الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

انشقاقات رسمية في تركيا وغضب شعبي ينذران بانتهاء عهد أردوغان

كيوبوست

في الآونة الأخيرة، بدأت الأزمات السياسية تعصف بالرئيس التركي رجل طيب أردوغان، وحزبه الحاكم، بصورة غير مسبوقة، كما أن كرة الثلج المتمثلة في القمع الداخلي للصحافة والرأي العام والمعارضة أخذت تكبر وتتدحرج باتجاه تفجير غضب شعبي أيضًا.

اقرأ أيضًا: الإسلام السياسي والديموقراطية في تركيا.. عقب انتخابات إسطنبول

بوادر هذا الغضب أخذت في الظهور منذ الأيام الأخيرة لشهر أغسطس الماضي؛ حيث شهدت تركيا انفجارًا للمعارضة الشعبية الحزبية من جهة، إضافةً إلى استقالات وانشقاقات لبعض قيادات الحزب الحاكم، وبعض جنرالات الجيش التركي المرموقين، كما أن واحدًا من أهم مؤسسي حزب العدالة والتنمية، وهو أحمد داود أوغلو، يتعرض مؤخرًا إلى الطرد من قِبَل الحزب الذي أسَّسه وقاده إلى جانب أردوغان ذات يوم.. فما تفاصيل ما يدور في تركيا الآن؟ وهل يكون أوغلو المسمار الأخير في نعش الحكم المطلق الذي سعى له رفيق دربه أردوغان طوال سنوات؟

الديمقراطية وهراوات الحكومة

في التاسع عشر من أغسطس الماضي، صعدت الحكومة التركية بقيادة أردوغان، إجراءاتها ضد الأكراد؛ وذلك من خلال إقالة رؤساء بلديات أكبر ثلاث مدن كردية في تركيا، وهي: ماردين وفان وديار بكر؛ بحجة أنهم مناصرون لحزب العمال الكردستاني الذي تعده أنقرة إرهابيًّا. حيث أتى هذا التصعيد في ظل سياسات الالتفاف على الديمقراطية التي ينتهجها حزب أردوغان منذ توليه الحكم خلال 17 عامًا ماضية. إذ تطورت هذه السياسات بعد المحاولة الانقلابية على أردوغان في 15 يوليو 2015 بعدما “تم اعتقال نحو نصف مليون شخص؛ للتحقيق معهم في تهم متعلقة بالإرهاب، إضافةً إلى عمليات الاعتقال والتضييق على كثير من الإعلاميين والأكاديميين والسياسيين ممن انتقدوا أردوغان وسياساته في تركيا عمومًا وتجاه الأكراد خصوصًا” وَفقًا لموقع “عثمانللي” في تقرير له نُشر بتاريخ 1 سبتمبر الجاري.

اقرأ أيضًا: “مراسلون بلا حدود”: تركيا تجبر الصحفيين السوريين على “العودة القسرية” إلى بلادهم

هذه السياسات الإقصائية لأردوغان، تسببت من خلال تراكماتها الداخلية، وارتفاع في البطالة وتراجع اقتصادي، وكذلك ما تراكم من خلافات بشأن التعامل مع المسألة السورية والليبية والعلاقات مع مصر ودول عربيةٍ أخرى، أصبحت جميعها مؤشرًا إلى تصدع حزب العدالة والتنمية الحاكم؛ مما يجعل مستقبله في مهب الريح اليوم. وقد أخذت بوادر هذا التصدع في الظهور من خلال “استقالة وزراء العدل والداخلية والتجارة في تركيا؛ وهم: سعد الدين آرجين، وبشير أتلاي، ونهاد أرغون، حيث يعد أتلاي الاسم الأهم بين هذه الأسماء، وهو من أبرز المقربين من أردوغان”، حسب التقرير السابق، مما يشير إلى التشظي العميق الذي ينتظره الحزب خلال الفترة القادمة.

تبدو حقبة أردوغان أنها إلى زوالٍ بعد الأزمة الأخيرة

وكانت تلك الاستقالات، سبقتها مطلع يونيو الماضي، استقالة وزير الاقتصاد الأسبق علي باباجان، بعد خلافات وصفها، حينها، بـ”العميقة” مع حزبه العدالة والتنمية. ويذكر أن خمسة جنرالات أتراك كبار “ممن كانوا مكلفين في قيادة العمليات التركية في سوريا خلال الفترة الماضية، رفعوا من حدة الجدل بعد طلبهم الإحالة على التقاعد الأسبوع الماضي، إلا أن تكهنات أشارت إلى أن خطوتهم تلك، ربما تعد نوعًا من الاستقالة والاعتراض على سياسات أردوغان الخارجية”، حسب ما نقله موقع “الحرة” في تقريرٍ له بتاريخ 29 أغسطس الجاري.

المنشقون عن الحزب الحاكم، يجمعهم قاسمٌ مشترك؛ هو التذمر من سياسات أردوغان للانفراد بالسلطة، وقرارهم بأن اللحظة حانت لوقف الهراوات الموجهة إلى جسد الديمقراطية في تركيا، والبدء في اتخاذ إجراءاتٍ جدية تجاهها؛ تبدأ بالتأسيس لحزب جديد آخر، كلمة السر فيه هي أحمد داود أوغلو.

اقرأ أيضًا: كيف يتخلص أردوغان من النخبة الفكرية في تركيا؟ (فيديوغراف)

أوغلو وتجاوز السلطة المطلقة

يعد أحمد داود أوغلو من أبرز شخصيات حزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد، وأحد مؤسسيه في عام 2001، وسبق له أن انشق قبلًا عن حزب (الفضيلة) الذي تزعمه في التسعينيات رئيس تركيا الأسبق نجم الدين أربكان. ويوصف أوغلو بأنه “مهندس سياسات حزب العدالة والتنمية، وأحد رفقاء أردوغان، إلا أن خلافات على طريقة تولِّي أردوغان الحكم في تركيا من خلال نظامه الرئاسي الجديد، عمَّقت خلافه معه منذ 2016، ليأتي انشقاقه مؤخرًا نتيجة لهذا الخلاف”.

وأخذت انتقادات أوغلو لحزب العدالة والتنمية تأخذ طريقها إلى العلن منذ مارس الماضي، بعد “هزيمة الحزب في الانتخابات البلدية في إسطنبول وقيام أردوغان بإعادتها مرتين؛ بسبب خسارته”. ليعود الصراع ويشتد منذ أيام، بعد “نبأ اجتماع اللجنة التنفيذية لـ(العدالة والتنمية)؛ تمهيدًا لطرد أحمد داود أوغلو من الحزب، خصوصًا بعد أحاديث عن محاولات جدية لأوغلو وبباجان وآخرين بالتأسيس لحزبٍ جديد”، حسب ما نقلته “بي بي سي” في 3 سبتمبر الجاري.

انتقادات وانشقاقات

وفي هذا السياق، يشير المحلل السياسي التركي جواد غوك، في مقابلةٍ له مع “دويتشه فيله”، في 4 سبتمبر الجاري، إلى أن طرد أوغلو من الحزب يشير إلى تغيراتٍ عديدة قادمة في الساحة السياسية التركية؛ من أبرزها “التراجع الكبير والمستمر في شعبية حزب العدالة والتنمية، والتمهيد لخروج عديدين ممن لا يتفقون مع أردوغان من الحزب؛ وبالتالي فإن المرحلة القادمة ستقود إلى تفكك الحزب، وظهور حزب معارض جديد وقوي”.

أيضًا، كشف غوك عن تصريح أوغلو الخطير الذي قال فيه الأسبوع الماضي: “إن فتح ملفات الإرهاب والتفجيرات في تركيا سوف يمنع عديدًا من هؤلاء (قيادات حزب العدالة والتنمية) عن الظهور أمام الشعب”، حسب زعمه.

وبصورةٍ عامة، ملفات الإرهاب والتفجيرات والمشكلات الخارجية في سوريا وسواها، وكذلك ملفات الفساد المالي والتراجع الاقتصادي، والقمع والعمل ضد الديمقراطية، إضافةً إلى الحكم بعقلية الإسلام السياسي والانفراد في الحكم، أشار إليها غوك وغيره من محللين سياسيين في الفترة الأخيرة، وكان موقع “أحوال تركية”، مطلع الأسبوع الماضي، تحدث عن احتمالية وجود قوى سياسية (تقليدية) بقيادة باباجان وأوغلو وسواهما، يمكن لها قيادة البلاد اقتصاديًّا وسياسيًّا بنجاح، ومحاولة إحداث تغيير جزئي في سياسات تركيا خلال السنوات القليلة القادمة، على الأقل، بعيدًا عن أسطورة أردوغان الآخذة في الأفول.

 

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة