الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

اليمن: هل تساهم قوات العمالقة في حماية نفط وغاز شبوة؟

كيوبوست

أفادت تقارير محلية في جنوب اليمن تولي قوات العمالقة الجنوبية مهمة تأمين بعضٍ من قطاعات النفط في محافظة شبوة. وهي خطة تمهّد لاستلام مهمة تأمين المزيد من الحقول النفطية؛ بُغية تأمينها وحمايتها، بما يسمح للشركات العاملة استئناف واستمرار إنتاج وتصدير النفط والغاز.

وجرى تسليم مهمة تأمين وحماية قطاع “جنة هنت” النفطي إلى قوات العمالقة الجنوبية من قوات الحماية السابقة اللواء 107 مشاة. وهي قوة عسكرية تدين بالولاء للقائد العسكري، ونائب الرئيس السابق، علي محسن الأحمر، ويُعتقد على نطاق واسع أنها أحد أبرز أسباب التوترات والاختلالات الامنية في المنطقة بسبب ارتباطاتها بالأذرع العسكرية لحزب الإصلاح، الفرع المحلي لجماعة الإخوان المسلمين.

اقرأ أيضاً: هل توشك قنوات الإخوان في اليمن على الزوال؟

ويرجع الفضل في تحرير مناطق شبوة من الحوثيين، والقوات المتواطئة معهم من حزب الإصلاح، إلى قوات العمالقة الجنوبية، بعد سنواتٍ من سيطرة الإخوان على المحافظة. ويُعد إسناد مهمة تأمين وحماية قطاع النفط مؤخراً استمراراً لمهمة تطهير المحافظة ومواردها من نفوذ الإخوان المسلمين، والذين سعوا لإحكام سيطرتهم على موارد المحافظة.

أهمية شبوة

يسعى حزب الإصلاح، وأذرعه العسكرية المتغلغلة في الجيش اليمني، إلى السيطرة على مقدرات محافظة شبوة، وإحكام قبضته على موقعها الجغرافي المهم. يوجد في المحافظة بضعةٌ من حقول النفط المهمة في البلاد، وتمر على أراضيها أنابيب الغاز القادمة من محافظة مأرب، كما يوجد في سواحلها أكبر منشأة لتصدير الغاز (بلحاف) وميناء لتصدير النفط (بير علي). وبالإضافة إلى كلِّ ذلك، تُعد سواحل شبوة المطلة على البحر العربي أحد بؤر تهريب الأسلحة والممنوعات والمهاجرين الأفارقة.

يمكن ضمان موارد هائلة من خلال السيطرة على شبوة، ومحافظة مأرب المحاذية لها من جهة الشمال. ويمكن من خلال السواحل ضمان تدفق الأسلحة المهربة من إيران أو برعاية إيرانية. كما أن السيطرة على السواحل تضمن تدفق المزيد من الممنوعات التي تصدرها إيران إلى وكلائها الحوثيين وأمراء الحرب، الذين يبيعون تلك الموارد للحصول على الدخل سواء في السوق المحلية أو من خلال تصديرها إلى دول الجوار.

خريطة تبين حقول وأنابيب وموانئ النفط والغاز في اليمن- وزارة الطاقة الأمريكية

أدت المنافع المشتركة، وأهمية الترابط بين حقول النفط في مأرب وميناء التصدير في شبوة، إلى إيجاد علاقة نفعية بين أمراء الحرب من الحوثيين وحزب الإصلاح، وأدت تلك العلاقة -في نهاية المطاف- إلى سقوط ثلاث مديريات من محافظة شبوة في أيدي الحوثيين.

لكن قوات التحالف العربي، والقوات العسكرية الجنوبية، تمكنت من تحرير تلك المديريات بعد إدراك الخطر، كما تم -لاحقاً- إقالة المحافظ الموالي للإخوان المسلمين. من الممكن أن يلعب استمرار سيطرة الحوثيين، والإخوان المتواطئين معهم، إلى تغذية الصراع وإطالة أمده.

محاولة لإعادة النشاط الاقتصادي

أوضحت شركة توتال الفرنسية أن استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في محيط منطقة “بلحاف” هو سبب توقف الإنتاج التجاري، وتصدير الغاز الطبيعي المسال. جاء ذلك في وثيقة إيضاح بيانات الشركة المالية في التقرير ربع السنوي لهذا العام.

وبحسب الشركة، فإنه لا يمكن إعادة تشغيل منشأة “بلحاف” الغازية ما لم يتم التوصل إلى وقفٍ كامل لإطلاق النار بين أطراف النزاع في اليمن. وبحسب الشركة، فإنه حتى إذا ما تم التوصل إلى إيقافٍ كامل لإطلاق النار، فسوف تحتاج الشركة إلى ستة أشهر لاستئناف العمل.

تمتلك شركة توتال إنرجي الفرنسية حصة تبلغ 39,62% من الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال، والتي تمتلك حقوق الامتياز الاستثمارية المطلقة لاحتياطي الغاز الطبيعي المتواجد في حقول القطاع 18 بمأرب، والتي تصدّر عبر ميناء بلحاف في شبوة.

يُذكر أن منشأة “بلحاف” تُعتبر المشروع الاستثماري الأكبر في تاريخ اليمن، إلا أن تشغيل المنشأة متعثر بسبب الأزمة الدائرة في البلاد.

اقرأ أيضاً:المجلس الرئاسي“.. هل يشكِّل فرصة حقيقية لصنع التسوية في اليمن؟

تسعى الحكومة اليمنية والتحالف العربي، في الوقت الحالي، إلى إعادة النشاط الاقتصادي في المحافظة، وهي خطوةٌ يجب أن يسبقها تقليل المخاطر الأمنية، من خلال تقليل الاحتكاكات بين القوى العسكرية مختلفة الولاءات، وتقليل نشاط ومخاطر الجماعات الإرهابية والمتطرفة. إن إحكام السيطرة على المنطقة، من قبل قوات مقتدرة، أثبتت كفاءتها وتعاونها واعتدالها، سوف يكون خطوة في الاتجاه الصحيح.

سبق وأن صرح محافظ محافظة شبوة بأن هناك رغبةً مُلحة، ومساعيَ حثيثة، لإعادة تشغيل مُنشأة بلحاف خلال الأشهر القادمة، ويبدو أن الهدنة بين أطراف النزاع، وتمديدها مؤخراً، تعطي مؤشرات إيجابية لاحتمالية التوصل إلى وقفٍ كامل لإطلاق النار، وهو ما يضعه المستثمرون الأجانب كأحد الشروط اللازمة لاستئناف التشغيل في المنشأة.

تفاؤل حذر

من جانبٍ آخر، يخشى بعض المراقبين من أن يؤدي إقصاء الإخوان المسلمين، عسكرياً وسياسياً، إلى انتقامهم، واستمرار لعب دور المفسد بمزيدٍ من العدوانية. يربط بعض المراقبين بالفعل بين الحوادث التي تعرضت لها بعض أنابيب نقل الغاز مؤخراً، وبين إعفاء نائب الرئيس السابق، علي محسن الأحمر. والربط ذاته ينطبق على الحوادث الإرهابية التي شهدتها محافظة عدن الجنوبية مؤخراً.

منشأة بلحاف-TRT

لكن من غير المُبرر أن تؤدي مخاوف الانتقام إلى التراجع عن اتخاذ القرارات الصحيحة، وتأمين موارد البلاد من استغلال أمراء الحرب والجماعات المتطرفة. كما لا يعني تأمينها أيضاً انتهاء المهمة؛ بل يجب القيام بالمزيدِ من الخطوات للقضاء على الفساد، حيث إن تنظيم قطاع النفط والغاز يخضع لإشراف وزارة النفط والمعادن، لكن العقود مع الشركات الأجنبية تتطلب موافقة البرلمان، كما تخضع العديد من الشركات التابعة المملوكة للدولة لتوجيه الوزارة، وتتولى أغلب العمليات اليومية.

يعني ذلك أن السيطرة على قطاعي النفط والغاز من قبل المتنفذين السياسيين -بما في ذلك زعماء حزب الإصلاح في مجلس النواب ومفاصل الدولة- سوف تبقى مستمرة، وأن رؤية منافع منشآت مثل “بلحاف” أو قطاع نفط معيّن، تتطلب أكثر من التأمين العسكري.

لقد أدى ذلك النوع من السيطرة، جنباً إلى جنب مع سيطرة حزب الإصلاح على السلطة المحلية في شبوة لبضع سنين، إلى تزايد التهديدات الأمنية، وتبديد الموارد بشكل كارثي، وصفقات فساد كبيرة، حسبما أكدت عدة تقارير حقوقية وإعلامية.

اقرأ أيضاً: اليمن... آفاق السلام وواقع الأزمة بعد إنشاء مجلس رئاسي

ومن تلك التجاوزات، على سبيل المثال لا الحصر، بيع مخصصات المحافظة من الوقود إلى تجار الحرب والمتمردين الحوثيين، وصفقات تصدير مشبوهة للنفط، وتهريب الأسلحة. لقد تم بالفعل إنجاز الكثير لكبح جماح الفساد والإرهاب الذي يمارسه إخوان اليمن في شبوة، وهي إنجازات مسنودة برفض شعبي للجماعة، وإرادة قبلية لإعادة المحافظة إلى سيطرة أبنائها، من إداريين وعسكريين ورجال أمن.

كما يؤدي المجلس الانتقالي الجنوبي دوراً مهماً نحو تطبيع الحياة في المحافظة، من خلال سياسة الاندماج ولعب أدوار إيجابية، تخدم المرحلة الحالية في عموم جنوب البلاد.

ومع ذلك، يبقى اقتلاع نفوذ الإخوان بالكامل مشواراً طويلَ الأمد محفوفاً بالمخاطر؛ بالنظر إلى تاريخهم الطويل، الذي يمتد لعقود، في السيطرة على المؤسسة العسكرية والسياسة، واتخاذ القرار في اليمن.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة