الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

اليوغا.. رياضة الروح والجسد

كيوبوست

وفقاً للاتحاد الدولي لليوغا، فإنه نحو 300 مليون شخص حول العالم يمارسون اليوغا، ما يوحي بأنها باتت شائعة بشكلٍ متزايد في السنوات الأخيرة، نتيجة لفوائدها المتمثلة في تحسين الصحة الجسدية والعقلية والنفسية، فجوهر اليوغا يقوم على التوازن داخل الجسد، وبين العقل والجسد، وإلى توازن العلاقة بين الإنسان والكون.

علماً بأن فوائد اليوغا، والتي يحتفل بها العالم بتاريخ 21 يونيو من كل عام، عديدة، كزيادة مرونة الجسم، وزيادة قوة العضلات، وتحسين التنفُّس والطاقة والحيوية، والحفاظ على صحة القلب والدورة الدموية، وتحسين الأداء الرياضي، والحماية من بعض الأمراض…

اقرأ أيضاً: هل يحتاج الناس إلى الدين والفلسفة؟

ما هي اليوغا؟

ترجع كلمة “يوغا” للجذر السنسكريتي “يوج”، ويعني “الانضمام” أو “الاتحاد”، وتقود ممارسة اليوغا، وهي نظام روحي قائم على ضوابط محددة من التصوف والزهد والتأمل من أجل تحقيق توازن روحي وبصيرة عميقة، إلى الوصول للانسجام بين العقل والجسد من جهة، وبين الإنسان والطبيعة والكون، من جهةٍ أخرى.

وتعتمد ممارسة اليوغا، كواحدةٍ من ست مدارس مستمدة من الفلسفة الهندوسية، على ضبط التنفس ومجموعة وضعيات؛ من شأنها تعزيز المرونة والقوة والصحة العقلية والروحية، كما تُعنى بأربعة مستويات؛ الجسم (كارما يوغا)، والعقل (غيانا يوغا) والعاطفة (يوغا البهاكتي) والطاقة (كريا يوغا)، ولذلك توصف بأنها رياضة الروح والجسد.

جذور اليوغا وتطورها

يعتقد مؤرخون أن اليوغا تنحدر من حضارة وادي السند شمالي الهند، قبل حوالي 5 آلاف عام، وقد تم ذكر كلمة “يوغا” لأول مرة في النصوص المقدسة للديانة الفيدية؛ “Rig Veda- ريج فيدا”، التي تضم مجموعة ترانيم، وصارت تشكِّل -فيما بعد- أساس المفاهيم الدينية؛ للهندوسية والبوذية والجاينية.

ذُكرت كلمة يوغا لأول مرة في النصوص المقدسة للديانة الفيدية- أرشيف

وتُعتبر المرحلة الفيدية هي الأولى في رحلة تطور اليوغا، وتميّزت تلك المرحلة بالطقوس التي تشجع على توسيع العقل، وخلالها اعتمد الناس على “ريشيس” أو الشخص المستنير، لمعرفة كيفية اتباع تعاليم اليوغا، وخلال المرحلة الفيدية أيضاً ظهرت الحاجة لدى بعض المستنيرين للانعزال والعيش في الغابات لممارسة اليوغا.

وخلال المرحلة الفيدية والمرحلة التي تلتها؛ ما قبل الكلاسيكية، لم يرِد الكثير حول الممارسة العملية لليوغا، إنما كان التركيز على الفلسفات المتعلقة بها، فقد ظهرت نصوص “الأوبانيشاد” الفيدية، التي تناولت مفهومين رئيسيين؛ “البراهمان”؛ وهو مصطلح يشير إلى الروح الفائقة العالمية أو الإله، و”أتمان”؛ النفس أو الذات، والعلاقة بين هذين المفهومين. كما ظهر حينها الكتاب الهندي المقدس “بهاغافاد جيتا”، والذي قدم شرحاً لمسارات اليوغا في سبيل الممارسة الروحية والتأمل.

اقرأ أيضاً: “الكارما”.. التحرر من عواقب الخطايا للانعتاق من الحياة

ومن الركائز المهمة في اليوغا، “المانترا” وهي تعويذات أو أصوات مُلحّنة متكررة ذات تفسيراتٍ روحية، يتم ترديدها باللغة السنسكريتية، وتم تأليفها قبل حوالي 3000 عام وفقاً لحسابات رياضية.

كما حظيت اليوغا بنقلة مهمة، عندما تم تجميع 196 سطراً حول فلسفة اليوغا، وطريقة ممارستها، ضمن ما عرف بـ”اليوغا سوترا”، ما ساعد في توثيق الخلفية الفلسفية لممارسات اليوغا، ومكّن الناس من فهمها، وذلك قبل 2000 عام، على يد الحكيم الهندي، ومؤلف العديد من النصوص السنسكريتية، “باتانجالي”، الذي نُسب إليه الفضل في تأسيس اليوغا الكلاسيكية، فهو من أرسى “أطراف اليوغا الثمانية”، وهي سلسلة من التوجيهات، يمكن تلخيصها كالتالي: القواعد الأخلاقية المتعلقة بالسلوك تجاه الآخرين (ياما)، والسلوك الصحيح تجاه الذات (نياما)، وممارسة الوضعيات الجسدية لليوغا (أسانا)، والتحكم في التنفس (براناياما)، والتحكم في الحواس (براتياهارا)، والتركيز (بالدارانا)، والتأمل (دهيانا)، والمرحلة التي ترتبط بالوصول إلى الاستنارة (السمادهي).

تمثال الحكيم الهندي “باتانجالي”- أرشيف

فيما انتقلت اليوغا إلى مرحلة ما بعد الكلاسيكية في أوائل القرن التاسع عشر، بعد أن وصلت إلى الغرب، عن طريق معلمين هنود؛ مثل “سوامي فيفيكاناندا”، الذي جاء إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1883م، ونظّم مؤتمراتٍ عالمية حول اليوغا، التي وصفها بأنها “علم العقل”، وترجم نصوصاً متعلقة باليوغا من السنسكريتية إلى الإنجليزية.

ومن ضمن معلمي اليوغا الذين قدَّموا تصوراً حديثاً يتناسب مع العصر لليوغا، “سوامي فيشنوديفاناندا”، الذي لخّص فلسفة اليوغا في خمسة مبادئ أساسية: التمرين السليم، والتنفس السليم، والاسترخاء المناسب، والنظام الغذائي السليم (نباتي)، والتفكير الإيجابي والتأمل.

وفي وقتنا الحالي، انتقلت اليوغا من كونها طقساً دينياً، فأصبحت رياضة روحية وجسدية كونية، يمارسها الملايين حول العالم، كما أن لها 19 نوعاً مختلفاً، و66 وضعية أساسية، بهدف الوصول إلى فوائدها للجسد والعقل والروح.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة