الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

انقسام إخوان ليبيا.. خلاف حقيقي أم مناورة للتمويه؟

كيوبوست

تواصل جماعة الإخوان المسلمين تضليلها للشارع الليبي بسياسة “تبديل الكراسي”، وعدم التموضع في معسكر واحد، في ظل الصراع القائم بين حكومة فتحي باشاغا المكلفة من البرلمان، والتي فشلت في مباشرة مهامها من العاصمة طرابلس، وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، الذي يرفض تسليم السلطة إلا بعد إجراء الانتخابات.

وأثارت تصريحات لرئيس الحزب الديمقراطي في ليبيا محمد صوان، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، الجدلَ في الشارع الليبي، بعد قوله: إن حكومة الدبيبة تقوم بـ”زواج غير شرعي” مع المجموعات المسلحة.

محمد صوان

صوان أشار إلى أن عبدالحميد الدبيبة لا يتسطيع منع باشاغا من دخول طرابلس؛ ولكن في الحقيقة بعض المجموعات المسلحة المستفيدة من استمرار الفوضى هي مَن فعلت ذلك، لافتاً إلى أن قادة الجماعات المسلحة يخشون على وجودهم ونفوذهم ويخشون الملاحقات القانونية والقضائية.

وقبل أسبوعين، استنكر الحزب إصرار الحكومة “منتهية الولاية” على اللجوء إلى العنف، واستخدام القوة للاستمرار في فرض الأمر، والامتناع عن تسليم السلطة للحكومة المكلفة من مجلس النواب، وتحريضها واستخدامها المجموعات المسلحة في إشعال الأوضاع وجر الأطراف إلى المواجهة المسلحة.

اقرأ أيضاً: “إخوان ليبيا”.. واستغلال الدين لتحقيق التمكين!

وتعيش ليبيا حالة انسداد سياسي وانقسام بين الشرق والغرب عمقتها خطوة البرلمان لسحب الثقة من حكومة الدبيبة وتكليف وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، بتشكيل حكومة جديدة، فضلاً عن انتشار الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في عموم البلاد، والميليشيات المسلحة التي ترتع في ليبيا دون رقيب.

وتعاني البلاد أزمات سياسية وأمنية متلاحقة منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، عقب ضربات جوية نفذها حلف شمال الأطلسي (الناتو) داخل البلاد التي تعيش تحت البند السابع للأمم المتحدة منذ أزيد من 10 سنوات.

رئيس الحكومة الليبية المكلف من البرلمان فتحي باشاغا

تقف جماعة الإخوان المسلمين خلف هذا الصراع وتغذيه، وفقاً لرئيس لجنة الأمن القومي في المؤتمر الوطني العام الليبي السابق، عبدالمنعم اليسير؛ فالجماعة تغذي هذا الصراع، وتوزع الأدوار، وتقسم نفسها “مع وضد”؛ كي تظهر للمراقب أنها ليست الطرف الحقيقي في تغذية الصراع.

عبدالمنعم اليسير

وقال اليسير، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”: إن الإخوان يعتمدون استراتيجية التمويه والتضليل، لافتاً إلى أن أي دارس أو متابع عن كثب لجماعة الإخوان يفهم طريقة عملهم، ويعرف أن أي تصريحات أو مواقف معلنة هي مجرد خداع؛ خصوصاً أنهم يستغلون “فقدان الذاكرة العامة”، فأكثر الناس لا يتذكرون تصرفات وأساليب وتناقضات الإخوان، و”صوان” يقوم بهذا الدور اليوم، وبعد فترة يقوم بدور آخر، والناس تصدقه.

وأشار إلى أن بقاء جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا يرتبط بعدة عوامل؛ أهمها بقاء الميليشيات في الغرب الليبي، وبقاء القوات التركية وسيطرتها على جزء كبير من البلاد؛ خصوصاً المنطقة الغربية، وتغلغل مخابراتها داخل ليبيا؛ ما يعزز نفوذ ومستقبل الجماعة في الدولة.

اقرأ أيضاً: القانون الانتخابي مطية إخوان ليبيا لعرقلة الانتخابات

وأوضح اليسير أن إخوان ليبيا يسيطرون على مجلس إدارة المصرف المركزي، والصديق الكبير أداة طيعة في يدهم وتحت تصرفهم، والميليشيات في الزاوية وطرابلس وغيرهما رهن إشارة الجماعة؛ لأنها تسيطر على المال وتمتلك إذاعات ممولة تعمل على التضليل، بالإضافة إلى المرتزقة السوريين؛ ما يمكن الجماعات من استغلال هذه الأدوات للتغلغل والسيطرة.

ويرى اليسير أن الخلاص من جماعة الإخوان يبدأ من تفكيك هذه القوة الموجودة، ومصادرها الأساسية، وتحرير أموال الليبيين من قبضتها بالتخلص من مجلس إدارة المصرف المركزي، وإنهاء سيطرة الإخوان على منبع الأموال، وتنفيذ برنامج لتجفيف منابع تمويل الميليشيات وإخراج ليبيا من المأزق الحالي.

مصرف ليبيا المركزي أداة طيعة في يد الإخوان

مصالح خاصة

من ناحيته، قال الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الليبي عبدالستار حتيتة: إن إخوان ليبيا يتلاعبون بالجميع لتحقيق مصالحهم الخاصة، وهم ليسوا مع هذا أو ذاك على طول الخط؛ فالجماعة لديها أجندة خاصة، ومن يحقق هذه الأجندة سيحظى بدعمها الكامل، لافتاً إلى أن الفوضى وحدها في هذا التوقيت هي التي تحقق مصالح الجماعة، ولهذا فإنها تواصل التحريض وتغذي لغة الكراهية كما اعتدنا، ويحلو لها تبادل الأدوار بينها وبين قوى أخرى، سواء جماعات مسلحة محسوبة عليها أو غيرها من المتطرفين.

عبدالستار حتيتة

وأضاف حتيتة، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن عدم تحقيق الاستقرار في ليبيا إلا بقيادة الجماعة، هو منهج عملها، وقيادتها غير ممكنة لا في الوقت الحالي ولا مستقبلاً؛ لأن عدد أعضائها ضئيل للغاية، وتتمترس خلف قيادات متنفذة داخل الدولة؛ مثل المصرف المركزي والثروات النفطية والمؤسسات الحاكمة الأخرى، لكنها لا تتمتع بقواعد شعبية يعتد بها على الأرض.

وتابع بقوله: إن الجماعة لديها قدر كبير من الأموال، وقادرة على التأثير في الرأي العام، ومعظم القوى الوطنية الليبية بما فيها باشاغا، تحدثت عن إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية؛ لكن الإخوان يرفضون ذلك ويدعمون الانتخابات البرلمانية فقط، سعياً لاستعادة شكل برلماني يشبه “المؤتمر الوطني الليبي” الذي عاشت معه البلاد الفترة من 2012 حتى 2014.

وأشار إلى أن الجماعة تحقق مصالح أطراف دولية وإقليمية وتحظى بدعمها؛ مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وحتى بعض الدول العربية الموالية للإخوان، لافتاً إلى أن الجماعة تستفيد من أطماع هذه الأطراف، وتستفيد من التفسخ والصراع من أجل تحقيق مصالحها الخاصة.

اقرأ أيضاً: ليبيا تتحرك لتجفيف أبواق الإسلاميين الإلكترونية

وحول فرضية شراء الجماعة شخصيات سياسية والدفع بها في الانتخابات المقبلة، يرى حتيتة أنه أمر وارد إلى حد كبير؛ فالجماعة تستخدم أدبيات تحظى بتعاطف القيادات الوسطى وبعض القيادات العليا في الدولة، والمفتي الذي عزله مجلس النواب يحرض ضد البرلمان والجيش ويحظى بشعبية، وهناك أيضاً سوابق للجماعة أدت إلى الحرب الأهلية في ليبيا؛ لكن في حال إجراء انتخابات نزيهة ومحايدة يمكن إقصاء الجماعة من المشهد بشكل نهائي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة