الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

انتصارات حفتر وراء خلافات حكومة الوفاق

أجرى مستشارون للسراج اتصالات مع الجيش الليبي من أجل التهدئة.. وأحدهم يعترض على تواصل الحكومة مع دول إخوانية

كيوبوست

على ما يبدو أن ما يحققه الجيش الوطني الليبي من انتصارات في معركته لتحرير العاصمة طرابلس من الإرهابيين، أصبح يُقلق حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، الأمر لا يظهر واضحًا فقط عبر التصريحات المتتالية لأعضاء في الحكومة؛ بينهم السراج  نفسه، والتي تحاول جميعها البُعد عن الهدف الأساسي الذي يسعى إليه الجيش الليبي بتحرير العاصمة من الإرهابيين من إخوان وإسلاميين، لكن أيضًا في قيام السراج ومَن والاه باتهام الجيش الوطني بأن عملياته ضد العاصمة طرابلس ليست من أجل الإرهاب، بينما تتلقى قوات “الوفاق” دعمًا من الخارج، سواء أكان من تركيا أم قطر، ومؤخرًا إيران.

اقرأ أيضًا: السلاح والمال والإرهابيون.. ملخص الدور التركي في ليبيا

والجديد هنا هو الخلافات التي بدأت تدبّ داخل الحكومة، بين السراج وأعضاء آخرين بها؛ بسبب ما أُعلن عن وجود اتصالات سرية مع الجيش الوطني، من أجل التهدئة أو ربما الوصول إلى اتفاق.

خرجت خلافات الغرف المغلقة في حكومة السراج إلى العلن، حينما تحدَّث عنها رئيس الحزب الديمقراطي الليبي لموقع “عين ليبيا“، بتأكيده أن مستشاري السراج فتحوا قنوات اتصال مع الجيش الوطني الليبي، وفنَّد رئيس الحزب هذا الأمر بقوله إن مستشاري السراج، تاج الدين الرزاقي والطاهر السُّني ومازن رمضان، يتواصلون يوميًّا مع قيادات في الجيش الوطني.

وكانت المفاجأة التي ألقاها رئيس الحزب هي أنهم يتحدثون تحديدًا مع صدام، نجل المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي؛ من أجل الوصول إلى تهدئة بين الجانبَين بوساطة منه.

ما نشرته صحف ومواقع ليبية يشير أيضًا إلى أن الرزاقي، وهو “المحرك الرئيسي في المجلس الرئاسي”، يرفض التعاون مع دول تتعامل معها حكومة الوفاق باعتبارها “إخوانية”؛ ما أدى إلى عرقلة دعم قوات السراج بالأموال، وهو بالطبع يعني بـ”الدول الإخوانية” تعامل حكومة الوفاق مع تركيا وقطر.

اقرأ أيضًا: قبل أن تصبح ليبيا سوريا جديدة

وفضلًا عن انتصارات الجيش الليبي، فالموقف الدولي الذي يدعم حفتر يجعل الخلافات في حكومة السراج تزداد، وانشقاق الصف يصبح أكثر بروزًا، وعلى سبيل المثال فرنسا التي زارها السراج مؤخرًا، كان وزير خارجيتها قد أشاد من قبل بالتقدم الذي أحرزه المشير حفتر جنوبًا، حسب صحيفة “العنوان” الليبية. وحتى إيطاليا التي تقول إنها تدعم السراج، يبدو أنها لا تقدم له الدعم الكافي؛ حتى إنه طالبها خلال الأيام الماضية بدعمه، وقال إنه على روما بذل جهد أكبر “لإحداث تغيير إيجابي في مواقف الدول المترددة ناحية ما يحدث في ليبيا”، ولعل التردد طبيعي في ظل العون الخارجي من الأسلحة الذي تتلقاه حكومة السراج.

ميدانيًّا، مُنيت قوات السراج بهزيمة كبيرة بعدما حاولت الالتفاف جنوب العاصمة؛ من أجل الوصول إلى مطار طرابلس الدولي. وأعلن المنذر الخرطوش، مسؤول المركز الإعلامي للواء 73 مشاة، أن القوات المسلحة التابعة لحفتر ردَّت سريعًا على قوات “الوفاق” وأسرت أفرادًا وغنائم من الأسلحة والآليات العسكرية.

وتم الكشف عن طيار برتغالي يقود طائرة تابعة لقوات حكومة الوفاق، بعد أن أُسقطت على يد قوات حفتر، وكشف الجيش الوطني عن صورة الطيار البرتغالي، وأنه تمت معالجته من الجروح التي تعرَّض لها عندما أُسقطت طائرته من نوع “ميراج إف 1″، حسب “إندبندنت“.

اقرأ أيضًا: جنود أردوغان وسلاحه.. في ليبيا

وتحاول حكومة الوفاق من ناحية أخرى العمل للضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ من أجل أن يتخلَّى عن دعمه للجيش الوطني والمشير حفتر، إذ في المقابل ترغب حكومة الوفاق في أن يكون هناك ضغط أمريكي على العرب الذين يدعمون حفتر في عملياته لتحرير طرابلس من الإرهاب، وفي إطار ذلك استأجرت حكومة الوفاق مجموعة “برايم” للسياسات بواشنطن؛ لتقديم نائب رئيس الوزراء أحمد معيتيق، إلى الكونجرس والإدارة الأمريكية، حسبما ذكر موقع “المونيتور“، وكان ترامب قد هاتف حفتر، وقال البيت الأبيض: إن الرئيس ترامب يدعم جهود حفتر ضد الإرهاب، وتأمينه للنفط الليبي، وناقش معه مستقبل ليبيا؛ في ما يعد تغييرًا في الموقف الأمريكي تجاه ليبيا، والذي كان دائمًا ما يعلن أنه “لا حل عسكري في ليبيا”.

وقد فسَّر محرر منطقة الشرق الأوسط في “بي بي سي” الأمر بأن واشنطن ترى حفتر قادرًا على استعادة الوحدة والنظام في البلاد، وتنقل “رويترز” عن جليل هرشاوي، من معهد كلينجيل ندال، أن حديث ترامب كان بمثابة دعم لتدخُّل حفتر العسكري في طرابلس.

لذا كان من الطبيعي بعد هذا الدعم الدولي والعربي لحفتر، أن تحدث خلافات في حكومة السراج، قد تؤدي مستقبلًا إلى أن يدخل حفتر إلى طرابلس بموافقة أعضاء حكومة الوفاق نفسها.

 

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة