الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

اليوم الدولي لمحو الأمية بهدف خلق عالم خال من الجهل

ما زال قرابة 773 مليون شخص من الشباب والكبار يرزحون تحت سطوة الأمية في ظلِّ ظروف معيشية صعبة

كيوبوست

فاقمت أزمة “كوفيد-19” منذ أصابت العالم، المشكلات التي كان يعانيها أصلاً؛ ما دفع الحكومات والمنظمات لمواجهتها، إلا أن بعضاً منها لم يكن على سلّم أولويات الدول؛ مثل محو الأمية، فوفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، فإن معضلة محو الأمية كانت غائبة عن خطط الاستجابة الوطنية للأزمة.

ولأن أزمة “كورونا” أدت إلى تحول في طريقة التعليم، ليصبح عن بُعد عبر الإنترنت؛ فقد أدى ذلك إلى الكشف عن الفجوة الرقمية القائمة على صعيد الاتصال بالإنترنت والبنية التحتية، لذا قررت منظمة الأمم المتحدة أن يكون موضوع الاحتفال باليوم الدولي لمحو الأمية لعام 2021م، والذي يتم الاحتفال به في الثامن من سبتمبر من كل عام، “محو الأمية من أجل تعافٍ محوره الإنسان.. تضييق الفجوة الرقمية”.

اقرأ أيضاً: مدرسة CR hope foundation في إحدى قرى زنجبار.. أمل في تعليم جيل جديد

يوم دولي

منذ انطلاقه للمرة الأولى عام 1967م، تشارك دول من جميع أنحاء العالم في اليوم الدولي لمحو الأمية؛ إذ يتاح للبلدان والجهات المعنية، الدفع قدماً بجدول الأعمال الخاص بمحو الأمية على الصعد الوطنية والإقليمية، تبعاً للتحديات؛ مثل تحدي “كوفيد-19″، الذي أزاح الغشاوة عن الفجوة الرقمية في المجتمعات، أبرزتها الحاجة إلى التعليم عن بُعد.

وجاء القرار بتخصيص يوم دولي للاحتفال بمحو الأمية، بعد أن أعلنت “اليونسكو”، في دورتها الرابعة عشرة، أثناء مؤتمرها العام الذي عُقد في 26 أكتوبر 1966م، يوم 8 سبتمر من كل عام، يوماً دولياً لمحو الأمية، بينما نتجت فكرة هذه المناسبة من حيث المبدأ عقب فعاليات المؤتمر العالمي لوزراء التربية الذي عُقد بشأن محو الأمية في العاصمة الإيرانية طهران في يومَي 18 و19 سبتمبر 1965.

أول اتصال مكتوب يعود إلى بلاد ما بين النهرين- britishmuseum

وخُصص يوم للاحتفال بمحو الأمية؛ بغرض تذكير المجتمع الدولي بالأهمية القرائية للأفراد والمجتمعات، ولتأكيد الحاجة إلى تكثيف الجهود المبذولة نحو الوصول إلى مجتمعاتٍ أكثر إلماماً بمهارات القراءة والكتابة.

أول اتصال مكتوب

يطلق مصطلح “ما قبل التاريخ” على الحقبة التي سبقت اختراع الكتابة، وذلك قبل أول اتصال مكتوب، بالخط المسماري، يعود تاريخه إلى 3200 قبل الميلاد، في “سومر” بلاد ما بين النهرَين، ثم الكتابة الهيروغليفية في مصر 3100 قبل الميلاد، وأعقب ذلك تطور عدة أبجديات. ومع بداية انتشار الكتابة، كانت مقتصرة على فئاتٍ معينة من المجتمعات؛ كالتجار بداية في سومر، والرهبان في مصر، وعبرهم انتقلت تلك المهارة إلى عامة الشعب.

أما المرحلة الثانية التي دفعت باتجاه تعلم الكتابة والقراءة، فكانت مع نشأة الكتب الأولى في الإمبراطورية الرومانية عام 23 قبل الميلاد، وفي الشرق الأوسط والعديد من الدول الآسيوية في نفس الوقت تقريباً، إلا أن الكتب حينها كانت نادرة جداً وباهظة الثمن؛ حتى اختراع الطباعة في القرن الخامس عشر، حينها أصبحت المواد المطبوعة أكثر شيوعاً؛ ما دفع باتجاه ضرورة محو الأمية والإلمام بالقراءة والكتابة، التي بدأت بالارتفاع.

محو الأمية يمكن الفرد من خوض تجربة أكاديمية- literacybuffalo

أهمية محو الأمية

بالعودة إلى المؤتمر العالمي لوزراء التربية الذي انعقد عام 1965م، فإن بيانه لخَّص أهمية محو الأمية بتحقيق: “التنمية في العالم الحديث، واستقلال عدد كبير من البلدان، والحاجة إلى تحرر الشعوب تحرراً حقيقياً، ولضمان المشاركة الفاعلة والمنتجة في الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الإنسان؛ خصوصاً في ظل وجود مئات ملايين البالغين من الأميين في العالم”.

وعلى أرض الواقع تكمن أهمية محو الأمية للفرد في التعبير عن ذاته كتابياً، والانخراط اجتماعياً، أو التواصل مع الآخرين؛ خصوصاً في عصر السوشيال ميديا والتواصل كتابياً عن بُعد، وفي العملية التعليمية؛ لتمكين الفرد من خوض تجربة أكاديمية، لأن الأمي لن يحقق مستقبلاً وظيفياً قابلاً للتطوير.

القراءة العميقة تشكل القدرة على التفكير التحليلي والنقدي- uab news

كما يساعد محو الأمية في تفعيل المشاركة المدنية للفرد؛ ذلك لأن الأمية تؤثر سلباً على الانخراط بالمشاركة الديمقراطية، مثل العجز عن فهم البرامج الانتخابية والتصويت.

وفي المرحلة التي تلي محو الأمية بصيغتها الأساسية، فإن الأفراد يصبحون قادرين على ممارسة القراءة العميقة؛ ما يخلق مواطنين ذوي دراية بموضوعات مؤثرة بالمجتمع، مثل العنصرية، والتعددية، والاستعمار.. وغيرها، وقدرة على التفكير التحليلي والنقدي.

اقرأ أيضاً: كيف تجعلك القراءة أكثر ذكاءً وتعاطفاً مع الآخرين؟

كما تتيح القراءة العميقة التفاعل الغامر مع النصوص المكتوبة، ووجهات النظر المختلفة والعوالم المتنوعة، بينما تسمح قراءة الكتب والمقالات الطويلة بإدراك كيفية التفكير النقدي، وفهم القضايا المعقدة، وفصل الحقيقة عن الخيال.

وفي العالم اليوم، ورغم المسميات التقدمية في العصر الحالي، مثل عصر الذرّة أو الفضاء أو التكنولوجيا، فإن قرابة 773 مليون شخص -من الشباب والكبار- ما زالوا يرزحون تحت الأمية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات