الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

باحث جورجي لـ”كيوبوست”: تركيا تدعم أذربيجان ولا ترغب في التورط مع روسيا

د.إميل أفدالياني -المتخصص في شؤون القوقاز- يتحدث في مقابلة خاصة إلى "كيوبوست" عن المواقف المتشددة بين السياسيين في أرمينيا وأذربيجان.. والأدوار الروسية والتركية في هذه الأزمة

كيوبوست

يتوقع الدكتور إميل أفدالياني؛ الزميل الزائر في مؤسسة الفكر الجورجية “جيوكاسا”، والمتخصص في الشؤون الأوراسية، وبالتحديد في شؤون القوقاز وروسيا، أن يكون للاشتباكات الدائرة بين أرمينيا وأذربيجان تأثيرات سياسية كبيرة جداً على البلدَين؛ خصوصاً مع تشدد السياسيين في مواقفهم تجاه الصراع.

إميل أفدالياني

وقال أفدالياني، في مقابلةٍ خاصة مع “كيوبوست”: “إن هناك افتقاداً لأية مبادرة دبلوماسية لوقف الأعمال العسكرية على الرغم من دعوات وقف الاقتتال”، مؤكداً وجود تناقض كامل في وجهات النظر بين أذربيجان وأرمينيا بشأن الوضع في إقليم ناغورنو كاراباخ، وإلى نص الحوار…

• كيف ترى تأثير الاشتباكات الجارية بين أرمينيا وأذربيجان على الصعيد الداخلي للبلدَين سياسياً؟

– يمكن للتأثيرات السياسية للاشتباكات الجارية أن تكون كبيرة جداً في كل من أرمينيا وأذربيجان، وأتوقع مواقف أكثر تشدداً من السياسيين بالبلدَين تجاه الصراع، وهذا يعني بشكل أساسي بقاء حيز ضيِّق جداً للعمل الدبلوماسي؛ فالصراع دخل مؤخراً منعطفاً حاسماً، وأصبح من الواضح أن أذربيجان قادرة على تحقيق تقدم عسكري على طول خط المواجهة من خلال تنفيذ عمليات عسكرية مفاجئة، وهذا ما يدفعني للاعتقاد بأن هذه المواجهات ستكون لها انعكاسات هائلة على الاستراتيجية العسكرية الأرمينية في إقليم ناغورنو كاراباخ، بعدما أصبح من الضروري وضع تصوُّر جديد. أما بالنسبة إلى أذربيجان، فإذا تمكنت من الاستيلاء على أية أراضٍ نتيجة هذه المواجهة، فهذا سوف يعني أن برنامج إعادة التسلح قد آتى ثماره، وأن استراتيجية التحركات العسكرية المفاجئة تحقق نتائجها المرجوة.

 اقرأ أيضًا: أردوغان يلوح مجدداً بورقة “المرتزقة السوريين” في صراع أذربيجان- أرمينيا

• ما رؤيتك للموقف الدولي في هذه الأزمة؟

– ما يثير الاهتمام حول الاشتباكات المتجددة في إقليم ناغورنو كاراباخ، هو أنه على الرغم من أن قادة العالم يدعون بشكل متزايد إلى وقف لإطلاق النار؛ فإن أياً منهم لم يقدم أية مبادرات دبلوماسية لوقف الأعمال الحربية، كما حدث في اشتباك عام 2016 حين تدخلت موسكو بعد أربعة أيام فقط من نشوب المعارك. أما الحرب الحالية فإنها، وفقاً لمواقف الطرفين، من المرجح أن تستمر في ظل الفراغ الدبلوماسي الناشئ، وروسيا، المضيف المعتاد لمحادثات وقف إطلاق النار بين باكو ويريفان، لا تزال مترددة تجاه العمل على وقف القتال، وتركيا تقدم الدعم إلى أذربيجان، بينما تثير العلاقة الإيرانية- الأرمينية القلق في باكو. أما القادة الغربيون فيبدو أنهم منشغلون بقضايا بلادهم الداخلية، فنحن أمام انتخابات أمريكية، ومشكلات داخلية في أوروبا، واحتجاجات في بيلاروسيا… إلخ.

اضطرت مئات العائلات لمغادرة منازلها – وكالات

• ما تصورك لإنهاء الصراع؟

– لسوء الحظ، فإن وجهات النظر تجاه إنهاء الصراع في أرمينيا وأذربيجان متناقضة تماماً؛ فالأرمينيون يريدون استقلال إقليم ناغورنو كاراباخ عن أذربيجان، بينما تعتبر الأخيرة الإقليم جزءاً لا يتجزأ من أراضيها. وحتى الآن لا يزال الفشل من نصيب كل آليات ومنصات التفاوض؛ حتى إنه لم يتم إحراز أي تقدم في المفاوضات حول سبع مناطق محيطة بالإقليم تسيطر عليها أرمينيا، وجميع المعطيات تشير إلى أننا سوف نشهد المزيد من النزاعات العسكرية بين البلدين خلال السنوات القادمة، وسوف تتراجع الدبلوماسية أكثر، وسيكون الدور الحاسم في أيدي الروس والأتراك.

• هناك مَن يرى أن تركيا قد أسهمت في تأجيج الصراع، ما رأيك بذلك؟

– لطالما دعمت تركيا أذربيجان، ومن المؤكد أن الدعم الدبلوماسي والعسكري التركي هذه المرة كان أكبر من المعتاد؛ لكن بشكل عام فالأمر يتسق مع المسار العام للتعاون التركي-الأذربيجاني المستمر منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، وهذا يعني أيضاً أن التدخل التركي المباشر في الحرب سيكون مستبعداً جداً على الأقل في الوقت الراهن، ومن المرجح أننا سوف نشهد زيادة في التعاون العسكري التركي- الأذربيجاني من خلال إرسال تركيا معدات عسكرية إلى حليفتها الشرقية.

كما أن تركيا سوف تحرص على عدم تورطها في مواجهة عسكرية مفتوحة مع روسيا؛ فأنقرة بالتأكيد ترغب في لعب دور أكبر في الصراع في ناغورنو كاراباخ، وربما تسعى للقيام بترتيبات مع موسكو على غرار التعاون/ التنافس القائم بينهما بخصوص سوريا وليبيا وغيرهما.

آثار الإطلاق الكثيف للنيران على أحد المباني – وكالات

• ماذا عن الدور الذي يمكن أن تقوم به موسكو؟

– تاريخياً كانت روسيا لاعباً رئيسياً في هذا النزاع؛ فهي تمتلك قاعدة عسكرية في أرمينيا وتتمتع بشراكة استراتيجية متينة مع الحكومات الأرمينية المتعاقبة، ربما يحدث بعض الخلافات بين البلدين؛ إلا أن الكثيرين يعتقدون أن أهمية أرمينيا بالنسبة إلى روسيا هي ببساطة للحفاظ على المحيط العسكري للحقبة السوفييتية.

علاوة على ذلك، فإن سيطرة أرمينيا على ناغورنو كاراباخ والمناطق السبع المحيطة بها تعني وجود تأثير مباشر لموسكو على أذربيجان، وبالتالي يمكننا القول إن الجغرافيا السياسية لصراع ناغورنو كاراباخ تسهم في تعزيز النفوذ الروسي في جنوب القوقاز.

مظاهرة أمام قنصلية أذربيجان في لوس إنجلوس تطالب بوقف الحرب – وكالات

• كيف ترى مستقبل العلاقة بين أذربيجان وأرمينيا؟

– كما ذكرت سابقاً، فأنا متشائم جداً بشأن تحقيق أي تحسن في العلاقات الثنائية؛ فالدبلوماسية سوف تستمر في التراجع، ويجب إعادة تشكيل منصات التفاوض الحالية أو استبدالها بالكامل، ومن المرجح أن تطغى الأجندة العسكرية، بينما تتجه النخب السياسية والثقافية في البلدين نحو مزيدٍ من التشدد حيال بعضهما بعضاً.

اقرأ أيضًا: تحريض تركي يؤجج المواجهات العسكرية بين أرمينيا وأذربيجان

• ما مستقبل المنطقة في رأيك؟

– أعتقد أنه سيكون هنالك مزيد من التدخل الأجنبي على الصعيدَين الدبلوماسي والعسكري في جنوب القوقاز. ومن ناحيةٍ أخرى، يمكن ملاحظة وجود توجه إيجابي يتمثل في ازدياد اهتمام الدول الكبرى بنزاع ناغورنو كاراباخ، وربما سيؤدي هذا الاهتمام إلى بذل جهود دبلوماسية كبرى لإيجاد حل لهذا النزاع.

• هل سيرفع التوتر الحالي من وتيرة تسليح جيشَي البلدَين؟

– طبعاً، هذا هو السيناريو المرجح، من الواضح أن تركيا سوف تزيد نشاطها الدبلوماسي والعسكري، وهذا يعني أنها ستقوم بإجراء مناورات عسكرية كبيرة مع أذربيجان، وبرفع مستوى التعاون بينهما على مختلف الأصعدة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة