الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

انتهازية أردوغان في التعامل مع أقلية الأويغور المسلمة تثير القلق

تظاهر قرابة 20 شخصاً من الأويغور المقيمين في تركيا أمام القنصلية الصينية في إسطنبول بعد مصادقة البرلمان الصيني -السبت الماضي- على المعاهدة المبرمة لتسليم المطلوبين

كيوبوست

لماذا كان وضع أقلية الأويغور يثير صدى أقل بكثير في الغرب من وضع التبتيين؟ هكذا تساءل الكاتب الفرنسي غيوم غوبير، في صحيفة “لاكروا” الفرنسية الكاثوليكية. فرغم أن أوضاع هاتين الأقليتَين المضطهدتَين من قِبل نظام بكين قابلة للمقارنة؛ فإن البعض يجادل قائلاً إن اختلاف مستوى الاهتمام يعود إلى أن الأويغور مسلمون، وهو الدين الذي يلهم تعاطفاً أقل من البوذية التبتية لدى الغربيين.

يضيف غوبير: لذلك قد يعتقد المرء أن السكان المسلمين في شينجيانغ سوف يتمتعون بدعم قوي من الدول الإسلامية، ومع ذلك “وقعت بعض تلك الدول في يوليو الماضي وتحت غطاء مكافحة الإرهاب، على اقتراح لدعم الصين”، بعد إدانتها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك عندما أقر بأن السياسة التي تنتهجها الصين في شينجيانغ تجعل من سكانها “سعداء”، في زيارته الأخيرة إلى الصين.

سياسة الصين مع الأويغور تلقى انتقادات دولية- وكالات

كانت تلك مفاجأة من رئيس دولة يزعم أنه بطل الدفاع عن المسلمين، متهماً فرنسا بقيادة “حملة كراهية” ضد الإسلام؛ ولكن هناك أسباب تقف خلف السياسة أحياناً لا يقرها العقل، حسب الكاتب الفرنسي؛ ففي ظل المعاهدة المبرمة لتسليم المطلوبين بين البلدين، فإن رجب طيب أردوغان لا يستطيع الانفصال عن الصين؛ وهو ما دفعه إلى المصادقة على معاهدة تسليم المجرمين التي تم التفاوض عليها منذ عام 2017 مع بكين، ووافق عليها البرلمان الصيني مؤخراً، واللاجئون الأويغور في تركيا قد يكونون أول الضحايا، في الوقت الذي بدأت فيه الدول الغربية، أخيراً، بالتنديد بالوضع في شينجيانغ.

اقرأ أيضاً: كتاب فرنسي جديد يتساءل: إلى أي مدى ستذهب تركيا أردوغان؟

حتى لو لم يصادق البرلمان التركي بعد على هذه الاتفاقية الثنائية، ينبغي أن تثير المبادرة القلق بين الأويغور في الشتات (يقدر عددهم بنحو 50.000 شخص) في تركيا، والذين هاجروا إلى هذا البلد؛ بسبب عديد من الروابط اللغوية والثقافية، خصوصاً أن غالبيتهم يتحدثون اللغة التركية، ولطالما كانت أنقرة تقدم نفسها كأحد المدافعين الرئيسيين عن قضيتهم على الساحة الدولية، قبل أن تكون أكثر تحفظاً وتنسحب من هذا الدور.

وكانت الصين قد أطلقت سياسة المراقبة القصوى للأويغور في منطقة شينجيانغ (شمال غرب) البلاد، بعد عدد من الهجمات الانتحارية التي استهدفت المدنيين، وتتهم بكين حركة الأويغور الانفصالية الإسلامية بالوقوف خلف تلك التفجيرات. وحسب خبراء أجانب، احتجزت السلطات الصينية ما لا يقل عن مليون شخص منهم، في “معسكرات” تصفها الصين بأنها “مراكز تدريب مهني”، تهدف إلى مساعدة السكان في العثور على عمل، وبالتالي إبعادهم عن التطرف.

صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية شجبت من خلال تحقيق استقصائي، نشرته هذا الشهر، مثل هذه الانتهاكات، متحدثةً عن قيام الحكومة الصينية بتوظيف مئات الآلاف من الأويغور، الذين تم تهجيرهم قسراً من مناطقهم في حقول القطن.

أردوغان خلال زيارته إلى الصين- “أ ف ب”

وجوه أردوغان المتعددة

اعتقاداً منهم أن تركيا هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي ستوفر لهم الحماية، فرّ بعض الأويغور إليها؛ لكن تلك الفرحة لم تكتمل مع إعلان البرلمان الصيني، مساء السبت (26 ديسمبر الحالي)، في بيان قصير على الإنترنت، أن “اللجنة الدائمة في البرلمان الصيني قد صادقت على المعاهدة الصينية- التركية المشتركة لتسليم المجرمين”.

اقرأ أيضاً: تداعيات جمة على تركيا بعد قرار ألمانيا تقنين صادراتها من الأسلحة

وفي حديثه إلى وكالة الأنباء الفرنسية، قال ديلكسات راكسيت، المتحدث باسم مؤتمر الأويغور العالمي: “إن اتفاقية تسليم المجرمين هذه ستثير حالة من الذعر بين الأويغور الذين فروا من الصين، ولا يحملون الجنسية التركية بعد”، داعياً الحكومة التركية إلى “منع تحويل تلك المعاهدة من أن تصبح أداة للاضطهاد”، ومؤكداً أن بكين تمارس ضغوطاً اقتصادية على تركيا للمصادقة على المعاهدة.

السؤال حساس جداً بالنسبة إلى أنقرة؛ لأن الأتراك حساسون بشكل عام لقضية الأويغور، وقد أثارت المقالات الصحفية التي نُشرت في تركيا وتتهم الحكومة بطرد الأويغور بهدوء وتسليمهم إلى الصين، غضب الرأي العام.

المفارقة الغريبة تكمن في أن تركيا هي الدولة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة التي شجبت علناً حتى الآن معاملة الأويغور، ووصفها وزير الخارجية التركي في أوائل عام 2019 بأنها “عار على الإنسانية”. ومع ذلك، أشاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، العام الماضي، في الصين، بالسياسة المتبعة في شينجيانغ، وحكم على الناس هناك بـ”السعادة”؛ وهو أمر يعكس حتماً تناقضات هذا النظام الذي ينتهج في السياسة النهج المتقلب والانتهازي لجماعة الإخوان المسلمين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة