الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

اليوم العالمي للتبرع بالأعضاء.. يستطيع المتبرع إنقاذ حياة ثمانية أشخاص

كيوبوست

على الرغم من أن علم زراعة الأعضاء البشرية والتبرع بها فكرة حديثة نسبياً؛ فإن ذلك لم يمنع الإنسان القديم من التحليق في خياله، ومحاولة زراعة أعضاء بدل التالفة أو المفقودة منها، فمثلاً قبل 600 عام قبل الميلاد، حاول جراح هندي اسمه “سوشروتا” استخدام الجلود لترميم الأنوف المصابة والمهشمة، كما قام الطبيبان الألمانيان قزماس ودميان، خلال القرن السادس عشر، وتحديداً في مدينة ديتزينجين، بزراعة قدم مواطن إثيوبي بجسم مواطن أبيض كانت قدمه قد بُترت.

ومع نهاية القرن التاسع عشر، شهدت عمليات زراعة الأعضاء نجاحاً ملموساً، وثبت بمرور الوقت نجاعتها في الحفاظ على أرواح المرضى، وتعويض أعضائهم التالفة، فتقرر تخصيص يوم عالمي، يصادف 13 من شهر أغسطس في كل عام، لتحفيز الناس على التعهد بالتبرع بأعضائهم بعد الموت، وتقليص الفجوة بين العرض والطلب، ونشر الوعي حول أهمية التبرع بالأعضاء، تحديداً في ظلِّ انتشار خرافات كثيرة حول الموضوع.

اقرأ أيضاً: من أهم مسببات السرطان.. التبغ بدأ كنبتة مقدسة ودواء سحري

التبرع بالأعضاء هو عملية يوافق بموجبها الأفراد على التبرع بعضو أو نسيج سليم لشخص مصاب بعضو مُصاب أو تالف، ثم يتم زرعه بعد ذلك. ويمكن لكل من الأحياء والمتوفين التبرع؛ فعملية التبرُّع من شخص حي تقتصر على كلية واحدة فقط أو جزء من الكبد أو جزء من البنكرياس. أما المتوفى فيستطيع التبرع بكلتا الكليتَين والرئتَين والقلب والكبد والأمعاء والبنكرياس والأنسجة؛ بما في ذلك صمامات القلب، والقرنية، والجلد، والعظام، والغضاريف، والأوعية الدموية.

قام الطبيبان الألمانيان قزماس ودميان، خلال القرن السادس عشر، بزراعة قدم مواطن إثيوبي بجسم مواطن أبيض

التاريخ الجديد

عند الحديث عن التبرع بالأعضاء كخيار شخصي يتخذه الإنسان وهو حي عبر التبرع بأعضاء يمكن العيش من دونها؛ مثل إحدى الكليتَين أو جزء من الكبد، أو بعد وفاته بقرار مسبق منه أو من أحد أقاربه، لا بد من العودة إلى تاريخ عمليات زراعة الأعضاء، والتي يتم من خلالها نقل الأعضاء المتبرع بها إلى شخص آخر، وكانت أولاها عملية زراعة جلد قام بها الجراح السويسري “جاك لويس ريفيردين” في أواخر القرن التاسع عشر، عام 1869م.

ويعود الفضل في ما وصل إليه العالم اليوم من تطور في نقل الأعضاء، إلى الطبيب والجراح الفرنسي أليكسس كاريل (1873-1944)، الحائز على جائزة نوبل في الطب عام 1912، نظير أبحاثه ومؤلفاته في خياطة الأوعية الدموية ونقلها، وكذلك نقل الأعضاء الحية؛ بما فيها الرأس.

اقرأ أيضاً: أوبئة الحروب.. هزمت أثينا وقضت على جيش نابليون

أما أول عملية زراعة عضو داخلي، فجَرَت عام 1954م في ولاية بوسطن الأمريكية، عندما نجح الطبيب جوزيف إي موراي، في زراعة كلى من متبرع حي لأخيه التوأم المتطابق، وتبعها عدة تبرعات وعمليات زراعة كلى، ونفذت إحداها عام 1962م من أول متبرع متوفى.

كما شهد عام 1967م تحولاً مهماً، بسبب نجاح زراعة أعضاء مهمة كالكبد والقلب، بينما تمت أول عملية زراعة رئة عام 1983م.

لم يمر هذا التاريخ الطويل بالسلاسة التي يُسرد بها؛ فقد واجهت عمليات الزراعة مشكلات عضوية؛ كان أبرزها ميل الجهاز المناعي لجسم المتبرع له لرفض العضو الجديد و”الغريب”، والقيام باستجابة لمحاربته، ولتفادي حدوث ذلك بدأ المرضى المتبرع لهم بتعاطي أدوية من شأنها تثبيط الجهاز المناعي، كعقار سيكلوسبورين؛ مما جعلهم عرضة للعدوى بأي مرض معدٍ.

الطبيب جاك لويس ريفيردين- SCIENCE PHOTO LIBRARY

في ما بعد جرى تطوير عقاقير أخرى تستهدف على وجه التحديد الخلايا التي تشارك في عملية الرفض فقط، مع ترك الجهاز المناعي المتبقي سليماً.

في نهاية التسعينيات تم تحقيق إنجاز طبي جديد؛ إذ أُجريت أول عملية زراعة يد في فرنسا، وفي فرنسا أيضاً نُفِّذت أول عملية زراعة جزئية لوجه عام 2005م، تلتها أول عملية زراعة وجه كاملة ناجحة في إسبانيا عام 2010م.

قوانين وتشريعات

تكمن أهمية التبرع بالأعضاء في إمكانية كل إنسان بأن ينقذ حياة ثمانية أشخاص، في حال أوصى بالتبرع بأعضائه بعد الموت. ولكي تسير أمور التبرع بنزاهة وأخلاقية، بعيداً عن جريمة الاتجار بالأعضاء، كان لا بد من ضبط مجريات التبرُّع، فمنذ الثمانينيات تبنَّت عدة ولايات أمريكية قوانين مختلفة تسمح باستخدام بعض الأنسجة أو الأعضاء المتبرع بها، ومن القوانين المبكِّرة ذلك الذي طرح في سيرلانكا؛ إذ تم التصديق على التبرع بالأعضاء بموجب قانون زراعة الأنسجة البشرية عام 1987م.

ومع نهاية التسعينيات وبداية الألفية حتى الوقت الحالي، أقدمت عدة دول على تنظيم عملية التبرع عبر سنّ تشريع يفضي إلى ذلك؛ فمثلاً في عام 2001م أعلنت حكومة كندا تشكيل المجلس الكندي للتبرع وزراعة الأعضاء.

اقرأ أيضاً: إدوارد جينر.. أبو علم المناعة ومخترع أول لقاح في التاريخ

وفي دول لاتينية كالبرازيل والأرجنتين وتشيلي وكولومبيا؛ سُنَّ قانون يقضي بأن كل مواطن فوق الـ18 عاماً سيتم التبرع بأعضائه تلقائياً حال وفاته، إلا إذا قام هو قبل موته أو أسرته برفض التبرع.

وعلى مستوى الدول العربية، أجازت الإمارات عمليات نقل وزارعة الأعضاء والأنسجة البشرية، وفقاً لأحكام مرسوم بقانون اتحادي عام 2016م. وفي المملكة العربية السعودية أُضيفت خانة في رخصة القيادة تنص على رغبة السائق في التبرع بأعضائه في حال وفاته.

يشار إلى أن السعودية تحتل المركز الرابع عالمياً في مجال زراعة الأعضاء، وفي الأردن أيضاً صدر قانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان عام 1977.

وتشدد منظمة الصحة العالمية على أنه “ينبغي أن يكون التبرع بالخلايا والنسج والأعضاء مجاناً فقط، ودون دفع أي أموال أو مكافآت أخرى لها قيمة مالية”، وذلك لأن دفع الأموال مقابل الحصول على الأعضاء يؤدي إلى اسـتغلال أفقـر الفئـات وأضعفها استغلالاً جائراً، وإلى تقويض التبرع بدافع من الإيثار، وإلى تحقيق أرباح فاحشة والاتجار بالبشر.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة