الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربيةفلسطينيات

انقسام يعصف بالإخوان بعد تطبيع العلاقات بين “حماس” والأسد

بيان "حماس" الأخير لم يتضمن اعتذاراً للحكومة السورية عن قطيعة السنوات العشر.. وإخوان سوريا في صدمة من خطوة الحركة

كيوبوست

جاء إعلان حركة حماس، في بيان رسمي، إعادة العلاقات مع سوريا، كخطوة جريئة ينظر إليها على أنها محاولة لاستعادة الدعم السوري للحركة؛ وهي خطوة باركها “حزب الله” اللبناني، الذي أكد أمينه العام حسن نصر الله، اهتمامه باستئناف العلاقات مجدداً بين الحركة والحكومة السورية.

وعلى الرغم من إصدار جماعة الإخوان في سوريا بياناً استبق بيان “حماس” بعدة أيام ترفض فيه عودة العلاقات بين الحركة الفلسطينية والنظام السوري؛ فإن لغة خطاب إخوان سوريا شهدت تحولاً كبيراً في الأيام الماضية مع تهدئة نبرة الرفض المنتقدة قرار الحركة، في وقت التزمت فيه الحكومة السورية الصمت تجاه السجال بين الإخوان وحركة حماس.

تنكُّر حمساوي

أسامة دنورة

لم تقدر حركة “حماس” جهود الدولة السورية في الدعم المقدم لها وللقضية الفلسطينية، حسب المحلل السياسي السوري د.أسامة دنورة، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن سوريا تحملت نتيجة مواقفها إجراءات عقابية من الولايات المتحدة، في وقت لم تساند فيه “حماس” سوريا بمواجهة مشروع لتفكيك الدولة خلال ما عُرف بالربيع العربي، والذي بات يلفظ أنفاسه الأخيرة، مشيراً إلى أن القرار في الوقت الحالي مرتبط بمصالح استراتيجية واضحة.

وأضاف أن “حماس” في موقفها المعادي للدولة السورية اتخذت انحرافاً سياسياً واضحاً لا يقبل التأويل، منتهجة سياسة إخوانية تهدف إلى الوصول للسلطة بأي ثمن؛ وهو المشروع الإخواني الذي أثبت فشله في مصر ولم يعد له مكان في المنطقة العربية بالكامل مع مرور الوقت ومواجهته.

اقرأ أيضاً: هل أصبحت سوريا أرض تصفية حسابات بين إيران وإسرائيل؟

علي مقصود

لا يمكن النظر إلى رؤية إخوان سوريا إلا ضمن إطار تحولات “حماس” المتزامنة مع تقلبات الموقف التركي، حسب المحلل السياسي السوري علي مقصود، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن خطوة “حماس” لاستعادة علاقاتها مع سوريا جاءت في وقت تبدي فيه تركيا تقارباً واضحاً تجاه دمشق، وتطلب من الائتلاف السوري المعارض مغادرة أراضيها، حسب تفاهمات عدة يسعى حزب العدالة والتنمية الحاكم لإقرارها قبيل الانتخابات المقبلة.

يشير مقصود إلى أن الموقف التركي الساعي للتقارب مع سوريا هو أحد أسباب دوافع “حماس” لاستعادة علاقاتها مع دمشق، وليس فقط “العدوان الإسرائيلي” على سوريا الذي زاد مؤخراً، مؤكداً أن مواقف إخوان سوريا ومن قبلهم “حماس” من الهجمات الإسرائيلية على سوريا، عكس تناقض ادعاءاتهم العروبية التي كرروها خلال السنوات الماضية.

لم تقدم “حماس” اعتذاراً للحكومة السورية

حق الرفض

وقالت حركة حماس، في بيان رسمي، الأسبوع الماضي، إنها تقدِّر جهود الدولة السورية ومساندتها قضية الشعب الفلسطيني العادلة، مشددةً على قدومها في بناء وتطوير علاقات راسخة واستئناف العلاقات مع دمشق؛ من أجل مواجهة التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، مُدينةً الهجمات الإسرائيلية المتكررة على سوريا من إسرائيل.

محمد عباس

لم يحمل بيان “حماس” أي اعتذار عن الخطأ الذي وقعت فيه الحركة على مدار العقد الماضي، حسب الخبير العسكري والمحلل السياسي السوري محمد عباس، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الحركة لم تعترف بالجريمة التي ارتكبتها في السنوات الماضية بحق الدولة السورية التي لطالما وقفت إلى جوارها وإلى جوار القضية الفلسطينية بمواقف واضحة على مدار العقود الماضية.

يشير عباس إلى أن هناك “غصة” لدى سوريا من مواقف “حماس” السابقة والتي لا يمكن تجاوزها بشكل آلي عقب إصدار البيان، مؤكداً أن سوريا دولة ذات سيادة لديها استقلال في القرار الوطني؛ تحدد على أساسه علاقاتها مع مختلف الأطراف، ومن حقها قبول أو رفض موقف “حماس”.

يدعم هذا الرأي علي مقصود، الذي يشير إلى أن الحكومة السورية من حقها أن تقبل إعادة العلاقات مع “حماس” أو أن تتحفظ على هذا الأمر؛ خصوصاً في ظل ما قامت به الحركة خلال السنوات الماضية.

اقرأ أيضًا: صاروخ سوريا وانتقام إسرائيل ورسالة إيران

يُرجع محمد عباس رفض إخوان سوريا قرار “حماس” بسبب “تأرجح القرارات” و”الاضطرابات” التي تمر بها جماعة الإخوان بشكل واضح في الوقت الحالي؛ خصوصاً في ظل توجه تركيا الداعم الأكبر للجماعة من أجل استعادة علاقاتها مع سوريا وترحيب الرئيس التركي بلقاء نظيره السوري بشار الأسد، لافتاً إلى أن قناعات الإخوان مرتبطة دائماً بمصادر التمويل وتوجهاتها، بالإضافة إلى الرؤية القائمة على الوصول إلى الحكم التي أثبتت فشلها بشكل واضح خلال العقد الماضي.

يختتم أسامة دنورة حديثه بالإشارة إلى أن المقاربة التي انتهجتها “حماس” تجاه سوريا هدفها الأساسي محاولة إيجاد رؤية سياسية بديلة للرؤية الفاشلة التي اتبعتها خلال السنوات الماضية؛ وهو الأمر الذي تحاول تصحيحه من خلال بيانها بإعلان دعم سوريا مجدداً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة