الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

انسحاب مورو يكشف عن التصدع داخل حركة النهضة

يبدو أن الانقسام بات سمة حركة النهضة التونسية في ظل الاستقالات المتكررة والمتتالية والتي تهدد عقد مؤتمر الحركة.. وتنذر بتأجيل الانتخابات الداخلية للحزب

تونس- وفاء دعاسة

فتحت استقالة عبدالفتاح مورو، نائب رئيس حركة النهضة التونسية، ومرشحها للانتخابات الرئاسية، العام الماضي، واعتزاله العمل السياسي، البابَ واسعاً أمام التكهنات حول أسباب هذه الخطوة، وتداعياتها على الحزب الذي يعيش أزمة سياسية حقيقية؛ بسبب السياسات الأخيرة لرئيسه ورئيس البرلمان؛ راشد الغنوشي.

مورو الذي شغل في العهدة البرلمانية الماضية منصب نائب رئيس البرلمان، أكد أنه اعتزل العمل السياسي و”مزَّق تذكرة السياسة”، مضيفاً، في تصريحات صحفية، أنه قد بات مهتماً بالشأن العام مثلما يهتم به كل تونسي، ولم تعد له أية صفة حزبية في صلب الحركة.

اقرأ أيضاً: وزير سابق بحكومة الترويكا رئيسًا مكلفًا لتشكيل حكومة تونسية تقنع البرلمان

خطوة متوقعة

هذه ليست المرة الأولى التي ينسحب فيها مورو؛ فقد انسحب سنة 2001 و”نافس” حركة النهضة بمجموعة من القوائم المستقلة في كل الدوائر؛ حيث تعرض إلى حملات من قواعد “النهضة” بسبب مواقفه “المنفتحة”، ثم تم انتخابه في قيادة “النهضة” في مؤتمرَي 2012 و2017؛ فتولى منصبَي نائب الرئيس والمكلف بالعلاقات الخارجية، لكنَّ المنصبين كانا شكليَّين ولا وجود لهما على أرض الواقع؛ ما جعل مورو دائم الشكوى من التجاهل الذي يعانيه داخل الحركة.

لهذا يرى مراقبون أن انسحاب مورو كان متوقعاً منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي رشحته لها الحركة؛ لكنها لم تدعمه كما يجب في الميدان، وهو ما أشار إليه مورو بعد فشله في الانتخابات الرئاسية.

اقرأ أيضًا: أبناؤكم في خدمتكم: دعاة الجهاد في تونس

ورغم إعلان مورو أن “استقالته” لا علاقة لها بالتجاذبات التي تعيشها حركة النهضة؛ فإن العكس هو الصحيح، فقد فهم مورو -حسب المراقبين- أن وجوده في الحركة كعدمه، وبالتالي فمن الأفضل له الانسحاب، وبهذه الاستقالة تدخل حركة النهضة رسمياً زمن الغنوشي وأولاده وأصهاره والمقربين منه.

الدكتور خالد عبيد

يقول الأكاديمي المختص في الشأن السياسي الدكتور خالد عبيد: “لا أعتقد أنه يمكن اعتبار استقالة عبدالفتاح مورو رسمية وباتة، إلا إذا أعلن مورو أنه قد قدم استقالته رسمياً بمكتوب وَفق التقاليد المعمول بها في هذا المجال، وعلى حركة النهضة نفسها أن تعلن أن نائب رئيسها قد تقدم باستقالته، وأن الحركة قد وافقت على هذه الاستقالة أم لم توافق”.

ويضيف عبيد، في حديث خاص إلى “كيوبوست”: “لا ندري هل اعتزاله نهائي أم أنه سيعدل عن قراره مثلما حدث في أكثر من مرة طوال ثلاثين سنة تقريباً”، مستبعداً أن يكون لهذه الخطوة انعكاسات داخل الحركة، باعتبار الوضع المهمش الذي يعانيه عبدالفتاح مورو طوال سنوات، على عكس الاستقالات السابقة لكلٍّ من زياد العذاري، وعبدالحميد الجلاصي.

اقرأ أيضاً: نتائج الانتخابات التشريعية بتونس تضع النهضة في ورطة

قيادات جديدة

يبدو أن الانقسام بات سمة حركة النهضة التونسية، في ظل الاستقالات المتكررة والمتتالية، والتي أصبحت تهدد عقد مؤتمر الحركة القادم، وتنذر بتأجيل الانتخابات الداخلية للحزب.

وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور خالد عبيد أن الثابت هو وجود أزمة داخلية لحركة النهضة، ومآلات هذه الأزمة ستكون متعلقة بمسألة أساسية؛ ألا وهي مصير الغنوشي، أو التحضير لفترة ما بعد الغنوشي، مشدداً على أن عصر الغنوشي قد انتهى، والمسألة هي مسألة وقت “وهي مرتبطة ببعض الترتيبات التي تحاك هنا وهناك في الدوائر المغلقة، لكيفية تأمين خروج مشرف للغنوشي من قيادة الحركة، ما عدا ذلك فكله تفاصيل”، حسب تعبيره.

اقرأ أيضاً: حركة النهضة التونسية تسير نحو العزلة السياسية

وتداولت صفحات مقربة من حركة النهضة مبادرة لعدد من القيادات تحت عنوان “مجموعة الوحدة والتجديد”، قدمت خارطة طريق من سبع نقاط بشأن دور راشد الغنوشي، داعيةً إلى “ضمان التداول القيادي في الحركة؛ بما يسمح بتجديد دمائها، استجابة لمتطلبات الواقع وحاجيات البلاد”.

وضمت “مجموعة الوحدة والتجديد” كلاً من رئيس مجلس الشورى عبدالكريم الهاروني، ومسؤول مكتب العلاقات الخارجية رفيق عبدالسلام (صهر الغنوشي)، ومسؤول المكتب السياسي للحركة نور الدين العرباوي، ومسؤول مكتب الانتخابات محسن النويشي، ونائب رئيس مجلس الشورى مختار اللموشي، ومسؤول مكتب المهجر فخر الدين شليق، ونائب رئيس مكتب العلاقات الخارجية سهيل الشابي، ومسؤول المكتب النقابي محمد القلوي، إلى جانب قيادات أخرى.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة