الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

انتحار مواطن تركي بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية

كيوبوست

انتحر مواطن تركي يُدعى آدم ياريجي، بعد أن أحرق جسده على أبواب مقر ولاية هاتاي جنوب غربي تركيا؛ بسبب ظروفه الحياتية الصعبة، وسط وضع اقتصادي متردٍّ للغاية.

وحسب ما ذكرت فضائية “ARTI” التركية، صرخ ياريجي قبل انتحاره، قائلًا: “لم أعد أستطيع إطعام أطفالي”؛ حيث لم تفلح المحاولات التي قام بها مواطنون لإنقاذه بعد أن سكب البنزين وأشعل النار في نفسه، ليفارق الحياة في مستشفى حكومي بمدينة هاتاي.

اقرأ أيضًا: توقعات بانهيار الاقتصاد التركي في 2020.. وعجز متوقع قيمته 23 مليار دولار

ولم تكن هذه هي المحاولة الأولى للمواطن التركي الذي أقر شقيقه أنه حاول الانتحار أمام مقر ولاية هاتاي قبل نحو شهرَين؛ لكنه تراجع عن ذلك بعد وعود من مسؤولين محليين تعهدوا بتأمين فرصة عمل له مع بداية العام الجديد، الأمر الذي لم يحدث، وجعله يُقدِم على خطوة الانتحار بشكل نهائي.

التفاعل مع ياريجي

تفاعل كثيرون مع واقعة انتحار ياريجي؛ منهم مؤيدون للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فقد نشر الفنان التركي المؤيد لأردوغان، محسون قرمز غل، صورة ياريجي وكتب بجانبها منتقدًا الحكومة التي وصفها بـ”التي لم يساعده مسؤولوها”، قائلًا: “صورة يُرثى لها، وتدمي القلوب. صورة الأب البائس الذي لم يتمكن من إطعام أطفاله، فأحرق نفسه حتى الموت”.

تغريدة محسون قرمز غل

وغرَّد البرلماني التركي محمد علي أصلان، مخاطبًا الحكومة عبر موقع “تويتر”: “أين أنتم؟! كنتم تقولون مَن لا يساعد جاره الجائع ليس منَّا!”.

وبعد أربعة أيام، بينما كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يشيد بتحسُّن الوضع الاقتصادي في بلاده، خلال لقاء مع نواب وأعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم، في أنقرة، قاطعه أحد المواطنين العاطلين عن العمل، صارخًا: “فصلوني من عملي بحجة مشاركتي في المحاولة الانقلابية. زوجتي وأبنائي جوعى. ساعدني”. غير أن الحراس قاموا باقتياده خارج القاعة.

اقرأ أيضًا: صهر إردوغان وزيرًا للمالية: مؤشرات على استمرار تراجع الاقتصاد التركي

تراجع الاقتصاد

ويشهد الاقتصاد التركي مستويات متراجعة للغاية تعد هي الأسوأ منذ عقود؛ حيث هبطت الليرة التركية نحو 0.8% في أثناء التعاملات، الأربعاء الماضي، مسجلةً أدنى مستوى منذ مايو الماضي. كما فقدت الليرة التركية أكثر من 30% من قيمتها أمام الدولار الأمريكي منذ تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد قبل عامَين.

وأقر البرلمان التركي ميزانية العام الجديد 2020، رغم توقعه حدوث عجز بقيمة 23 مليار دولار، فضلًا عن زيادة الإنفاق المخصص للبند العسكري، وسط اعتراض المعارضة التي انحصرت أصواتها في 159 صوتًا مقابل موافقة 329 صوتًا.

إحدى جلسات البرلمان التركي – المصدر: رويترز

وأظهرت بيانات رسمية حديثة ارتفاعًا طرأ على عدد العاطلين عن العمل بالسوق التركية، مسجلةً نحو 4.55 مليون فرد حتى نهاية سبتمبر الماضي، في سوق تشهد أزمات مالية متراكمة. وسجلت الليرة خسائر بنحو 10% هذا العام؛ بفعل توترات في العلاقات بين أنقرة وواشنطن.

وحسب تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي، فإن الاقتصاد التركي سيواصل الانكماش؛ بسبب الظروف غير المسبوقة التي يشهدها، ووسط ظروف سياسية متخبطة أوصلت الوضع إلى مستويات متدنية.

اقرأ أيضًا: السياسة الخارجية لأردوغان تُعَجِّل بانهيار تركيا

وكشفت تقارير رقابية تركية عن إنفاق أردوغان نفقات سرية وصلت إلى مليار و700 ألف ليرة بنهاية عام 2018، كما تكلف بناء القصر الخاص به 270 مليون يورو. وأمر الرئيس التركي ببعض التطويرات لقصره بنسبة ارتفاع 160% خلال العام الماضي فقط.

العمليات العسكرية

الدكتورة فاطمة الشامسي أستاذ الاقتصاد الدولي

الدكتورة فاطمة الشامسي، أستاذ الاقتصاد الدولي والأمين العام السابق لجامعة الإمارات، قالت في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن الاقتصاد التركي خلال فترة أردوغان يشهد هزات عنيفة أوصلته إلى مستويات متدنية”، مؤكدةً أن إقدام بعض المواطنين على الانتحار هربًا من الأوضاع لا يعتبر مؤشرًا على تردي الأوضاع بقدر ما تعبر عن ذلك الأرقام والإحصاءات.

اقرأ أيضًا: ما الذي يدفع بالاقتصاد التركي إلى الانهيار؟

وتابعت الشامسي: “نسبة البطالة في تركيا تقارب الـ14%، وهناك ملايين الشباب دون عمل، والعمليات العسكرية التي يخوضها الرئيس التركي في سوريا وليبيا تكلف بلاده كثيرًا، وهي عمليات غير مدروسة، ولم يتم وضع خطط واستراتيجيات لها، وبالتالي لن تكون لها سوى آثار أكثر سلبية وإضرارًا بالاقتصاد التركي الذي لن يتعافى خلال فترة قريبة؛ بسبب العشوائية التي يدير بها أردوغان الملف الاقتصادي دون استشارة المختصين”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة