الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

اليمن: ما فرص نجاح المبادرة الأممية في الحديدة؟

3 بنود رئيسة طرحتها المبادرة... هل يوافق عليها الحوثيون؟

كيو بوست – 

يستمر الهدوء النسبي في محافظة الحديدة اليمنية التي شهدت أعنف جولات القتال بين الجيش اليمني والحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل جولة أممية يقودها مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث لحل الصراع في المحافظة سلميًا. 

لكن هذا الهدوء قد يتفجر إلى تجدد القتال بشكل أعنف، في حال رفض الحوثيون للبنود التي طرحها غريفيث في مبادرة الحل.

اقرأ أيضًا: الحديدة: مباحاثات المبعوث الأممي والحوثي “مثمرة”

 

على ماذا تنص المبادرة؟

وفقًا لما كشفه وزير الخارجية اليمني خالد اليماني لوكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، تنص المبادرة على ثلاث نقاط رئيسة.

النقطة الأولى تتمثل بالانسحاب الكامل للحوثيين من الحديدة، مقابل إحلال قوة من وزارة الداخلية اليمنية محلها.

أما النقطة الثانية فتتعلق بتحويل موارد ميناء الحديدة إلى البنك المركزي، تحت إشراف الحكومة الشرعية في عدن.

والنقطة الثالثة تتضمن إدخال مراقبين من الأمم المتحدة للمساعدة في تحسين أداء الموانئ، والتحقق من عدم انتهاك القوانين الخاصة بحظر توريد الأسلحة.

ويقول مصدر غربي لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية إن ما يعمل عليه المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث هو حماية الحديدة من القتال، «وألا يبقى المسلحون الحوثيون في الحديدة». 

وتسلم غريفيث رد الحكومة اليمنية الشرعية الممثلة بلجنة كونها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على مقترحاته، وعقد لقاءات مع رئيس اللجنة رئيس الوزراء اليمني الدكتور أحمد عبيد بن دغر. 

 

هل يقبل الحوثيون؟

لا يبدو أن المبادرة الأممية الجديدة، سيختلف مصيرها عن مصير عشرات المبادرات التي طرحت للحل السياسي في اليمن خلال سنوات الحرب الثلاث.

ويرجع يمنيون هذا التعثر إلى عدم قبول الحوثيين ببنود تلك المبادرات.

عن المبادرة الجديدة، قال وزير الخارجية اليمني خالد اليماني إن “غريفيث بدأ يتوصل إلى ما توصل إليه إسماعيل ولد الشيخ، وهو أن الطرف الانقلابي يقف عائقًا أمام كل مبادرات السلام”.

وأضاف: “موافقتنا على مشروع (مبادرة الحديدة) يأتي في سياق كل الاتفاقيات السابقة والالتزام بالقرارات الدولية… لكن (لا يمكن لمحاولات الحوثيين تغيير الواقع الميداني أن تجدي نفعًا لأن الشارع اليمني يرفضهم، ولا خيار أمامنا إلا الاستمرار في العمليات العسكرية أمام عصابات تتلقى التوجيهات من طهران)”. 

وذكر الوزير اليمني أن الحوثيين قبلوا بتسليم الميناء للأمم المتحدة دون القبول بالانسحاب من الحديدة.

“أملنا أن يثمر جهد المبعوث الأممي السياسي في تحرير المدينة، ودون ذلك فإن تحرير الحديدة قادم، قال أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي.

اقرأ أيضًا: نصر الله لميليشيا الحوثي: ليتني معكم في الحديدة

وتبدي الحكومة اليمنية موافقة على البنود التي طرحها المبعوث الأممي ما يضع الكرة في ملعب الحوثيين. 

“إننا نمد أيدينا للمبعوث الأممي إلى اليمن، الذي كان لديه الوقت الكافي، لإجراء اتصالاته مع الطرف الحوثي”، قال اليماني.

 

ما فرص نجاح المبادرة من وجهة نظر المحللين؟

في ضوء الحديث الحاصل حول المبادرة التي لا تزال تعلق العمليات العسكرية في الحديدة، لا يتوقع خير الله خير الله، في صحيفة العرب اللندنية، نجاح مهمة غريفيث.

ويجمع المحللون على أن “الحوثيين لا يحترمون كلمتهم” في أية مباحثات للحل. 

“ليس بعيدًا اليوم الذي سيكتشف فيه مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، الذي يدرك حجم المأساة الإنسانية في اليمن، أن هؤلاء لا يحترمون كلمتهم ولا الاتفاقات التي يوقّعونها. لو كانوا يحترمون أي اتفاق يمكن التوصل إليه معهم، لما كانوا انقلبوا على اتفاق السلم والشراكة الذي وقعوه مع الأطراف اليمنية الأخرى بمن في ذلك الرئيس الانتقالي عبدربّه منصور هادي بُعيْدَ استيلائهم على صنعاء. وقّْع هذا الاتفاق وقتذاك برعاية الأمم المتحدة التي كانت ممثلة بمبعوث الأمين العام جمال بن عمر. من المفترض في المبعوث الحالي تذكّر ذلك”، قال خير الله. 

ويبدي محللون آخرون رفضهم لبنود المبادرة الجديدة لكونها تعترف بالحوثيين كأمر واقع.

يقول عبد المنعم إبراهيم في صحيفة أخبار الخليج البحرينية إنه “بدلًا من الضغط على الحوثيين لتنفيذ قرار الأمم المتحدة 2216 يتم الاعتراف بهم كأمر واقع، وإشراكهم في المحادثات قبل انسحابهم من الحديدة وصنعاء، وتسليم أسلحتهم التي سرقوها من معسكرات الجيش اليمني أثناء الانقلاب على الشرعية”.

 

“إقصاء إيران”

ترى باربارا ليف في مقالة نشرها معهد واشنطن للدراسات، أن إنهاء الأزمة اليمنية العميقة لن يكون إلا بالحل السياسي الذي من وجهة نظرها سيقصي الدور الإيراني دون اللجوء للعمليات العسكرية. 

“أي نجاح في إقصاء الدور الإيراني في اليمن سيتطلب حلًا سياسيًا. ويسود الاعتقاد على نطاق واسع بضرورة وضع صيغة لتقاسم السلطة توفّر للحوثيين دورًا سياسيًا -غير عسكري- في الحكومة، وإن كانت هذه الخطوة محفوفةً بالمخاطر”، تقول ليف. 

وتضيف أن المسائل التي تنطوي على القدر نفسه من التحدي فهي حمل الرئيس هادي على الانتقال خارج السلطة، وإقناع الحوثيين بتسليم أسلحتهم الثقيلة. وسيتطلب نجاح هذه الخطوات مشاركة ثابتة بين واشنطن والرياض وأبو ظبي وهادي.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة