الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

انتصار ميلوني.. هل يشكل اليمين المتطرف مستقبلاً لأوروبا؟

الصحافة الإيطالية تصف فوز ميلوني بـ"التاريخي" وتتساءل حول مدى قدرتها على التعامل مع الأزمات الحالية.. لا سيما الوضع الاقتصادي الخانق

كيوبوست

عاشت إيطاليا يوماً تاريخياً، الأحد الماضي، بفوز جورجيا ميلوني، زعيمة حزب “إخوة إيطاليا”، بالانتخابات التشريعية في بلادها بنسبة وصلت إلى 26% من الأصوات، ليعلن اليمين المتطرف صعوداً قوياً للغاية تنظر إليه أوروبا والعالم بترقب وحذر.

ميلوني، المولودة في العاصمة الإيطالية روما عام 1977، اندمجت في العمل السياسي في سن الخامسة عشرة من خلال منظمات شبابية ذات توجهات فاشية، وفي عام 1996 أعلنت ميلوني بدايات إعجابها بموسوليني، عندما صرحت خلال مقابلة تليفزيونية عن الرجل: “لقد كان سياسياً جيداً؛ كل ما فعله كان من أجل إيطاليا”.

تدرجت ميلوني في العمل السياسي، لتشغل منصب وزيرة الشباب في ظل حكومة بيرلسكوني في عام 2008، وتصبح أصغر وزيرة في تاريخ إيطاليا، وفي عام 2014 تولت منصباً هامشياً في حزب “إخوة إيطاليا”؛ لتتمكن خلال سنوات قليلة للغاية من توطيد علاقاتها خارجياً وداخلياً، وتتبنى خطاباً شعبوياً يرفض المهاجرين غير الشرعيين، ويعادي حق المرأة في الإجهاض، وتنجح في الأخير في أن تصبح أول رئيسة وزراء لإيطاليا.

اقرأ أيضاً: هل ينبغي لأوروبا أن تقلق من نتائج الانتخابات الإيطالية؟

انتصار تاريخي

صحيفة “كوريير ديلا سيرا” الإيطالية، وصفت فوز ميلوني بـ”الانتصار التاريخي”، معتبرةً أنها جاءت في لحظة تاريخية فارقة، ليس للإيطاليين فحسب وإنما بالنسبة إلى أوروبا كلها، التي ترتفع فيها نغمة الشعبوية وتتحقق انتصارات اليمين المتطرف توالياً؛ فيكتور أوربان في المجر، وماريان لوبان في فرنسا، وياروسلاف كاتشينسكي في بولندا. وفي تقرير آخر في الصحيفة ذاتها، أُثير تساؤل حول ما إذا كانت ميلوني ستختار المصلحة الإيطالية أم ستنجرف وراء آمال اليمين المتطرف التي لن تأتي بغير الخسائر التي لا تتحملها إيطاليا حالياً؛ حيث تواجه أزمة كبيرة بسبب ارتفاع نسبة الدين العام لما يقرب من ثلاثة تريليونات يورو، الأمر الذي يدفع الإيطاليين للوقوف خلف ميلوني متمنين نجاحها أملاً في إنقاذ الموقف.

غلاف صحيفة “كوريير ديلا سيرا”

نجحت ميلوني في تأسيس تحالف ثلاثي مع الرابطة اليمينية المتطرفة بقيادة ماتيو سالفيني، وحزب فورزا إيطاليا المحافظ بقيادة سيلفيو برلسكوني؛ الأمر الذي يضمن للتحالف الفوز بغالبية المقاعد في مجلسَي النواب والشيوخ. وحسب صحيفة “ريبوبليكا” الإيطالية، أعرب سالفيني عن سعادته بالنتائج رغم حصول حزبه على 9% تقريباً من الأصوات، وهو ما يعد تراجعاً بالنسبة إلى الانتخابات السابقة التي حصل فيها حزبه على 23% من الأصوات، غير أنه أكد أن غير نادم وسعيد لفوز ميلوني.

غلاف صحيفة “لا ريبوبليكا”

“فوز مثير للإعجاب”، هكذا علقت صحيفة “فاتتو كوتديانو” الإيطالية، على فوز ميلوني، معربةً في الوقت نفسه عن أن ما يزيد الأمر إثارة هو التحدي الذي ستواجهه ميلوني التي تقف بين خيارَين إما الالتزام بقواعد الاتحاد الأوروبي وعدم كسر قواعده المتعارف عليها؛ كي تضمن حمايته وتمويله ودعمه، خصوصاً في ظل وضع اقتصادي مرتبك، وإما الانشغال بتأسيس تحالفات يمينية في أوروبا وإضافة مزيد من الصراعات بين بلدان أوروبا التي لا تزال تحاول حل النزاع القائم في أوكرانيا.

غلاف صحيفة “فاتتو كوتديانو”

نتيجة متوقعة

اعتبرت صحيفة “لا ستامبا” الإيطالية، أن فوز ميلوني في الانتخابات جاء كنتيجة متوقعة. وحسب استطلاعات الرأي في إيطاليا، فإن الإيطاليين مالوا إلى اليمين وتأثروا بخطاب ميلوني العاطفي لتحقق انتصاراً تاريخياً، وتعيد تيار اليمين إلى الواجهة من جديد بعد غياب ما يقرب من 70 عاماً، منذ آخر ظهور لأشهر زعماء اليمين المتطرف في إيطاليا؛ بينيتو موسوليني.

غلاف صحيفة “لا ستامبا”

وعلقت صحيفة “الجورنال الإيطالية” على فوز جورجيا ميلوني بالانتخابات: “إيطاليا على اليمين” في إشارة إلى انتصار تيار اليمين المحافظ في الانتخابات التشريعية في حدث تاريخي.

غلاف صحيفة “الجورنال”

وتوقعت صحيفة “ميسادجيرو” الإيطالية، أنه ربما ينشأ خلاف بين حزب “إخوة إيطاليا” وحليفَيه الرابطة اليمينية المتطرفة بقيادة ماتيو سالفيني، وحزب فورزا إيطاليا المحافظ بقيادة سيلفيو برلسكوني؛ بسبب توقعات أو تسريبات تشير إلى نية ميلوني إقحام 14 وزيراً تابعين لحزبها في التشكيل الحكومي المرتقب والمنتظر أن تتولى رئاسته، بينما تعالت الأصوات المتوقعة بإسناد وزارة الاقتصاد إلى فابيو بانيتا المدير العام السابق للبنك المركزي الإيطالي، حسب تسريبات أكدت إجراء مفاوضات وجلسات عميقة بينه وبين ميلوني خلال الآونة الأخيرة، حسب “ميسادجيرو”.

غلاف صحيفة “ميسادجيرو”

وتعليقاً على توابع فوز ميلوني بالانتخابات، توقعت صحيفة “المانيفستو” الإيطالية، أن يتأثر الحزب الديمقراطي الإيطالي على نحو عميق؛ للدرجة التي تستلزم تغييرات جذرية على مستوى إدارته وسياساته، بعد أن فاز بـ18% فقط من أصوات الناخبين، وهو أدنى مستوى حققه الحزب على مدار تاريخه.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة