الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

باثيلي موفداً أممياً إلى ليبيا.. هل يصلح العطار السنغالي ما أفسد الفرقاء؟

 تحسين الظروف الأمنية والتمهيد لتوحيد الحكومة أبرز الملفات التي تنتظر المبعوث الجديد  

كيوبوست– عبد الجليل سليمان

منذ استقالة موفد الأمم المتحدة إلى ليبيا السلوفاكي يان كوبيتش، في نوفمبر الماضي، ظل المنصب شاغراً إلى أن سمَّى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، السبت الماضي، السنغالي عبدالله باثيلي مبعوثاً للمنظمة الدولية إلى ليبيا خلفاً له.

ويأتي تعيين الوزير السنغالي السابق والدبلوماسي المخضرم في ظل أوضاع شديدة التشابك والتعقيد ترزح ليبيا تحت وطأتها؛ إذ إن البلاد مهددة بالانقسام أفقياً وعمودياً مع وجود حكومتَين وميليشيات مسلحة ذات طابع قبلي وانقسام مجتمعي وتدخل دولي غير مسبوق.

اقرأ أيضاً: هل تقف ليبيا على أعتاب الحرب الأهلية؟

ومع مرور ما يربو بقليل على عشرة أعوام منذ إطاحة معمر القذافي بمقتله في 20 أكتوبر 2011، لا تزال الأزمة الليبية تراوح مكانها، وتبدو عصية على التسويات والحلول السياسية؛ خصوصاً في ظل التدخلات الإقليمية والدولية المتعاظمة التي زادت أوار الأزمة وصبت مزيداً من الزيت على نيرانها المشتعلة من خلال دعم ومساندة الفرقاء المحليين وسلبهم إراداتهم السياسية وقراراتهم المستقلة.

مشهد من مسلحين وحرب الشوارع في العاصمة طرابلس- وكالات

حكومتان متناقضتان

طوت الدولة الليبية عقداً كاملاً من عمرها وهي تنازع الفشل والانهيار؛ فمنذ تدخل حلف شمال الأطلسي (نيتو)، 2011، والقضاء على نظام معمر القذافي، تفاقمت الخلافات والانقسامات الداخلية وانتشرت الميليشيات المسلحة ذات الطابع العرقي والجهوي إلى أن تبلورت في حكومتَين متناقضتَين تشدان أطراف البلاد من أقصاها إلى أقصاها؛ واحدة من الغرب في العاصمة طرابلس، والأخرى من الشرق في مدينة طبرق. وأسفرت عملية الشد هذه عن نزاعات دموية ومسلحة عديدة؛ كان آخرها تعيين برلمان طبرق، مارس الماضي، حكومة جديدة برئاسة فتحي باشاغا؛ إذ اعتبر حكومة عبدالحميد الدبيبة التي تشكلت بدعم من الأمم المتحدة، غير شرعية وأن ولايتها انتهت، بينما رفض الأخير التنازل عن السلطة إلا بانتخابات؛ الأمر الذي أفرز حرب شوارع ومواجهات دموية بين الفريقَين المتنازعَين، عبر محاولتَين قام بهما الأول لفرض الأمر الواقع وتولي الوزارة في مارس ومايو الماضيَين؛ على التوالي، انتهت بمغادرته طرابلس بعد فواصل من زخات الرشاشات والمدفعية. 

اقرأ أيضاً: بعد فشل باشاغا في طرابلس.. ليبيا نحو انقسام آخر

في مهب الريح الليبية

وتحت وطأة هذه الظروف الاستثنائية التي تسم الحياة السياسية والاجتماعية في ليبيا، يأتي المبعوث الأممي الثامن للأمم المتحدة إلى ليبيا منذ اندلاع الأزمة؛ فهل يستطيع باثيلي تحسين الظروف الأمنية والتمهيد لتوحيد الحكومة؟ أم يضطر إلى لملمة أوراقه وطيّ ملفاته والمغادرة كما فعل أسلافه السبعة؟

باشاغا والدبيبة- وكالات

“الأمر صعب ومعقد”، من وجهة نظر محمد الأسباط، الصحفي والمحلل السياسي المتابع للشأن الليبي؛ ليس فقط لاعتراض حكومة الدبيبة عليه بحجة عدم التشاور معها على تكليفه وطموحها في مبعوث أكثر تأهيلاً منه، قبل أن يعود مُجدداً ليرحب به في تغريدة نشرها على صفحته عبر موقع التواصل الاجتماعي (تويتر). ويضيف الأسباط، في حديثه إلى (كيوبوست): ربما تخشى حكومة الدبيبة أن يشرع باثيلي في تنفيذ توصيات لجنة تقييم البعثة الأممية التي أقرتها منتصف العام الجاري.

محمد الأسباط

ويعتقد الأسباط أن قبول باثيلي هذه المهمة التي تأتي في سياق ليبي متفكك وشديد السيولة والرعونة، يُعتبر مخاطرة كبيرة، وربما وضعت خبراته الكبيرة؛ إذ شغل منصب ممثل الأمم المتحدة في إفريقيا الوسطى وكان مستشاراً خاصاً للأمين العام لشؤون مدغشقر ونائباً للممثل الخاص لبعثة الأمم المتحدة في مالي، في مهب الريح؛ لذلك فإن إمكانية إحداثه اختراقاً مهماً في الملف الليبي أمر تشوبه الكثير من المحاذير في ظل التحديات الكبيرة التي سيواجهها، ولربما عاد أدراجه دون أن يحقق تقدماً، وإن كانت آفاق الحل السياسي لا تزال ممكنة حال توفرت إرادة إقليمية ودولية ومحلية.

اقرأ أيضاً: هل تملك حكومة فتحي باشاغا الجديدة مفاتيح الحل في ليبيا؟

بيئة مثالية

من جهته، اعتبر  الباحث في الشؤون الإفريقية، محمد عبدالعزيز، في إفادته لـ(كيوبوست)، تسمية عبدالله باثيلي مبعوثاً أممياً إلى ليبيا، خلفاً  للسلوفاكي يان كوبيتش، الذي تقدم باستقالته، نهاية يوليو الماضي، اختباراً موفقاً للأمم المتحدة؛ حيث لم يكن يحظى جميع المبعوثين السابقين بتأييد روسيا والصين ولا بدعم من الاتحاد الإفريقي، بينما يجد باثيلي ذلك؛ حيث أكدت كل من موسكو وبكين في عدة مناسبات أنهما تدعمان تولِّي مرشح إفريقي المنصب، فضلاً عن مطالبات عديدة من قِبل الاتحاد الإفريقي بضرورة إسناد هذه المهمة إلى مرشح من القارة حتى يحظى بدعم الاتحاد.

محمد عبدالعزيز

ويضيف عبدالعزيز: بناءً على ما سبق يمكننا القول إنه ستسنح فرصة ثمينة للنجاح بالنسبة إلى الدبلوماسي السنغالي، ففضلاً عن الدعم الدولي والإفريقي الكامل له، فإن حكومة باشاغا رحَّبت به منذ إعلان توليه المهمة، بينما تراجعت حكومة الدبيبة عن موقفها السابق وأكدت تعاونها معه ودعمه، وبالتالي فإن الرجل يجد دعماً محلياً معقولاً؛ الأمر الذي ربما سهَّل من مهمته رغم الأوضاع المتردية في ليبيا.

يستطرد عبدالعزيز: المتابع للشأن الليبي يرى بوضوح أن ثمة إرادة دولية وإقليمية تتبلور إزاء إيجاد حكومة وطنية ليبية جديدة من خلال انتخابات حرة ونزيهة، ولربما تدفع هذه الإرادة الأطراف الداخلية إلى القبول بتسوية ما تنهي الانقسام الحاد بينها، وإن تحقق هذا السيناريو فإن حظوظ باثيلي في إحراز تقدم بالملف الليبي ستكون أكبر من سابقيه، وهذا متوقع.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة