الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

انقسام بين سكان بيروت بعد إزاحة الستار عن تمثال قاسم سليماني

يحظى الجنرال الإيراني الذي اغتيل العام الماضي في بغداد بتقدير كبير داخل المجتمع الشيعي في لبنان.. لكن الأمر لا ينطبق على باقي مكونات المجتمع

كيوبوست- ترجمات

في الضاحية الجنوبية لبيروت، كان الجنرال الإيراني قاسم سليماني، هو الشخصية الثانية فقط، بعد عبدالكريم خليل، وهو مواطن لبناني شنقه العثمانيون عام 1915، الذي حظي بشرف مزدوج تمثَّل في وجود شارع يحمل اسمه، بالإضافة إلى نُصبٍ لتمثال يخلد ذكراه.

تمثال نصفي برونزي اللون، وزنه 150 كيلوجراماً للجنرال الذي اغتيل في غارة جوية أمريكية في العراق في 3 يناير 2020، يقف في منتصف دوار وسط الغبيري، التمثال حصيلة ثلاثة أشهر من العمل، تبرَّع به الفنان الإيراني علي رضا حقاني، لبلدية الغبيري اللبنانية. ملامح قاسم سليماني تنضح بالهدوء، وعيناه مرفوعتان قليلاً إلى السماء، وكوفية فلسطينية حول رقبته، يعطي انطباعاً من الصفاء يتناقض مع ردود الأفعال المنفعلة التي أحدثها التمثال منذ تدشينه.

اقرأ أيضاً: تساؤلات حول دلالات لقاء أردوغان- الحريري في تركيا

بالنسبة إلى البلدية المحلية التي يسيطر عليها “حزب الله”، فإن الأمر يتعلق بتكريم سليماني بعد مرور عام على وفاته، وبالنسبة إلى الحزب نفسه فهو “شهيد” وحليف وثيق، دعم لبنان في مواجهة “العدو الإسرائيلي”.

في عصر هذا اليوم المشمس، يتوقف زوجان على دراجتَين ناريتَين لإبداء إعجابهما بهذا العمل، المهندس المعماري محمد مهدي، 31 عاماً، هو الذي صمَّم القاعدة، يتفقدها قائلاً: “أريد توسيع المفاصل لإبراز الشعور بالطول”، على هاتفه المحمول يستعرض بعض المقاطع، ويضحك لفترة وجيزة، عندما يصادف تغريدة من أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، باللغة العربية، وهو ينتقد التمثال، قائلاً للبنانيين: “هل نهنئكم على هذا الاحتلال الإيراني؟”.

قاسم سليماني وحسن نصر الله- وكالات

صدمة في الشارع

لكن الكثيرين من اللبنانيين صُدموا بمثل هذا التدشين لتمثال رجل الحرب الأجنبي. منتقدو قاسم سليماني يلومونه على دوره في تكوين شبكة من الميليشيات الشيعية في العراق وسوريا؛ حيث سمحت إيران للرئيس السوري بشار الأسد، بالبقاء في السلطة رغم القمع الدموي.

أبو مهدي نزيه، قال أمام متجره المصنوع من الحجر الغرانيت، والذي أُغلق بسبب وباء فيروس كورونا: “لا يُقارن التمثال كثيراً بما فعله سليماني من أجل لبنان”. وتبتسم سلام حجاز، في الأربعينات من عمرها، وهي من سكان الضاحية، قائلة: “إنه لشرف لنا”.

اقرأ أيضاً: لبنان يحتاج إلى ما هو أكثر من العقوبات الأمريكية!

 لكن القصة مختلفة تماماً في مناطق بيروت التي لا تخضع لسيطرة “حزب الله”؛ “ولكن لماذا يأتون لإزعاجنا بهذا الجنرال الإيراني؟ أليس لدينا ما يكفي من المشكلات؟”، تساؤلات طرحها موظف في منظمة غير حكومية دولية بانزعاج، مشيراً إلى الأسعار التي تتضاعف ثلاث مرات في محلات السوبر ماركت، وإلى معدل الفقر القياسي، وإلى غياب الحكومة منذ التفجير المميت في أغسطس الماضي في ميناء بيروت.

بالنسبة إلى رئيس بلدية الغبيري؛ معن خليل، فإن البلدية “تعكس فقط قناعات السكان المحليين”. يدافع عن نفسه بالقول: “نحن ديمقراطية؛ لكل فرد الحق في إبداء رأيه، علاوة على ذلك فهناك العديد من الشوارع في بيروت التي سميت على أسماء الجنرالات الفرنسيين من أيام الانتداب؛ مثل: هنري غورو، ماكسيم ويغان، وفرديناند فوش. في الغبيري، يجد المرء أيضاً شارعاً باسم حافظ الأسد، وشارعاً باسم الإمام الخميني”.

شارع قاسم سليماني في الغبيري- وكالات

ولكن حتى في معقل “حزب الله” هذا، تُسمع أصوات غاضبة مما يحصل، قال لقمان سليم أحد المنتقدين لـ”حزب الله”: “نصب التمثال هنا يعتبر طريقة لاحتلال الفضاء العام”. تلك اللافتات وملصقات السيارات التي تحمل صورة الجنرال الإيراني الراحل، والتي وزعت على كل زاوية من الشوارع في اليوم السابق لإزاحة الستار عن التمثال، هي طريقة أخرى للسيطرة على الفضاء العام، كما يقول لقمان.

يضيف لقمان: “في أيامه الأولى، في ثمانينيات القرن الماضي، عندما كان (حزب الله) مجرد ميليشيا، قام بتفجير تماثيل الرئيس السابق في بعلبك، كبرى المدن الشيعية في شرق لبنان، وتماثيل أخرى للرئيس المصري جمال عبدالناصر، والشاعر اللبناني خليل مطران.. ثم قاموا بتغيير أسلوبهم، إنهم بحاجة إلى تغيير صورتهم وإثبات وجودهم في المشهد”.

المحلل السياسي اللبناني نزار حسن، علق على “تويتر” قائلاً: “(حزب الله) مستميت لتحويل قاسم سليماني إلى بطل محلي؛ لكنه يعلم أنه بالنسبة إلى معظم اللبنانيين هو مجرد قوة احتلال أجنبية”.

المصدر: لوفيغارو

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة