الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

المصالحة تعيد ترتيب أولويات البيت الخليجي إقليمياً

كيوبوست – مصطفى أبو عمشة

بعد انتهاء الأزمة الخليجية بين دول المقاطعة، التي تمثلت في السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وإتمام المصالحة بينها وبين قطر، ونجاح قمة مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء الماضي، والذي عمد إلى إزالة آثار 3 سنوات ونصف السنة من المقاطعة الخليجية للدوحة، يبقى التساؤل المطروح على مصراعيه حول ما انعكاسات المصالحة الخليجية على المنطقة، وما الذي يمكن أن تغيره المصالحة الخليجية من أزمات سياسية على مستوى المنطقة العربية.

يرى الكاتب والباحث العماني د.أحمد الإسماعيلي، أن المقاطعة التي حدثت تجاه قطر، كانت ضرورة ملحة في تلك المرحلة؛ حتى تتمكن دول الخليج كلها من ترتيب أوراقها السياسية من جديد؛ بحيث تقوى على مشاهدة الملفات السياسية العالمية بعمق أكبر، ولكي تعرف حجم التحديات الإقليمية التي تعترض مستقبلها ومستقبل أجيال وشعوب هذه المنطقة، مشيراً إلى أنه لم تكن هذه الدول لتتمكن من رؤية كل هذا لو لم تحدث المقاطعة الخليجية، فكانت المقاطعة عبارة عن مجهر دقيق تقرأ من خلاله حكومات مجلس التعاون ملفاتها السياسية والاقتصادية بشكل عميق وجذري بعيداً عن مفاهيم القبيلة الاجتماعية الواحدة التي سادت سياسات هذه الدول حقبة طويلة من الزمن.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يصطحب أمير قطر تميم بن حمد في جولة بمدينة العلا- (وكالات)

ومن هنا كان على دول الخليج في مرحلة ما قبل المقاطعة تجاه الدوحة، حسب ما يضيفه الإسماعيلي في تعليقه لـ”كيوبوست”، أن تدرك أنها تحولت من مفهوم “القبيلة” إلى مفهوم “الدولة”، بكل تقاطعاتها السياسية والاقتصادية، وأن تشتغل في رؤيتها المستقبلية ضمن سياق مفهوم الدولة الوطنية الحديثة؛ خصوصاً أن هذه الدول، مثل قطر، صغيرة في مساحتها الجغرافية، وصغيرة في تعدادها السكاني، وفي قوتها العسكرية ونموها التعليمي؛ ولهذا فعليها أن تشتغل إقليمياً وعالمياً ضمن نسق سياسي واقتصادي تكاملي، وليس ضمن صراع من أجل إثبات الذات، يتساءل الإسماعيلي: “ما الذي يمكن أن تشكله المصالحة الخليجية؟ وما الآثار المترتبة على ذلك؟ وما مسارات التحول الخليجي الآن؟”.

اقرأ أيضًا: عن المصالحة الخليجية.. تعافي روح المجلس المشروخة تحتاج إلى ثقة ووقت لا تغني عنهما “الشيلات”

“هذه إشكاليات مهمة؛ يجب أن تقرأ برؤية في ضوء سياقات التاريخ القريب لهذه الدول، لأنه لا بد أولاً أن نفهم أين يكمن الإشكال الخليجي بالضبط؟ وأين هو جوهر الإشكال؟ وجوهر الإشكال يكمن في تباين الرؤى السياسية الخارجية لهذه الدول؛ ورؤيتها للملفات العالمية، لدول الجوار، للإسلام السياسي الذي تتبناه بعض الدول، للحركات الإسلامية المعارضة؛ لإيران وتركيا بشكل خاص”، فهذا الملف هو من أهم الملفات التي أدت إلى هذا التفكك السياسي الكبير، مشدداً على ضرورة إحداث مقاربات سياسية جديدة؛ لأن هذه الملفات معظمها مرتبط بأحداث الربيع العربي، وملفات الإسلام السياسي التي سادت السنوات العشر الأخيرة.

د. أحمد الإسماعيلي

ويؤكد الإسماعيلي أن المنطقة تشهد اليوم تحولات كبيرة في هذه الملفات؛ على رأسها تحولات على الصعيد الداخلي؛ منها إصلاحات اقتصادية وتنويرية في السعودية، وانفتاح على العالم المتعدد، وهذا سيسهم في إحداث مقاربات سياسية بين دول الخليج العربي، كما أن هناك محاولات قطرية جادة للتخلي عن دعم التيارات الإسلامية الراديكالية، إضافة إلى شعور دول الخليج كلها بأن المرحلة القادمة هي مرحلة تكامل اقتصادي، ومرحلة مواجهة التحديات الداخلية أكثر من التحديات الخارجية. كما أنها مرحلة التخلي عن بعض السياسات البراجماتية في مقابل سياسات أكثر اعتدالاً وتكاملاً بين دول الخليج.

اقرأ أيضًا: قمة العلا تعبّد دروب المصالحة الخليجية.. خطوات حذرة وإشارات متنوعة

ويختم الإسماعيلي حديثه بالتعريج على الصعيد الإقليمي، مؤكداً أن المنطقة ستشهد بعد المصالحة تراجعاً كبيراً للحضور الإيراني فيها مستقبلاً؛ لأن إيران ستشتغل على تحدياتها الداخلية اقتصادياً، وكذلك نهاية لحرب اليمن مع عودة جميع الأطراف إلى الشرعية الدولية، منوهاً بأن استقرار دول الخليج يعني استقرار المنطقة العربية، كما يعني أيضاً مزيداً من استقرار المنطقة إقليمياً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة