الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

انقسام في الأوساط الشيعية حيال التعامل مع الميليشيات المسلحة

مخاوف من إغلاق السفارة الأمريكية وردة فعل الرئيس ترامب دفعت ببعض الكتل السياسية الشيعية إلى استشعار الخطر واتخاذ موقف حيال الفصائل المسلحة الموالية لإيران

كيوبوست- أحمد الدليمي

دفع تكرارُ الهجمات الصاروخية على المنطقة الخضراء في بغداد، حيث مقر السفارة الأمريكية والبعثات الدبلوماسية، قادةَ الأحزاب الشيعية المقربين من طهران إلى الانشقاق والانقسام في المواقف؛ إثر استشعار الخطر الحقيقي بشأن مواصلة ميليشيات مسلحة مرتبطة بإيران مهاجمة القوات الأمريكية في العراق؛ ما دفع واشنطن لتهديد حكومة الكاظمي بإغلاق مقر سفارتها.

حجم المخاطر والتبعات التي يخلفها إصرار الفصائل الشيعية على التصعيد ضد الوجود الأمريكي، والذي سيُتهم بإلحاق الضرر بالبلاد سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، جعل الكثيرين من السياسيين الشيعة يتخوفون من ردة فعل غاضبة للرئيس ترامب؛ قد تشمل شنَّ هجماتٍ عسكرية قاضية تستهدف مقرات فصائل الميليشيات المسلحة والأحزاب السياسية، وقد تصل حد اغتيال شخصيات شيعية بارزة على غرار حادثة مقتل أبي مهدي المهندس، وقاسم سليماني.

اقرأ أيضاً: خبراء يتحدثون إلى “كيوبوست” عن سيناريوهات المواجهة الإيرانية- الأمريكية بالعراق

هجمات غير مسبوقة

ويشهد العراق منذ فترة ارتفاعاً غير مسبوق في الهجمات الصاروخية التي تستهدف بين الوقت والآخر مقر السفارة الأمريكية ببغداد؛ مما دفع واشنطن للتهديد بإغلاقها ونقلها إلى أربيل، وهو ما دفع غيث التميمي، زعيم تيار “مواطنون” للقول: “إن غالبية هذه الفصائل المسلحة التي تهاجم الأمريكيين هي من (مخلفات) سليماني والمهندس، وجزء منها منتظم قبل 2014، أما الجزء الآخر فانتظم بعد دخول تنظيم داعش واحتلاله الأراضي السُّنية في صلاح الدين، والأنبار، والموصل، وكركوك”.

ويضيف التميمي، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، أن معظم قادة هذه الفصائل اليوم هم من القيادات العسكرية الوسطى؛ لكن بعد عام 2014 تحولوا إلى قادة محاور كبار ميدانياً، خصوصاً بعد تأسيس الحشد الشعبي، بعدما تضخموا مالياً وأصبح لديهم نفوذ وصلاحيات وعصابات مسلحة نافذة، وبالتالي فهم يرفضون العودة إلى ماضيهم السابق، ومن هنا بدأوا يبحثون عن صيغةٍ للتمرد؛ فانخرط بعضهم مثلاً تحت مظلة حبيب الأسدي المرتبط مباشرة بالخامنئي.

غيث التميمي

ولفت التميمي إلى أن الاختلال في ميزان السيطرة على هذه الفصائل المسلحة جعل مقتدى الصدر وهادي العامري، زعيم كتلة الفتح، يستشعران الخطر؛ فبدأ هناك حراكٌ ينحو الآن نحو تشكيل نوع من الاصطفاف ضد الميليشيات الولائية التي لا يمكن ضبطها، وهذا يؤكد الانقسام الحاد داخل هذه المنظومة المسلحة الشيعية العميقة؛ لأن القائد الجديد للحرس الثوري الذي جاء خلفاً لسليماني، لم يتمكن من ضبطها.

اقرأ أيضاً: مصدر أمني لـ”كيوبوست”: ميليشيات موالية لإيران تخطط لزعزعة الأوضاع الأمنية في بغداد والمحافظات المحررة

وأوضح زعيم تيار “مواطنون”، لـ”كيوبوست”، أن هناك ضغوطاً تُمارس الآن على رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، تطالبه بالتحرك للقضاء على هذه الميليشيات التي تعمل خارج إطار الدولة، وتحميلها مسؤولية أغلب الجرائم والقتل والتفجيرات وإطلاق صواريخ الكاتيوشا، فضلاً عن قنص المتظاهرين، كما طالبوه بضرورة الإسراع بالتحرك ضدهم وإصدار أوامر قبض بحقهم وإيداعهم في السجون.

تعامل أمني

فاضل أبو رغيف

لكن الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، يرى أن الأجهزة الأمنية لا تنظر إلى نوع أو جنس الفصيل؛ سواء أكان موالياً إلى هذه الجهة أم تلك، إنما تنظر إلى كل مَن يحاول خرق القانون، ابتداءً من نصب القنابل المفخخة وكذلك مطلقي الصواريخ والقذائف، على أنهم خارجون عن القانون ومجرمون إرهابيون؛ لذلك تم اعتقال بعض الأفراد وجارٍ البحث والتدقيق على الأشخاص الآخرين، والمستقبل القريب سيكشف النقاب عن هويات وتفاصيل مثيرة بخصوص “خلايا الكاتيوشا”.

اقرأ أيضاً: تظاهرات العراق.. ساحات حرب على الفساد والتبعية الإيرانية

وأضاف أبو رغيف: “أعتقد أن الحقبة القادمة قاسية وحساسة؛ لكن بالنتيجة قد يكون هناك استقرارٌ أمني؛ وذلك لوجود إجماع من قِبل الحشد والفتح والمرجعية الدينية في النجف، بالبراءة من هذه الأعمال التخريبية الإرهابية التي تؤدي إلى تأزيم الوضع الأمني في العراق”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة