الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

انقسام في إيطاليا بسبب حرب روسيا وأوكرانيا

كيوبوست

أُثيرت حالة من الجدل الواسع داخل إيطاليا خلال الأيام الماضية بشأن الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لتنقسم الآراء بين فريقَين؛ أحدهما يؤيد التحركات الحكومية التي أيدت فرض عقوبات على روسيا وإرسال شحنات أسلحة إلى أوكرانيا، في مقابل فريق آخر تعبر عنه المعارضة والشارع الإيطالي؛ يرفض التعاطف مع الأوكرانيين ويطالب بوقف إرسال الأسلحة إليهم.

خبير استطلاعات الرأي وعالم الاجتماع الإيطالي، ريناتو مانهايمر، أكد في مقابلة تليفزيونية، أن الغالبية من الإيطاليين لا تؤيد إرسال شحنات أسلحة إلى كييف؛ خشية أن يتحول الأمر إلى حرب أوسع مما يتصور البعض، فضلاً عن أن الطبيعة السلمية للشعب الإيطالي ترفض الانخراط في حروب أو دعم طرف من الأطراف.

ريناتو مانهايمر

وأكد خبير استطلاعات الرأي وعالم الاجتماع الإيطالي، أن الإحصاءات تبين وجود انقسام في إيطاليا، وهناك موقف شعبي عام مناهض لبوتين؛ ولكن في الوقت نفسه لا يوافق على إرسال شحنات أسلحة إلى أوكرانيا.

اقرأ أيضاً: هل تصبح أوكرانيا ساحة تدريب للنازيين الجدد؟

موقف المعارضة

ردود الفعل الشعبية أيدتها مواقف للمعارضة؛ من أبرزها السياسي الإيطالي ورئيس الحكومة الإيطالية الأسبق جوزيبي كونتي، الذي أكد، حسب تقرير نشرته صحيفة “ريبوبليكا” الإيطالية، أن المعارضة والشارع الإيطالي يقفان ضد قرار الحكومة وإصرارها على إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا، على الرغم من موافقة البرلمان الإيطالي على هذا القرار، معرباً عن رفضه في الوقت نفسه تبريرات الحكومة بأن شحنات الأسلحة عبارة عن معدات وآلات عسكرية دفاعية وليست هجومية؛ حيث إن الأمر برمته لا يدعم الصالح الإيطالي العام، وَفق تصوره.

جوزيبي كونتي

صحيفة “كوريير دييلا سيرا” الإيطالية، نشرت إحصائية أوضحت أن هناك 53% من الإيطاليين يقفون مع أوكرانيا، في مقابل 46% ينحازون للجانب الروسي، وهذا التعاطف مع موسكو له ما يبرره، حسب الصحيفة الإيطالية، وهو الخوف من تأثر إيطاليا بصورة سلبية في ما يخص الغاز الروسي؛ حيث تحصل إيطاليا على نحو 40% من احتياجاتها من الغاز من جانب روسيا، مؤكدةً في الوقت نفسه أن الوقوف إلى جانب أوكرانيا ينطوي على تخوفات كبيرة بشأن ارتفاع الأسعار والأوضاع الاقتصادية، فضلاً عن قلق شعبي متزايد بشأن احتمالات تورط إيطاليا في معركة عسكرية أو حرب تشمل دول الاتحاد الأوروبي؛ الأمر الذي ستكون له عواقب وخيمة على كل المستويات، ليست داخل أوروبا وحسب، وإنما على مستوى دول العالم، فضلاً عن رفضه شعبياً داخل إيطاليا التي تضم مجتمعاً لن يتقبل ببساطة اندلاع حرب بهذه الصورة.

تعتمد دول أوروبية عديدة على الغاز الروسي

الغاز الروسي

بالحديث عن الغاز الروسي والتخوفات بشأنه من قِبل عدد كبير من دول العالم، نشرت صحيفة “ستامبا” الإيطالية، تقريراً أوردت فيه إحصائية تؤكد أن 56% من الإيطاليين على استعداد كامل لخفض استهلاكهم المنزلي من الطاقة لتقليل الاحتياج إلى الغاز وخفض تكلفة فواتيرهم؛ من أجل مواجهة التحدي الروسي، في الوقت نفسه أكد نحو 86% أن ارتفاع الأسعار وخوفهم من تراجع قوتهم الشرائية بات أمراً مؤرقاً للغاية بالنسبة إليهم، ومثيراً لحفيظتهم تجاه روسيا التي أدارت رحى الحرب من البداية.

اقرأ أيضاً: التدخل الروسي في أوكرانيا وأزمة لاجئين جديدة.. هل هي ورقة رابحة في يد بوتين؟

في مقال للكاتبة باربرا بيتيروسي، نشرته صحيفة “فاتتو كوتديانو” الإيطالية، أكدت أن لإيطاليا فرصة جيدة لأن تلعب دوراً في تقريب وجهات النظر بين روسيا وأوكرانيا؛ ليس بإرسال شحنات أسلحة إلى أوكرانيا، حيث إن هذا التصرف يتعارض مع الموروث الثقافي والتاريخي للشعب الإيطالي الذي بمقدوره إلهام العالم مرة أخرى بحل دبلوماسي للأزمة كما كان ملهماً له عندما نجح في تجاوز أزمة جائحة كورونا قبل عامَين من الآن؛ حيث تم الأمر وقتها بتعزيز الجانب الإنساني والحرص على تقليل أعداد الوفيات وليس بالانخراط في ممارسات قد تودي بحياة المزيد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة