الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

انسحاب أمريكي من سوريا: الأكراد في عين العاصفة وحروب متوقعة لسد الفراغ

الاحتمالات مفتوحة

كيو بوست – 

في خطوة مخالفة للتوقعات، قررت الولايات المتحدة سحب قواتها من سوريا، وذلك مع إعلان الرئيس الأمريكي “هزيمة” تنظيم داعش، تاركًا المنطقة مفتوحة على احتمالات عدة، من بينها احتمال الحرب الوارد بقوة.

الخطوة الأمريكية تركت ردود فعل عديدة من الأطراف الفاعلة والمراقبة للحرب في سوريا؛ ففي الواقع، فإن متغيرات عدة ستطرأ بالنسبة لقوى معينة.

اقرأ أيضًا: تركيا تهدد باجتياح شرق الفرات: أي سيناريوهات ممكنة؟

 

تأكيد الرحيل

قالت السكرتيرة الإعلامية للبيت الأبيض، سارة ساندرز، إن القوات الأمريكية بدأت بالفعل العودة إلى الولايات المتحدة.

ويتواجد في سوريا نحو ألفي جندي أمريكي، كانت مهمتهم تقوم على دعم قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية، في حربها ضد تنظيم داعش. 

 ووصف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الانسحاب بأنه خطأ يشبه أخطاء أوباما.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن مسؤولين في البنتاغون حاولوا إقناع ترامب بعدم سحب القوات، حتى لا يعيد المسلحون تجمعهم. لكن كما يبدو فإن ترامب عازم على الانسحاب.

 

القوة الأولى المتأثرة

قبل تدخل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، احتل تنظيم داعش مدينة كوباني معقل الأكراد، إلا أن ضربات التحالف أعادته. وبعد ذلك، شنت قوات قسد -بدعم أمريكي- عمليات واسعة ضد التنظيم، تمكنت خلالها من فرض السيطرة على المدن الكردية وأجزاء أخرى مثل مدينة الرقة.

لكن بعد الانسحاب، تتعزز احتمالات الحرب، هذه المرة ليس مع داعش، إنما مع تركيا التي تترقب الانسحاب الأمريكي لبدء عملياتها ضد أكراد سوريا.

اقرأ أيضًا: إردوغان يتحرّك لاحتلال مناطق إضافية شرقي الفرات

والخاسر الأكبر هو قوات “قسد”، تلك التي اعتمدت على دعم أمريكي واسع. ووصفت هذه القوات القرار الأمريكي بطعنة في الظهر وخيانة كبرى.

وتعهدت القوات في أعقاب بدء الانسحاب العسكري الأمريكي، بأن تقاتل “حتى الموت” الجيش التركي الذي يستعد لشن عملية كبيرة ضد المسلحين الأكراد بشرق الفرات.

وتابعت أحمد: “قلنا مرارًا إننا سنواجه التهديدات التركية. وهذه ستكون حربًا حتى الموت. إننا سنواجهها بقوة”.

واعتبرت أن “الشعب متأهب لهذه التهديدات وسيقاوم حروب إردوغان، الذي يسعى لإطالة عمر داعش، في ريف دير الزور على وجه الخصوص”، موضحة: “داعش في آخر جيوبه الآن، ولذلك تحاول تركيا القيام بعملية إلهاء لقوات قسد”.

اقرأ أيضًا: نيران الجيش التركي تُغطّي على “داعش” في مناطق شرق الفرات

 

القوة الثانية المتأثرة

لا شك أن إسرائيل تراقب عن كثب كل التطورات الحاصلة في سوريا، كونها تخوض مهمة خاصة لمنع الاستقرار الإيراني في هذا البلد.

تنقل صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين في البيت الأبيض قولهم إن سحب الجنود الأمريكيين من سوريا سوف يعني التنازل الكامل من ناحية النفوذ لروسيا وإيران، حليفتي الرئيس السوري بشار الأسد.

بالنسبة لإسرائيل، يعد الانسحاب الأمريكي خطوة لصالح استقرار إيران في سوريا، فالجيش السوري المتحالف مع القوات الإيرانية لن يترك الفرصة لفرض سيطرته على المناطق التي كانت تخضع للنفوذ الأمريكي.

وقال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعليقًا على قرار الانسحاب: “سندرس الجدول الزمني لهذا القرار وأسلوب تطبيقه، وبطبيعة الحال سندرس أيضًا التداعيات بالنسبة لنا. في أي حال من الأحوال، سنعمل على صون أمن إسرائيل، وسندافع عن أنفسنا في هذا الساحة”. 

 

عمليات عسكرية متوقعة 

في ظل الفراغ الأمريكي، فإن عمليات عسكرية يتوقع أن تنشط في المرحلة القادمة، وتنقسم إلى قسمين؛ فمن جانب، ستتوسع المطامع التركية لفرض السيطرة على مناطق كردية في الشمال السوري، على غرار احتلال مدينة عفرين. لعل آخر المستجدات في هذا الجانب إعلان إردوغان الأخير عن نية بلاده شن عملية عسكرية ضد الأكراد في شرق الفرات.

اقرأ أيضًا: واشنطن بوست: الحرب السورية انتهت وهذا السيناريو المتوقع لما بعدها

ومن جانب آخر، فإن القوات السورية ستدخل هي الأخرى في صدام مع القوى الكردية للسيطرة على المناطق التي وقعت في يد الأخيرة، خصوصًا مدينة الرقة ومناطق في دير الزور، علاوة على الحدود مع العراق.

لكن سيناريوهات أخرى قد تتضمن صدامًا سوريًا تركيًا، في حال التوصل لتفاهم كردي سوري على عودة قوات الجيش السوري لتسلم زمام الأمور في المدن الكردية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة