الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

اليوم العالمي للقانون.. ماذا يعني غيابه؟

 كيوبوست

تُعتبر بلاد ما بين النهرين موطن أقدم الحضارات البشرية، فإلى جانب كونها أولى الحضارات (3300-750 ق.م) التي عرفت الزراعة، واخترعت الكتابة، كان من ضمن مخرجاتها المحورية؛ تشكيلها لأول قانون في العالم، والذي عرف بـ”شريعة حمورابي” (1750 ق.م)، نسبة لسادس ملوك بابل حمورابي، نُحتت على مسلة من الحجر الأسود، واشتملت على 282 قانوناً مكتملاً؛ من شأنها تنظيم حياة الناس من نواحي الحياة الاجتماعية والسياسية والعسكرية كافة.

أخذ القانون منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا عدة أشكال، فقد اعتبرت الشرائع الدينية في مرحلة ما من التاريخ قانوناً متبعاً في منطقتها، ومع نشوء الدولة المدنية، بدأت الدول تتحرر من الشرائع الدينية، واعتماد القانون الوضعي (من صنع الإنسان)، ولأن للقانون دور أساسي بتنظيم الحياة داخل المجتمع، وحفظ السلام على مستوى العالم، كان لا بد من الاحتفال به، ويجري ذلك في بعض الدول يوم 13 سبتمبر من كل عام.

اقرأ ايضًا: اليوم الدولي لمحو الأمية بهدف خلق عالم خال من الجهل

تاريخ اليوم العالمي للقانون

مرّ اليوم العالمي للقانون بعدة دورات بتواريخ مختلفة، وربما يفسر ذلك عدم الإجماع على يوم محدد للاحتفال به، وكانت أول مرة يعلن فيها عن اليوم، في 13 سبتمبر عام 1965م، خلال افتتاح مؤتمر “السلام العالمي من خلال القانون”، في العاصمة الأمريكية واشنطن، بهدف لفت انتباه الشعوب لأهمية دور القانون والحفظ على السلام والأمن والنظام، وتأسيساً لمبدأ الحرية والحفاظ عليها.

وحضر الافتتاح، الذي كان برعاية نقابات محامين، وكليات حقوق وقانون، ومنظمات ذات صلة، 3200 شخص من 121 دولة، وبناء عليه أصبحت تحتفل بعض الدول، ومنها عربية، كل عام بالقانون في الـ13 من سبتمبر، لكن دولاً أخرى اعتمدت مواعيد مختلفة.

الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال اليوم العالمي الخامس للقانون عام 1970-Planning and Program Guide World Law Day 1970

في عام 1967 تم الاحتفال باليوم بتاريخ 10 يوليو، وذلك خلال افتتاح مؤتمر جنيف للسلام العالمي من خلال القانون، وجرى التأكيد على ضرورة تطوير القانون الدولي كأساس لـلسلام، ودعماً لإحراز تقدم نحو القانون والنظام في جميع أنحاء العالم.

في عام 1968م جرى الاحتفال باليوم العالمي للقانون في 16 سبتمبر، وكان موضوع اليوم حينها الاعتراف بالدور الأساسي لحقوق الإنسان في إنشاء مجتمع منظم ويقظ، إذ تم التركيز بشكل خاص على مراعاة حقوق الإنسان، وأعلنت الأمم المتحدة العام 1968م على أنه عام حقوق الإنسان.

فيما كانت التنمية الاجتماعية والاقتصادية موضوع اليوم العالمي للقانون الذي جرى الاحتفال به بتاريخ 8 سبتمبر للعام 1969م، خلال افتتاح مؤتمر بانكوك العالمي حول السلام العالمي، في عام 1970 تم إقرار الخامس والعشرين من نوفمبر يومًا للاحتفال باليوم العالمي للقانون، إلا أن الدول تختلف بمواعيد احتفالها باليوم.

اقرأ ايضًا:  العبودية اليوم.. مئات المعاهدات وعشرات ملايين المستعبدين

تاريخ القانون

اعتبر قانون حمورابي أقدم قانون في العالم، إلا أن محاولات لتنظيم الحياة من خلال القانون سبقته في حضاراتٍ قديمة مختلفة، فمثلا ابتكر الفراعنة، آلهة الحق والعدل “ماعت” (3000 ق.م) التي اتسمت بالمساواة الاجتماعية والحياد.

كما صاغ الملك السومري “أور نمو” قانوناً يرجع تاريخه لـ1760 ق.م، فيما طوَّر حمورابي القانون البابلي الذي دونه على أكثر من نسخةٍ نشرها في جميع أنحاء مملكة بابل، على شكل لوحاتٍ ليراها عامة الناس.

آلهة العدل الفرعونية “ماعت”- أرشيف

ظهر في دولٍ آسيوية؛ كالهند، تقاليد قانونية نتاج مدارس مستقلة، كأطروحة “مانو سمريتي” (100 ق.م)، التي اعتبرت إرشادات قانونية موثوقة، وكانت فلسفتها قائمة على التسامح والتعددية.

اعتمد الإغريق القانونَ كمبدأ راسخ، يحاسب الجميع من خلاله، وكان لمجموعة القوانين الإغريقية تأثير عميق على حضارات أخرى، كالرومان (27 ق.م- 476م)، الذين تبنوا قوانين يونانية قديمة. وخلال القرن السادس الميلادي، قام الإمبراطور جستنيان بتدوين وتوحيد القوانين، التي سادت في أوروبا لفترة من الزمن، ثم تبنت الإمبراطورية قانون الكنيسة الكاثوليكية، الذي نشأ بعد وقتٍ متأخر جدًا من القانون الروماني، فيما تراجع دور القانون في أوروبا خلال العصور الوسطى.

مع الفتوحات الإسلامية بين الأعوام (622م- 750م)، بدأ نشر الثقافة الإسلامية في بعض الدول، منها آسيوية، واعتماد شريعتها.

اقرأ ايضًا: اليوم العالمي للتبرع بالأعضاء.. يستطيع المتبرع إنقاذ حياة ثمانية أشخاص

أهمية القانون

يتفرع القانون لقسمين رئيسين؛ أولهما القانون العام؛ والذي يضم القانون الدستوري، وهو القانون الأساسي للدولة، ويتكون من ركائز تُبنى عليها الدولة، والقانون المالي، الذي يدير الميزانية العامة للدولة، والقانون الإداري، الذي ينظم نشاط السلطة التنفيذية، والقانون الجنائي، المعني بإقرار العقوبات المستحقة عن كل جريمة.

أما القسم الثاني؛ فهو القانون الخاص، ويتضمن القانون المدني الذي ينظم العلاقات بين الأفراد، التي تندرج تحت المعاملات المالية، والأحوال الشخصية. كما يشمل القانون الخاص على القانون التجاري، وقانون المرافعات المدنية والتجارية.

وجرى العمل على إنشاء قوانين منذ بداية الحضارات في كل دول العالم، لعدة أسبابٍ، أهمها؛ “وضع المعايير”، فالقانون هو دليل إرشادي للحد الأدنى من السلوك المقبول في المجتمع، والخروج عن الحد سيلحق بصاحبه العقوبة.

مسلة حمورابي-researchgate

بمعنى آخر، وجد القانون للحد من بعض السلوكيات في المجتمع، ومنع المواطنين من القيام بها، وفي ذات الوقت يحميهم منها.

ولعل أول ما يتبادر للذهن عند الحديث عن القانون وسيادته؛ الحفاظ على النظام، فالقانون -عند تطبيقه- يوفر النظامَ بما يتفق مع المبادئ التوجيهية للمجتمع، إلى جانب حلِّ النزاعات، ذلك أن المجتمعات تضم أفرادًا بوجهات نظر وفهم مختلف للأمور، لذلك يوفر القانون وسيلة رسمية لحل النزاعات والبت بها، لتحقيق العدل.

شاهد أيضًا: أغرب 7 قوانين في العالم

كما تتمثل إحدى مهام القانون في حماية الحريات، والحقوق المختلفة، من الانتهاكات أو التدخلات غير المقبولة من قبل الأشخاص أو المنظمات أو الحكومة.

وبحالِ غياب القانون في المجتمع، فإن ذلك يعني بالضرورة غياب أي قواعد أو لوائح تضمن تنظيم عمل السلطات والدولة والمجتمع، والمعاملات المالية، والنشاطات التجارية، ستزيد الجريمة كالقتل والسرقات والانتهاكات وغيرها، لعدم وجود عقوبات رادعة، كما ستزيد حوادث السير بسبب غياب قوانين المرور، ولن يستطيع الأشخاص المتضررون استرداد حقهم من الجناة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات