اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربيةفلسطينيات

انفجار القدس.. اختراق أمني يثير غضب إسرائيل

التكهنات تحيط بهوية منفذ العملية التي أعادت إلى الأذهان مشاهد ترويع المدنيين في القدس الغربية.. ومراقبون يحذرون من التصعيد

كيوبوست

بعد نحو عقدين من التوقف عن تنفيذ عمليات تستهدف المدنيين داخل إسرائيل، جاء استهداف محطة حافلات بالقدس بتفجيرٍ مزدوج جرى عن بعد ليعيد إلى الأذهان تلك المخاوف من التصعيد، وعودة المشاهد الدامية إلى ذاكرة المدنيين العزل في هذه المدينة.

ولم تتمكن الشرطة الإسرائيلية حتى هذه الساعة من كشف تفاصيل الحادث الذي شكل اختراقاً أمنياً كبيراً، وتسبب في إصابة 19 شخصاً، ومقتل شخص واحد على الأقل، بحسب الإحصائيات الرسمية.

اقرأ أيضاً: “حماس” لا تعمل منفردة في استهداف إسرائيل

وفي وقتٍ لم تعلن فيه أي جهة فلسطينية مسؤوليتها عن التفجير، اعتبرت حركة الجهاد، عبر متحدثها الإعلامي طارق عز الدين، أن العملية رد فعل طبيعي على الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، فيما اعتبرها حزب الله اللبناني استمراراً “لنضال الشعب الفلسطيني”، في وقتٍ تحدثت فيه تقارير تليفزيونية وصحافية إسرائيلية عن تقديراتٍ أولية تشير لمسؤولية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أو حركة حماس عن العملية.

وصفت بعض التقارير الهجوم بكونه “فشلاً استخباراتياً إسرائيلياً”

ورجَّحت التقارير المنشورة، عبر عدة صحف إسرائيلية، أن يكون منفذو العملية من سكان القدس الشرقية، وقد يكونون حاملين لبطاقات هوية إسرائيلية، فيما وصفت بعض التقارير الهجوم بكونه “فشلاً استخباراتياً إسرائيلياً” وسط انتقادات واسعة لأجهزة الأمن بإسرائيل، ومخاوف من التصعيد خلال الساعات المقبلة.

تجاوز للخطوط الحمراء

جاكي هوجي

نجحت الفصائل الفلسطينية في تجاوز الخطوط الأمنية التي تُفرض على محاولات استهداف المواطنين الأبرياء والجنود الإسرائيليين في القدس الغربية والضفة، بحسب الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة “معاريف” العبرية، جاكي هوجي، الذي يقول لـ “كيوبوست” إن الأجهزة الأمنية عادة ما تكتشف هذه العمليات قبل حدوثها لكن هذه المرة نجح منفذوها في تحقيق الاختراق الذي لا يرجح أن يكون اختراقاً فردياً وليس ضمن موجة جديدة من الاختراق.

وأَضاف أن طبيعة التفجير وإتمامه عن بعد يشير إلى تدريب المنفذين على استعمال المتفجرات وتفعيلها عن بعد، الأمر الذي يرجح أن يكون وراءهم فصيلٌ مسلح، مرجِّحاً أن يكونوا من سكان القدس، مشيراً إلى أن سيناريو التفجير يشير إلى أن منفذي العملية مجموعة معينة تدربت على تنفيذ هذه العملية، وحتى الآن لم يتم اعتقال أعضائها بما يجعل هناك احتمال بمبادرتهم لارتكاب عملية ثانية.

رجَّحت التقارير أن يكون منفذو العملية من سكان القدس الشرقية
جلال بنا

وقال جلال بنا، الصحافي والمحلل السياسي في يومية “يسرائيل هيوم”، إن العملية التفجيرية المزدوجة أعادت لأذهان كل سكان إسرائيل الحقبة التي كانت قبل أكثر من عشرين عاماً، والتي بها كانت تقع العمليات التفجيرية في حافلات الباصات في كبرى المدن بإسرائيل، مشيراً إلى أنه رغم كون تنفيذ العملية يُعتبر فشلاً ذريعاً لأجهزة الأمن والمخابرات، ويكشف عدم قدرتها كشرطة ومخابرات بشكلٍ مطلق السيطرة على ما تخطِّط له المنظمات الفلسطينية، خاصة في منطقة القدس التي يقطنها مليون مواطن، من بينهم أكثر من 350 ألف مواطن فلسطيني، فإن المرحلة الجديدة ستكون عودة إلى سنوات الماضي، والتي سيتم فيها زيادة عدد رجال الأمن في المدن اليهودية المركزية والمحاذية والقريبة من المدن والتجمعات الفلسطينية.

وأضاف أنه لا يمكن فصل العملية عن الحالة السياسية اليمينية المتطرفة التي تسود البلاد، وخاصة عودة اليمين الاستيطاني إلى السلطة، وتسلم أقطابه حقائب وزارة أمنية، حيث من المتوقع أن يكون هناك تصعيد أمني من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، ومنظمات مثل الجهاد الإسلامي، وحماس، والجناح العسكري لحركة فتح، مما سيؤدي بلا شك إلى ردود فعل من قبل المنظمات الفلسطينية، والتي ستقوم بالرد خاصة في حال كان هناك محاولة للمس بالرموز الدينية الفلسطينية لاسيما المسجد الأقصى.

اشتباكات بين قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينيين في محيط المسجد الأقصى.. مايو 2021- “فرانس برس”

تصعيد متبادل

عمران الخطيب

لا يمكن فصل الانفجارين عن أعمال التصعيد العسكرية الإسرائيلية، بحسب الكاتب والمحلل الفلسطيني عمران الخطيب الذي يقول لـ”كيوبوست” إن هناك عمليات اقتحام شبه يومية للمسجد الأقصى من قبل المستوطنين والمتطرفين، بالإضافة إلى الإجراءات الإسرائيلية بحق المواطنين الفلسطينيين بالقدس الشرقية، والقيود المفروضة على السكان بمختلف مناحي الحياة.

زيد الأيوبي

وأشار إلى أن هناك عمليات اقتحام شبه يومية لمناطق متعددة، من بينها مخيمات جنين ونابلس وأعمال إرهابية تُرتكب بحق الفلسطينيين العزل، وهو ما يدفع الشباب الفلسطيني للمقاومة المسلحة عبر مختلف الطرق، لافتاً إلى تسجيل العديد من الحالات التي تم فيها الاعتداء على ممتلكات للمواطنين الفلسطينيين بالضفة، وكتابة شعارات عنصرية تستهدفهم دون التحرك للتعامل مع مرتكبي هذه الأعمال الإرهابية.

يتحدث المحلل السياسي زيد الأيوبي عن عدة سيناريوهات حول العملية، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، مشيراً إلى أن السيناريو الأول يرجِّح أن يقف خلف العملية جهات فدائية فلسطينية، أما السيناريو الثاني فيتضمن جهات مجهولة تدفع بالأمور للتصعيد في الضفة الغربية بهدف تقويض ما حققه الشعب الفلسطيني في السنوات الماضية.

تعقيدات ميدانية

إبراهيم عنباوي

أي إقحام للمدنيين أمر مستنكر، بحسب مدير مؤسسة أفكار السلام في تل أبيب؛ إبراهيم عنباوي، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن هذه الأعمال تؤجج الأوضاع وتضر بمصالح الشعب الفلسطيني، مؤكداً أهمية التفاف الشعب الفلسطيني حول قيادته، وعدم الانجرار وراء من هم خارجين عن الصف، مشدداً على أن العنف غير مجدٍ ولا يخدم القضية الفلسطينية.

يشير جاكي حوجي إلى أن الساعات الماضية شهدت نهاية لتصعيدٍ محتمل بعد احتجاز جثة شاب إسرائيلي توفي بحادث سير بعد وقتٍ قليل من نقله إلى المستشفى، حيث كان هناك رفض لإعادة جثمانه، وهو الأمر الذي كان يهدد بالتصعيد حتى نجحت المفاوضات بالتوصل إلى اتفاق يعيد الجثمان إلى ذويه، لافتاً إلى أن الوضع بالقدس مستقر من الآن وحتى اندلاع أزمة جديدة.

اقرأ أيضاً: “حماس” وإسرائيل.. مكاسب متبادلة على حساب الجهاد!

يحذر زيد الأيوبي من نفوذ وقوة المستوطنين والمتطرفين، وسيطرة اليمين الإسرائيلي على صناعة القرار بالحكومة الإسرائيلية بعد الانتخابات الأخيرة للكنيست، وما أسفرت عنه من نتائج مؤكداً أن هناك ضرورة لتحرك المجتمع الدولي من أجل إرغام إسرائيل على التراجع عن مخططاتها، والعودة لطاولة المفاوضات من أجل الوصول لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يستند على قرارات الشرعية الدولية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة