الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

باحثون يناقشون أهمية الدور الروسي بالخليج

خبير فرنسي: "لدى روسيا فرصة كبيرة لتكون لاعبًا قويًّا في المنطقة؛ خصوصًا لمَن يرى ثبات العلاقات الروسية مع الدولة السورية، وهذا يشير إلى أن روسيا أثبتت ثقة في التحالفات".

كيوبوست

استحوذت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، على مساحة واسعة في وسائل الإعلام العربية والدولية، وسط حديث جديد عن التغيُّر في التحالفات الخليجية الدولية، بعد التغيُّر الملحوظ في السياسة الأمريكية في المنطقة، بينما تَتَّبع روسيا نهجًا جادًّا وأكثر التزامًا مع الحلفاء في المنطقة.

وكان لبرنامج “الساعة الخليجية” على إذاعة راديو “مونت كارلو” الدولية، الذي تقدمه الإعلامية إيمان الحمود، وقفة مطولة مع باحثين وكتاب، سلَّطوا الضوء على زيارة الرئيس الروسي ومدى إمكانية أن تكون روسيا الشريك الثاني إن لم يكن الأول مع دول الخليج، في حال انحسر النفوذ الأمريكي.

اقرأ أيضًا: التسامح لغة مشتركة بين الإمارات وروسيا

تاريخ العلاقات

قال الصحفي الفرنسي لوغان دولاك، المتخصص في الشؤون الروسية، حول تاريخية العلاقات بين الخليج وروسيا: “إن العلاقات الخليجية- الروسية بدأت بقوة عندما اعترف الخليج بالمشكلة الشيشانية، ومنذ تلك الفترة بدأت العلاقات تتحسَّن بين دول الخليج وروسيا، ويمكن القول إن التحوُّل قد حدث بعد الاعتراف بالمشكلة الشيشانية على أنها مشكلة روسية يتم التعامل معها ضمن الوضع الروسي”.

الصحفي الفرنسي لوغان دولاك

وأضاف دولاك: “روسيا أدركت منذ ذلك الوقت أهمية العلاقات مع الخليج”، مشيرًا إلى أن روسيا ستحاول أن تمد الجسور مع الخليج على المستوى الاقتصادي وغيره.

أما الدكتور عبد الخالق عبد الله، فعرج إلى أصل هذه العلاقة، بقوله: “إن العلاقة تاريخية ومرَّت بمنعطفات؛ لكن ما هو أهم ليس الماضي وإنما الحاضر، حيث قفزت هذه العلاقات قفزات نوعية؛ خصوصًا العلاقات الإماراتية- الروسية”، مشيرًا إلى أن روسيا تُقَدِّر العلاقة مع الإمارات والمملكة العربية السعودية على الصعيد الاستراتيجي.

الدكتور عبد الخالق عبد الله

وأوضح عبد الله أن العلاقات الخليجية- الروسية ثابتة وتسير بشكل تصاعدي، والأرقام تدلل على ذلك؛ فعلى الصعيد السياسي والاستراتيجي هناك خلاف في عدة ملفات، منها العلاقة الروسية- الإيرانية، إلا أن هناك تطابقًا في عدة مواقف، مؤكدًا أن البعد الاقتصادي الاستثماري النفطي هو الأهم في مسار هذه العلاقة.

نفوذ روسي
وفي ما يتعلق بالدور الروسي في المنطقة، لفت دولاك إلى أن روسيا تلعب دورًا على المستوى العالمي بعد التعافي من تداعيات انهيار الاتحاد السوفييتي؛ خصوصًا في الخليج، وهي الآن تلعب دورًا حيويًّا في الشرق الأوسط، وبالتالي لدى روسيا فرصة كبيرة لتكون لاعبًا قويًّا في المنطقة؛ خصوصًا لمَن يرى ثبات العلاقات الروسية مع الدولة السورية، وهذا يشير إلى أن روسيا أثبتت ثقة في التحالفات، ومن هنا يمكن القول إن روسيا في وضع سياسي جيد وجدير بالثقة.

أما عبد الخالق فأردف بوضوح: “الثقة في أمريكا لم تعُد كما كانت، وهناك انحسار طفيف في الثقة، وهذا يعني أن على دول الخليج تنويع الحلفاء، والسؤال: هل تكون روسيا هي الحليف الصاعد والموثوق؟”، متابعًا: “لا يمكن أن نتوقع أن تكون روسيا هي البديل لأمريكا على المدى المنظور”، منوهًا بأن روسيا شريك وحليف استراتيجي واعد؛ لكن لا يمكن القول إن روسيا هي البديل للولايات المتحدة الأمريكية، على الأقل خلال السنوات العشر القادمة.

اقرأ أيضًا: الإمارات وروسيا.. جهود سنوات ممتدة لبناء علاقة استراتيجية

وعرج برنامج “الساعة الخليجية” إلى العملية العسكرية التركية ضد قوات الأكراد في سوريا والموقف الروسي من الأزمة السورية؛ إذ أوضح دولاك أن هناك موقفًا خليجيًّا متمايزًا في ما يتعلق بالوضع الكردي، ففي الوقت الذي تحاول فيه الإمارات والسعودية أن تقفا موقفًا إنسانيًّا من القضية الكردية في سوريا، وإدانة العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا، اتجهت قطر إلى الوقوف إلى جانب تركيا في حربها ضد الأكراد.. وهنا نلمس تطابقًا روسيًّا إماراتيًّا سعوديًّا؛ خصوصًا أن روسيا ليست مع هذه العملية العسكرية.

بينما أشار الدكتور عبد الخالق إلى أن هناك تدرجًا في الرؤية حيال التدخل الروسي، إذ بدا في عام 2016 حين تدخلت موسكو عسكريًّا أنه تدخل فج؛ لكن مع تطور الأحداث في سوريا تغيَّرت النظرة إلى أن هذا التدخل سيكون حاجزًا أمام التغلغل والتمدد الإيراني في سوريا، بل ربما سيكون عاملًا مساعدًا لدفع الحكومة السورية إلى المزيد من الإصلاحات، مؤكدًا أن الدور الإيراني كان وما زال دورًا مدمرًا وتخريبيًّا، في حين لم يكن الدور الروسي كذلك على الإطلاق.

وقال الدكتور عبد الخالق: “إن الولايات المتحدة أدارت ظهرها للأكراد في سوريا بشكل فج، وهذا يعكس الرغبة الأمريكية في الانسحاب من المنطقة؛ بسبب التوتر التاريخي، ودول الخليج تدرك هذا التحول في الموقف الأمريكي رغم أنه لا بديل عن أمريكا، وهذا أمر واقع”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة