الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةمجتمع

باحثون وخبراء: الكذب أنجى من الصدق في بعض الحالات!

دراسات: الصدق ليس دائمًا أفضل سياسة لإدارة العلاقات مع الآخرين

ترجمة كيو بوست –

المصدر: مجلة “تايم” الأمريكية، بقلم الباحثة في العلوم الإنسانية، كيسي شورتسليف.

أخبروك أن الكذب لا ينجي، وأن الصدق أنجى. علمك والداك ألا تكذب أبدًا، وبشراك بقوة الحقيقة. وكذلك أصدقاؤك، قالوا لك إن عمود العلاقة المتين هو الصدق. ولكن الباحثين يقولون لنا شيئًا مختلفًا، ويؤكدون أن هنالك الكثير من الجوانب التي نسيء فهمها، عندما يتعلق الأمر بـ”الخداع” و”التضليل” و”قول الحقيقة” و”الثقة”.

يؤكد الخبراء أن الكذب “بالطريقة الصحيحة” و”الأسلوب المتقن” يساعد في الواقع على بناء شبكة معارف، واتصالات، وثقة، وأعمال تجارية، بل ويصب في مصلحة الآخرين كذلك. ويقول موريس شفايتزر، أستاذ إدارة المعلومات والعمليات في جامعة بنسلفانيا، الباحث في دراسات “الخداع والثقة”: “علينا أن نعلّم أطفالنا وطلابنا وموظفينا توقيت وكيفية الكذب”.

اقرأ أيضًا: هل يكذب عليك طفلك؟ هذا أمرٌ جيدٌ

في الحقيقة، لا بد أن الآخرين كذبوا عليك، بل وطلبوا منك الكذب كذلك. فكر فقط في ذلك الموقف، عندما قالت لك والدتك: “قل لجدتك إن طعامها لذيذ، وإنك استمتعت بمائدتها”، بما يتنافى مع الحقيقة بشكل كامل. أو فكر في تغذية راجعة، اضطررت فيها إلى الكذب على زميل لك، من باب المجاملة. كل هذه المواقف تتضمن “كذبًا” و”تضليلًا”، وبالتالي، ربما لا يكون الخطأ في “الكذب” من ناحية المبدأ، بل بالكيفية والتوقيت والسياق.

يحتاج فن الخداع إلى دقة أكثر مما تعتقد. ووفقًا للخبراء، هنالك 5 سيناريوهات يكون فيها الكذب أفضل مسارٍ للعمل:

 

أولًا، عندما تولي اهتمامًا لمصالح الآخرين

هنالك العديد من الأمثلة الكلاسيكية على “الكذب الضار”، أكثرها تدميرًا هي تلك التي تروج لمصالحك الذاتية على حساب الآخرين. لكن “الأكاذيب الاجتماعية الإيجابية” تصب في مصلحة الآخرين، ويمكن لها أن تبني ثقة بين الناس، وفقًا لمختلف البحوث والدراسات.

تقول أستاذة علم السلوك في جامعة شيكاغو، الباحثة في مجال الصدق والثقة، إيما ليفين، إن “المعلومات التي تساعد في بناء الثقة، بصرف النظر عن مصداقيتها، تصب في عمل الخير، وخدمة مصالح الآخرين”. وتضيف أن “الناس يهتمون بنواياك الحسنة أكثر من اهتمامهم بمصداقيتك بحد ذاتها”.

اقرأ أيضًا: الدراسات تكشف: من يكذب أكثر.. النساء أم الرجال؟

تذكّر دائمًا أن الأكاذيب الأكثر فائدة هي تلك التي لا تستند إلى دوافع أنانية. يقول شفايتزر: “من الطبيعي أن تكذب على الآخرين بشأن مظهر غير جذاب، بهدف تعزيز ثقتهم بأنفسهم، لكن من غير الطبيعي أن تكذب عليهم بغرض حثهم على الإعجاب بك، بدوافع ذاتية بحتة”.

 

ثانيًا، إذا لم يكن هناك وقت كافٍ للتغيير

تقول ليفين: “يستعد أحد زملائك للظهور على خشبة مسرح لإلقاء كلمة أمام الناس، فسألك عن مظهره أو عن محتوى خطابه، فربما تفضل الكذب عليه حتى لو كنت تلاحظ شيئًا منقوصًا أو رديئًا؛ فليس هنالك وقت للتغيير”.

قد يكون هذا المثال مبسطًا إلى حد كبير، لكن حتى في الحالات المشابهة، من الأفضل أن تنتهج “التضليل” لأنه يصب في مصلحة الآخر في ظل نقص الوقت الكافي من أجل التغيير. ولكن، تضيف ليفين، إذا كان لدى الآخرين القدرة على التغيير، فإن الصدق هو الخيار الأفضل.

 

ثالثًا، عندما توجه نقدًا بناءً للآخرين

عندما تعطي تغذية راجعة لأحد ما، فمن المهم أن تكون صادقًا في آرائك. لكن شفايتزر يعتقد أن “الصدق الوحشي” أو “الصدق المفرط” لا يكون دائمًا الطريقة المثلى لتوصيل رسالتك. بل على العكس، هذا النوع من “الصدق الشديد” قد يكون هدّامًا في بعض الحالات.

فلو أردت أن تعطي رأيك في أحد الموظفين ذوي الأداء المتدني، فمن الأفضل ألا تقول: “أداؤك سيء أو فظ” بل قُل: “بدايتك صعبة لكن الجميع يعانون في البداية”، ثم ابدأ بما تراه نقدًا إيجابيًا. يقول شفايتزر إن “هذا ينطوي على شكل من أشكال الكذب والتضليل، لكن الموظف سيستقبل ملاحظاتك بشكل أفضل، وهذا سيعود بالنفع على أعمالك على المدى الطويل”.

 

رابعًا، التوقيت – ما قبل حدث معين

يؤكد الخبراء بناء على دراسات حديثة أن “تأجيل قول الحقيقة” في بعض الحالات يصب في مصلحة الآخرين. إن الجدل بشأن الكذب لا يدور حول أهمية المعلومات الصادقة في مساعدة موقف ما فحسب، بل كذلك في توقيت المعلومات المقدمة من أجل مساعدة ذلك الموقف. وبعبارة أخرى، قد تخدم الآخرين عندما تخفي الحقيقة عنهم بشكل مؤقت.

اقرأ أيضًا: ما هي سمات الكذب المرضي ومخاطره؟

تقول ليفين إن “الناس لا يهتمون بالمعلومات الصادقة إذا كانت تلهيهم عن شيء أكثر أهمية بالنسبة لهم”. فعلى سبيل المثال، لو علمت أن الشركة قررت تسريح زميلتك من العمل قبل يوم واحد من حفل زفافها، فهل ستخبرها بذلك؟ وهل ستجازف في كسر فرحتها؟ أم ستفضل تأجيل قول الحقيقة؟ ربما أدركت الآن أن قول الصدق أحيانًا يلهي الآخرين عن شيء أهم بالنسبة لهم.

 

خامسًا، إذا لم تكن مقربًا من الآخر

تعتقد ليفين أن “التضليل المعتدل المبني على حسن نية يكون أكثر فائدة في العلاقات البعيدة”. وبحسب شفايتزر، فإن “الصدق يدمر العلاقات ويقلل الثقة في العلاقات التنافسية أو التفاعلات الأولى؛ ذلك أن الطرفين أقل دراية بنوايا بعضهما البعض الحقيقية”. وفي كل الأحوال، إن أردت تكون صادقًا مئة بالمئة حتى مع غير المقربين، فعليك أن تقدم الحقيقة مقترنة بأسلوب محبب، كي لا تدمر العلاقة المبتدئة.

 

المصدر: مجلة “تايم” الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة