الواجهة الرئيسيةتكنولوجيا

انتبهوا.. الذكاء الاصطناعي ينام معكم في السرير!

هل يصبح الذكاء الاصطناعي أذكى منا؟!

كيو بوست –

“ثمة مصيبتان في الحياة؛ الأولى ألا تحصل على ما تريد، والثانية أن تحصل عليه”. قد تكون هذه المقولة لأوسكار وايلد هي الأكثر تعبيرًا عن الحالة العالمية العلمية من الجدل حول ما وصلت إليه آخر أبحاث الذكاء الاصطناعي من تطور مذهل سوف يثير إعجابنا ودهشتنا، وهو الإعجاب الذي سرعان ما سيتحول عقب تفكيرنا قليلًا فيما قد تتطور إليه الأمور بما يخص علاقتنا كبشر بالآلة إلى شعور بالقلق.

فبعد أن دشنت وكالة الأنباء الصينية “شينخوا” منذ أيام أول ظهور لمذيعة أخبار آلية تعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهي المذيعة التي لو لم تقدم لنا نفسها بوصفها أول مذيعة روبوت لما تمكن أحد من التفريق بينها وبين المذيعة العادية، بعد خبر مثل هذا لن يستطيع أحد منع خياله من التطرق إلى سؤال ملتبس: هل سنصل في المستقبل إلى تلك اللحظة التي نسير فيها في الشارع بدون إمكانية التفريق بين الكائن البشري وكائن الذكاء الاصطناعي؟

اقرأ أيضًا: هكذا سيغير الذكاء الاصطناعي مستقبل البشرية

وبعد أن كشف البنتاجون منذ حوالي أسبوعين عن خطته لإلحاق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بالجيش عن طريق صنع روبوتات مقاتلة مخصصة للقيام بالمهام القتالية الصعبة -وهو ما حذر منه أعضاء “الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم” في اجتماعهم السنوي الأسبوع الماضي، على اعتبار أنها الثورة الثالثة في عالم السلاح بعد ثورتي البارود والسلاح النووي- هل يمكنكم تصور معنى أن يحدث أي خلل في إحدى وظائف تلك الروبوتات أو في طريقة تحديدها للأهداف؟ هل يمكنكم تخيل ما الذي قد ينتج عن خلل يصيب روبوتًا مصممًا في الأساس ليصبح أداة للقتل؟ وبعد أن أعلن رئيس الاستخبارات البريطانية “يونجر”، في أواخر العام الماضي، خطته لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في عالم الاستخبارات، منهيًا بذلك حقبة جيمس بوند البشري لنصبح بعدها أمام جيمس بوند الآلي.

تواترت كل تلك الأخبار القادمة إلينا رأسًا من “سليكون فالي” في الولايات المتحدة -معقل أكبر شركات التكنولوجيا العالمية- عن روبوتات بدأت في تطوير نفسها بنفسها، إذ طور روبوتان صيغة خاصة للحوار بينهما على فيسبوك، وهو ما جعل الشركة تقوم بإغلاق برنامجًا كانت قد أنشأته للذكاء الاصطناعي.

واحتدم الجدل بين المعسكر المنادي بخطورة الاعتماد الكلي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، الذي كان يتزعمه عالم الفيزياء النظرية “ستيف هوكنج” ومؤسس مايكروسوفت “بيل جيتس”، والمعسكر المساند لتطوير الذكاء الاصطناعي، على رأسه يأتي “مارك زوكربرج” مؤسس فيسبوك، وهو الجدل الذي لن يؤثر من بعيد أو من قريب في التطور الهائل والمذهل الذي تشهده تلك التقنية، إذا أضفنا إلى ذلك مدى ما أفادتنا به تلك التقنية في مجالات كثيرة، يأتي على رأسها مجال الطب، إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في الاكتشاف المبكر للأورام السرطانية، كما أنه غيَّر الكثير من المفاهيم الطبية التي يأتي على رأسها اكتشاف أن الخلايا الطبيعية المحيطة بالأورام السرطانية لها دور في علاج الورم، هذا بالإضافة إلى استغلالها في استكشافات الفضاء، إذ بات من المؤكد أن أول من سيطأ بقدمه كوكب المريخ لن يكون بشريًا، وإنما سيكون روبوت ذكاء اصطناعي.

الذكاء الاصطناعي الآن يساعد في اكتشاف العلاجات المناسبة واختراع الأدوية التي قد يستغرق كيميائيون متخصصون عشرات السنوات في التوصل إلى تركيبتها، يقود السيارات عن بعد، يتحكم في أنظمة المؤسسات والبنوك والبورصات، يسهم في مجالات الصناعة والزراعة والتجارة، يتنبأ بالكوارث قبل حدوثها، يهزم أبطال الشطرنج، وإذا أضفنا إلى ذلك الفارق الرهيب بين معدل تعلمه ومعدل تعلم الإنسان الذي لا يمكننا تقديره إلا بآلاف السنوات الضوئية، فالسؤال يصبح: هل نحن مستعدون لتغيير تركيبتنا الاقتصادية والاجتماعية والوظيفية والنفسية التي سيقتضيها قيام الذكاء الاصطناعي في المستقبل بمعظم مهامنا البشرية؟ هل نحن مستعدون لكل تلك الأعداد الهائلة من البشر الذين سيفقدون وظائفهم بعد تغييرهم بكائنات الذكاء الاصطناعي التي ستعمل لمدة 24 ساعة، بدون راحة، بدون طعام، بدون نوم، والأهم من كل ذلك بدون المطالبة بزيادة في الأجر، إذ تعمل بدون أجر من الأساس؟

اقرأ أيضًا: وظائف المستقبل: هذه هي الوظائف التي تشهد نموًا متسارعًا في الطلب العالمي

معظم الأبحاث في مجال الذكاء الاصطناعي تؤكد على أنه خلال الخمسين سنة القادمة ستكون الآلة قد تحكمت بشكل كامل في جميع مناحي حياتنا، وهو ما يظل مفيدًا في ضوء تحكمنا نحن أنفسنا في الآلة، ولكن ماذا لو خرجت الآلة عن السيطرة؟ ماذا لو طورت نفسها (وهو ما بدأ يحدث الآن بالفعل في حادث كحادث فيسبوك) مستخدمة ذلك الكم الهائل من المعلومات والبيانات لتطوير أهداف أخرى خاصة بها مغايرة عن تلك الأهداف التي زودناها بها؟

ماذا لو أصبح فجأة في وقت من الأوقات ذكاء الإنسان المحدود بالقياس لذكائها مصدر تهديد لها وعائقًا أمام تطورها ينبغي عليها أن تزيحه من طريقها لتستمر في التطور؟ ماذا لو عجزت الآلة مثلًا عن اختيار القرار الأخلاقي الأنسب في حالة ما؟ وما الوضع بعد أن أصبح نظام حياتنا بأكمله معتمدًا عليها؟ وكما يرى كثيرون من المتخوفين من سيطرة الذكاء الاصطناعي الكامل على شتى مناحي حياتنا، أين هو القابس الذي ما إذا انتزعناه في حالة حدوث أي خلل ينطفئ الإنترنت؟ وإذا ما طورت تلك الكائنات التي ستسبقنا في معدل الذكاء والمعلومات بآلاف السنين الضوئية نفسها، ما الذي يدرينا أنها لن تطور إمكانية تمنعنا من إيقاف تشغيلها؟

ثم –وهو الأنكى– هل يمكن أن نصل إلى مرحلة نريد فيها –أو نستطيع- إيقاف الإنترنت فعلًا في وقت من الأوقات، خصوصًا بعد أن أصبح الإنترنت مرادفًا لاستمرار حياتنا نفسها؟ وهي المخاطر التي تداركتها إستراتيجية دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي التي أطلقتها منذ حوالي سنتين، وقطعت بالفعل أشواطًا في تطبيقها ودمجها بقطاعات العمل المختلفة، بالتحديد المحور الخامس من محاور هذه الإستراتيجية الذي ينص على: “تعيين المجلس الاستشاري للذكاء الاصطناعي، وإصدار قانون حكومي بشأن الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي، وتطوير أول وثيقة عالمية لتحديد الضوابط الضامنة للاستخدام الآمن والسليم للذكاء الاصطناعي”.

اقرأ أيضًا: السيارة الطائرة باتت حقيقة ولا يفصلنا عنها إلا القليل

في حوار منشور مع أستاذ علم الفيزياء الأمريكي “ميتشيو كاكو” حول كتابه الأشهر “فيزياء المستقبل”، أجراه الصحفيان “فيليب بيثجي” و”رافاييلا فون بريداو” لجريدة دير شبيجل الألمانية وقام بترجمته إلى العربية أحمد شافعي، يسألونه: تعال نقم برحلة قصيرة نغمض فيها أعيننا ونتخيل أننا نصحو في صباح يوم من أيام عام 2100، ماذا ترى؟

أجابهم كاكو: “أهم مما أراه، ما سيكون حاضرًا في كل مكان، الذكاء في المستقبل سوف يكون في كل مكان، مثلما الكهرباء في كل مكان الآن، نحن نفترض الآن أن في الجدار كهرباء وفي الأرض وفي السقف، في المستقبل سوف نفترض أن الذكاء في كل شيء، بل شدة الذكاء في كل مكان وفي اللامكان. ولأن أول ما سنريد معرفته بمجرد الاستيقاظ هو ما الذي يجري في العالم، سوف نضع عدساتنا اللاصقة الذكية وفي غمضة عين سنكون “أونلاين”، إن أراد الواحد معلومات أو أفلامًا أو واقعًا افتراضيًا فذلك كله في عدسته اللاصقة. ثم نركب سياراتنا إلى العمل (بدون أن نقودها)، فإذا أراد شخص أن تقله السيارة فسوف يفكر في ذلك لا أكثر، ثم يخبرها فتقود هي نفسها بنفسها. سيلوِّح الفنانون بأيديهم في الهواء فإذا بهم يبدعون أعمالًا فنية جميلة. في المستقبل، حينما تكلم شخصًا سوف تكلمه وأنت ترى أمام عينيك سيرته الذاتية من خلال عدستك اللاصقة الإلكترونية، إذا كلمك شخص ما بالصينية فإن عدستك اللاصقة ستترجم الكلمات إلى لغتك، كما أن طبيعة الطب سوف تتغير من محاولتها إنقاذ الحياة إلى محاولتها تحقيق الكمال، إذ سنصبح قادرين على إعادة ترتيب الجينوم البشري”.

وبالنظر إلى المعدل الذي يسير به تطور الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة، فقد لا ننتظر حتى عام 2100 لنرى خيالات “ميتشيو كاكو” وقد تحولت إلى حقيقة، ولم لا، فتطبيقات الحاسوب الآن تستطيع أن تتعلم بشكل أفضل منا: فيسبوك الآن يقترح علينا أصدقاءنا، جوجل يترجم اهتماماتنا من خلال مؤشرات بحثنا إلى إعلانات تقترح علينا شراء المنتجات الأنسب لنا، يوتيوب يقترح علينا الاستماع إلى الموسيقى التي يعرف أننا نفضلها، بينما نتفليكس يخبرنا بأسماء الأفلام الأقرب إلى مزاجنا.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة