وقد تلقت أحياناً ضربات تخص العلاقات العامة؛ مثلما حدث عندما دافعت علناً عن وودي ألين ضد اتهامات ابنته ديلان فارو. وفي حلقتها الأخيرة عام 2014، سجَّلت المقابلة الحصرية النهائية “مقابلة مع باربرا والترز نفسها”.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة