الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

امرأة تكسر احتكار الرجال في مجمع الأساقفة بأمر من البابا

المونسنيور خالد عكشة عضو المجلس البابوي للحوار بين الأديان بالفاتيكان لـ"كيوبوست": قرار البابا تعيين ناتالي بيكار في منصب وكيل مجمع الأساقفة يتماشى مع دعواته لتمكين المرأة

كيوبوست

في حدث استثنائي، عيَّن بابا الفاتيكان فرنسيس، امرأة في منصب وكيل مجمع الأساقفة، مخالفاً بذلك التقليد المسيحي السائد؛ ليفرد مساحة أوسع أمام تمكين المرأة ومنحها مناصب مهمة في الكنيسة، وذلك بما يتماشى مع سياسته الرامية إلى التجديد، وكسر احتكار الرجال للمناصب الكبيرة.

وبموجب قرار البابا، باتت الفرنسية ناتالي بيكار (52 عاماً)، أول امرأة تتقلد منصب وكيل مجمع الأساقفة مع حقوق التصويت في هيئة تدرس مسائل العقيدة الرئيسية.

درست بيكار الفلسفة واللاهوت في “مركز سيفر- الكليات اليسوعية”، في باريس، وعلم الاجتماع في “معهد الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية”. وقد تخصصت مؤخراً في علم الكنيسة في كلية بوسطن للاهوت في الولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا: حينما تتعانق الزعامات الروحية الكبرى على أرض الإمارات

تأسس مجمع الأساقفة على يد البابا بولس السادس، بين عامَي 1962 و1965، “وكان هدفه الأساسي أن تنشغل الكنيسة بما يحدث في عالم اليوم، ولا تبقى أسيرة للماضي ومنفصلة عن عالم دائم التغيير”، حسب المونسنيور خالد عكشة، عضو المجلس البابوي للحوار بين الأديان بالفاتيكان.

البابا فرانسيس – أرشيف

تمكين المرأة

يقول المونسنيور خالد عكشة، لـ”كيوبوست”: “هذا التعيين فتح المجال أمام الاستعانة بالنساء للعب أدوار أكبر في إدارة شؤون الكنيسة”، مضيفاً أن “قرار البابا يتماشى مع دعواته السابقة والمتكررة لتمكين المرأة وشغلها مناصب مهمة في دوائر صنع القرار في الكنيسة الجامعة في روما والكنائس المحلية”.

المونسنيور خالد عكشة

قرار البابا الداعم للمرأة سبقته قرارات أخرى تتفق مع هذه السياسة؛ كان آخرها “الإرادة الرسولية الجديدة” التي صدرت الشهر الماضي بقرار من البابا، حول “منح خدمة القارئ والمعاون في خدمة المذبح للنساء من الآن فصاعداً، بشكل مستقر وشرعي مع تفويض محدد”.

يعلق عضو المجلس البابوي للحوار بين الأديان بالفاتيكان: “البابا لم يقرر تعيين ناتالي بيكار من باب الصدفة؛ لأنه يخطط منذ فترة لتمكين المرأة في مناصب كبيرة، ومنح بالفعل رتباً كنسية صغرى للنساء، الشهر الماضي، بعد أن كانت مقصورة فقط على الرجال؛ وذلك دعماً للنساء في تنفيذ المهام بشكل أفضل خلال الاحتفالات الدينية”.

 اقرأ أيضًا: البابا فرنسيس وشيخ الأزهر الشريف يقران وثيقة الإخوة الإنسانية من قلب الإمارات

قرار ذكي

القس بولس جرس، أمين عام مجلس كنائس مصر، وصف قرار البابا فرنسيس، بـ”القرار الذكي”، مؤكداً خلال حديثه إلى “كيوبوست” أن “هذه الخطوة جاءت متفقة مع الطقس المسيحي الأصلي؛ بمعنى أنها صحيحة كهنوتياً، وفي نفس الوقت تمنح المرأة فرصة أكبر لخدمة الكنيسة بدلاً من قصر جميع المهام على الرجال فقط”.

القس بولس جرس

تتفق الكاتبة الصحفية المتخصصة في الشأن المسيحي سارة علام شلتوت، مع هذا الطرح، موضحة أن “قرار البابا جاء مستجيباً للعديد من الدعوات النسوية التي تعالت صيحاتها مؤخراً، داعية إلى تمكين المرأة، واختبار قدرتها على التأثير والإنجاز وشغل المناصب العليا داخل الكنيسة”.

تضيف سارة لـ”كيوبوست”: “الدعوة لتمكين المرأة داخل الكنيسة ومنحها أدواراً أكبر باتت تلقى قبولاً عالمياً لافتاً، ومن مظاهر ذلك أن الكنيسة الأرثوذكسية في مصر لا تعترف بتولي المرأة المناصب الكهنوتية، ولكن في المجمع المقدس الأخير 2020، تم تأسيس لجنة للمرأة داخل المجمع للمرة الأولى؛ الأمر الذي يؤكد السعي الحقيقي نحو توسيع مساحة مشاركة المرأة، وأصداء ذلك عالمياً”.

اقرأ أيضًا: دلالات زيارة البابا فرانسيس التاريخية إلى الإمارات

سارة علام شلتوت

يتوقع القس بولس جرس، أمين عام مجلس كنائس مصر، أن تشهد الفترة المقبلة خطوات أخرى تتقلد فيها المرأة مناصب ومهام أكبر، بما يتماشى مع الدعوات الإصلاحية والسعي نحو التجديد داخل الكنيسة.. إن “القرار الأخير للبابا يؤكد أن مشروعه الإصلاحي ورؤيته للتجديد لا يتوقفان، وأن الطريق ممهدة لتحقيق المزيد من الإنجازات مستقبلاً”.

يأمل المونسنيور خالد عكشة، عضو المجلس البابوي للحوار بين الأديان بالفاتيكان، في ختام حديثه مع “كيوبوست”، أن “تكون هذه الخطوة نقطة انطلاق في مسار خدمة الكنيسة، وتأتي نتائجها بما يتماشى مع الهدف المرجو منها، وأن تكون خطوة مشجعة على إعطاء المرأة مساحة أكبر خلال المرحلة المقبلة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة