الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

انتشار المزارات الوهمية في العراق.. الجهل في خدمة الدين

المزارات الوهمية أصبحت تشكل خطراً على أمن الدولة وباباً لغسيل الأموال

كيوبوست- أحمد الفراجي

تنتشر المراقد الدينية الوهمية في العراق، وبأعدادٍ كبيرة، خاصة في المناطق ذات الأكثرية الشيعية جنوب العراق، حيث يزور مئات الآلاف من الزوار من المذهب الشيعي طوال العام قبور ومراقد الأولياء والأئمة، ويعتبرونها إرثاً من أهل بيت الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وسلم) ويتم من خلالها إيهام المواطنين الشيعة، واللعب على عواطفهم، واستغلالها دينيا لأغراض التكسب والمتاجرة والحصول على الأموال، مستغلين حالة الجهل لنيل الجنة والتقرب من الله لدى بسطاء الطائفة الشيعة.

اقرأ أيضاً: حكاية مقتدى الصدر.. الرجل الذي يتصدر المشهد العراقي

وعند التوجه من بغداد باتجاه المحافظات الجنوبية، تصطف عشرات اللوحات واليافطات على طول الطريق تشير إلى أضرحة لأولياء صالحين ‏ينتهي نسبهم ‏إلى أئمة أهل البيت، وبعضها مراقد وهمية وبأسماء غريبة، ويستند بناؤها على روايات شفاهية ومعجزات لا صحة لها، يتناقلها السكان الشيعة وتجار الدين، ليتأثر بها الجهلة من الناس الذين يؤمنون بالغيبيات.

مراقد وهمية في العراق كربلاء جنوب العراق
مراقد وهمية في العراق كربلاء جنوب العراق

وتبلغ أعداد القبور والأضرحة والمقامات لأئمة أهل البيت والأنبياء والأوصياء المزعومة حوالي 600 مرقد ومقام.

عجز الدولة

وعلَّق الباحث في الشؤون الإسلامية والسياسية، غيث التميمي، لـ”كيوبوست” قائلاً، إن ظاهرة انتشار المراقد الوهمية بالعراق لها علاقة بضعف وقوة الدولة، ومثال على ذلك في زمن الستينيات والسبعينيات كانت الدولة العراقية قوية وقلَّصت من هذه المظاهر، وعمدت إلى تهديم الكثير من القبور والمراقد والمزارات الوهمية، لكن بعد التسعينيات، وهنا بدأ نظام صدّام حسين يضعف نتيجة الحصار، بدأت تعود هذه الظواهر والدولة آنذاك تسامحت معها.

معمّم يجمع أموال تبرع بها الزوار الشيعة

أما اليوم، فالناس بدأت تسلِّط الضوء عليها لكثرة الوعي الحاصل بين العراقيين الرافضين لهذه الأفكار، والمؤسسة الدينية بدورها لا تستطيع معالجة هذه الظاهرة، وكذلك الدولة أيضاً غير قادرة، فهي تحتاج إلى خطط مدروسة من الدولة، بالاشتراك مع المؤسسات الدينية، ورجال الدين، من أجل تهذيب هذه النوع من المظاهر أو الطقوس.

اقرأ أيضاً: أتباع الصدر يحتلون البرلمان العراقي مرة ثانية

وأضاف التميمي هذه المزارات الوهمية أصبحت تشكل خطراً على أمن الدولة والناس، وباب لغسيل الأموال لتهريب العملة وتخزين الأسلحة، وأجهزة الرصد الاستخباراتية والتجسس، وحتى دفن بعض الوثائق المهمة هنا يجب علينا التركيز.

غيث التميمي

وأكد الباحث أن بعض الأماكن في المناطق النائية، واستنادا إلى شهادة رجال دين عارفين، وصحفيين ونشطاء، باتت أوكاراً وغطاءً للحماية من ملاحقة أجهزة الدولة الأمنية فهي تستخدم للاتجار بالبشر، وتخزين المخدرات، ويجب على أجهزة الأمن تفتيش هذه الأماكن بين الحين والآخر. ليس هذا فحسب، فقد تحولت المراقد الوهمية في العراق إلى مزارات لقتل الأبرياء البسطاء، والاتجار بدمائهم، ويدعي القائمون على تلك المراقد أنها من نسب الإمام علي بن أبي طالب والحسين وأئمة أهل البيت عليهم السلام، ويخترعون روايات أغلبها قصص وخرافات لا أساس لها في التاريخ.

وترتفع الأصوات اليوم داخل العراق والتي تطالب الحكومة العراقية والمؤسسة الدينية الشيعية بضرورة إغلاق هذه المزارات القبور فوراً ومحاسبة من أنشأها.

مرقد القطارة الوهمي الذي ذهب ضحيته خمس عشرة ضحية في محافظة كربلاء جنوبي العراق
واثق عباس

وعلَّق الباحث بالشأن السياسي العراقي الأكاديمي واثق عباس، لـ “كيوبوست” قائلاً، في الآونة الأخيرة بدأت تنشط المراقد الوهمية وهي طريقة جديدة الهدف منها كسب الأموال عن طريق النصب والاحتيال على الناس بحجة التدين، والسبب واضح هو لبساطة عقول المتدينين الشيعة من خلال استثارة مشاعرهم الدينية، حيث يوجد أكثر من 80% هي مقامات وهمية، غالبيتها تم تشييدها على أساس خيالي أو رواية وأغلب هذه المزارات والقبور أنشئت دون حصول موافقة رسمية من الوقف الشيعي، وهذه مخالفة وتجاوز.

وأضاف عباس أن المراقد تكرس للجاهلية في عقول الناس، وهي ليست وليدة اليوم، وهذه الظاهرة استغلال غير صحيح، ومعظم المراقد عبارة عن خرافات وقصص وهمية لا حقيقة لها ولا سند في التاريخ.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة