الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

انسحاب القوات الأمريكية من العراق.. هل يفتح المجال أمام إيران و”داعش”؟

مراقبون لـ"كيوبوست": تخفيض عدد القوات الأمريكية في العراق غير مرتبط بتهديدات إيران وميليشياتها.. لكنه ضروري للقضاء عليها

كيوبوست- أحمد الدليمي

هي أسابيع تفصلنا عن الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ويبدو أن الرئيس دونالد ترامب، يريد تنفيذ كل وعوده الانتخابية التي قطعها قبل أربع سنوات؛ وعلى رأسها سحب الجنود والقوات العسكرية الأمريكية من العراق وأفغانستان.

صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أشارت إلى أن انسحاب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان لا يرتبط بالتهديدات الإيرانية؛ ففي العام الماضي وحده نشرت إدارة ترامب ما يقرب من 14000 جندي أمريكي في الخليج العربي، لمواجهة الهجمات القادمة من إيران، كما أن حجم الجيش الأمريكي في المنطقة الواقعة بين الأردن وسلطنة عمان ظلَّ دائماً بين 45000 و65000، وترامب يبدو جاهزاً لإرسال المزيد من القوات إلى العراق وأفغانستان في أي وقت، حسب الصحيفة.

استهداف شبه مستمر

ويأتي الإعلان عن هذا التخفيض لعدد القوات المسلحة في العراق بالتزامن مع تصاعد وتيرة الاستهدافات المتكررة للقواعد الأمريكية في مختلف المحافظات العراقية، إضافة إلى استهداف المنطقة الخضراء في بغداد التي تضم مبنى السفارة الأمريكية ومطار بغداد الدولي من قِبل الميليشيات الموالية لإيران وبشكل شبه مستمر.

اقرأ أيضاً: سيناريوهات الرد على التهديدات الإيرانية للقوات الأمريكية في العراق

لكن الخبير في الشأن السياسي العراقي يحيى الكبيسي، يرى أن هناك سببَين للانسحاب الأمريكي؛ الأول هو قرار إعادة الانتشار المفروض على القوات الأمريكية، وهذه القوات حصراً توجد في قاعدتَي “حرير” بأربيل، و”عين الأسد” بالأنبار؛ باعتبارهما قاعدتَين رئيسيتَين للوجود الأمريكي، والانسحاب الحاصل هو من القواعد الساندة للجيش الأمريكي؛ كقاعدة “بلد” الجوية في صلاح الدين، و”التاجي” شمال بغداد. أما السبب الثاني فيتعلق بالانتخابات الأمريكية ووعود ترامب التي قطعها للشعب الأمريكي بأنه سيسحب أو يخفِّض عدد قوات بلاده من العراق وأفغانستان.

يحيى الكبيسي

وأضاف الكبيسي: الفاعل السياسي الشيعي ليس جاداً بفكرة انسحاب القوات الأمريكية من العراق؛ هم لا يزالون بحاجة ماسة إلى الدعم الجوي الأمريكي، وهم ينقسمون إلى قسمَين؛ الفاعل الشيعي المرتبط بالأجندة الإيرانية، أي الفصائل الشيعية المسلحة، وهؤلاء يمارسون بأوامر مباشرة من طهران ضغوطاً على القوات الأمريكية؛ بهدف الجلوس إلى طاولة الحوار مع إيران، ومنع فرض المزيد من العقوبات على طهران.

أما الفاعل السياسي الشيعي الثاني غير المرتبط بإيران، مثل السيد مصطفى الكاظمي ومَن معه؛ فهؤلاء لا يرغبون مطلقاً في الانسحاب الأمريكي من العراق، بل بحاجة إليه، لأنهم يخشون الفراغ الأمريكي، وهذا سينعش تنظيم داعش ثانيةً؛ خصوصاً أن بؤر التنظيم لا تزال تشكل خطراً حقيقياً على أمن العراق.

بالنسبة إلى الأمريكيين، فإن المواجهة لم تعد مع تنظيمات داعش بالعراق، وإنما المعركة مع “إيران وميليشياتها المسلحة في المنطقة”، حسب الكبيسي، والمخاوف التي يحاول أن يزرعها البعض من تخفيض عدد الجنود الأمريكيين واستغلال تنظيم داعش هذه الفرصة لن يحدث؛ لأن القوات الجوية الأمريكية لا تزال فاعلة في قاعدتَي “حرير” و”عين الأسد”.

اقرأ أيضاً: كيف دفعت واشنطن بالعراق بين ذراعَي إيران؟

انسحاب ذو حدين

ومع ذلك، ربطت شبكة “سي إن إن” إعلان الانسحاب بشكل غير مباشر بتهديد إيران، وأكدت من خلال الإعلان أن القوات الأمريكية قد استخدمت في الأشهر السبعة أو الثمانية الماضية الموارد المستخدمة أصلاً في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية؛ لذلك كان الانسحاب أمراً حتمياً.

لكن السياسي العراقي انتفاض قنبر؛ المقرب من دوائر القرار في واشنطن، يختلف مع هذا الطرح، ويؤكد لـ”كيوبوست” أن التخفيض في عدد القوات الأمريكية هو جزء من وعود الرئيس ترامب التي بدأ الآن في تنفيذها؛ وهو يرى أن هذه الحروب يجب أن لا تستمر، وأن الولايات المتحدة الأمريكية غير مسؤولة عنها؛ بل هي نتيجة صراعات في المنطقة منذ آلاف السنين، وأمريكا أدَّت دورها ويجب أن تنسحب.

انتفاض قنبر

وأكد قنبر أن الحكومة الأمريكية لا تأبه بالضغوط الإيرانية؛ حتى الصواريخ التي تطلقها الميليشيات الولائية ليس لها تأثير على القرار الأمريكي في واشنطن، ولذا فتخفيض القوات لا علاقة له إطلاقاً بما تفعله.

“خلال لقاء الرئيس ترامب رئيسَ الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، اعتبر الرئيس الأمريكي أنه أمام حكومة عراقية مستقلة وذات سيادة”، حسب قنبر، وأنه إذا ما طلبت الحكومة العراقية المساعدة لكبح جماح الميليشيات، فإن الولايات المتحدة مستعدة لذلك ولن تتردد، “وكانت إشارة واضحة بأن الكرة في ملعب حكومة الكاظمي”.

ويعتقد قنبر أن عدم طلب الحكومة بقاء القوات الأمريكية كاملة العدد والعتاد هي فرصة أخرى ضائعة بالنسبة إلى العراق، “نحن نكرر ذات الأخطاء السابقة كما حدث في 2011 عندما أصرَّت حكومة المالكي، آنذاك، وبضغط إيراني، على انسحاب الجيش الأمريكي، وأدى ذلك إلى انهيار أمني كامل واحتلال (داعش) نصف مساحة العراق”.

اقرأ أيضاً: خبراء يتحدثون إلى “كيوبوست” عن سيناريوهات المواجهة الإيرانية- الأمريكية بالعراق

وختم قنبر بالقول: “نحن بحاجة إلى القوات الأمريكية؛ ليس لمحاربة (داعش) فقط، بل للقضاء على الميليشيات المنفلتة، وإبقاء التوازن السياسي والإقليمي والأمني؛ خصوصاً ونحن نقبع بين فكَّي إيران، وهي التي تفرض كامل هيمنتها على البلاد”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة